يؤكد هذا التقرير أن التعرق قد يكون علامة تحذيرية على اضطراب مستوى السكر في الدم، خصوصاً لدى مرضى السكري أو من هم في خطر الإصابة به. ويؤثر السكري مباشرة في الغدد العرقية والجهاز العصبي اللا إرادي، مما يجعل الجسم أقل قدرة على تنظيم درجة حرارته وحدوث أنماط تعرق غير عادية. كما يشير إلى أن التعرق قد يظهر كإشارة مبكرة قد تنذر بمشكلات سكر الدم قبل ظهور أعراض أخرى. وتواتر هذه المشكلة قد يتفاقم عندما ينخفض سكر الدم ليلاً أو أثناء النهار عند فترات طويلة من دون علاج.

ارتباط السكري بالتعرق

تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 84% من مرضى السكري يعانون من نوبات تعرق ملحوظة عند انخفاض مستوى السكر في الدم. وتحدث هذه النوبات نتيجة إفراز هرمون الأدرينالين كرد فعل دفاعي من الجسم، مما يؤدي إلى تنشيط الغدد العرقية بشكل مفرط. وقد يظهر التعرق لدى مرضى السكري في صور متعددة، منها التعرق المفرط في الوجه وفروة الرأس والرقبة بعد تناول الطعام أو الشراب في بعض الحالات.

أنواع التعرق المرتبط بالسكري

يعد فرط التعرق من الأنماط الأكثر وضوحاً، ويحدث نتيجة التقلبات الحادة في مستوى السكر في الدم خاصة عند انخفاضه. كما ينعكس اضطراب التوازن الداخلي في الجسم بزيادة التعرق بشكل مفرط وغير مبرر. غالباً ما ترافق هذه الحالة استجابة الجسم للتغيرات في سكر الدم وتؤثر على نشاط المصاب اليومي.

تسمّى التعرق الذوقي وتُعد من الصور المميزة للسكري المزمن لكنها أقل شهرة. يظهر التعرق الشديد في الوجه وفروة الرأس والرقبة بعد تناول الطعام أو الشراب، ويرتبط غالباً باعتلال العصبي اللاإرادي واعتلال الكلى وتلف الأعصاب الطرفية. وفي كثير من الحالات، يكون التعرق بعد الأكل كافياً لتأطير التشخيص سريرياً.

قد يعاني بعض مرضى السكري من تعرق شديد أثناء النوم، خاصة إذا لم يستهلكوا كميات كافية من الكربوهيدرات خلال اليوم. كما قد يترافق ذلك مع انخفاض طفيف في مستوى السكر أثناء الليل. ويؤكد الأطباء أن طول مدة انخفاض السكر يزداد شدة التعرق الليلي، لذا يُنصح بمراقبة الأعراض قبل النوم.

يُعد نقص سكر الدم أحد الأسباب الرئيسية للتعرق المفاجئ نتيجة إفراز الأدرينالين الذي يسبب تضييق الأوعية الدموية وتنشيط الغدد العرقية. من أسباب نقص سكر الدم زيادة جرعة الإنسولين وفقدان وجبة وتناول كمية غير كافية من الكربوهيدرات ومجهود جسدي زائد وشرب الكحول وبعض أدوية السكري. هذا النوع من التعرق غالباً ما يسبق أو يصاحب أعراض انخفاض السكر.

الاعتلال العصبي اللاإرادي ينشأ نتيجة طول فترات ارتفاع سكر الدم وعدم التحكم به، وهو يؤثر في الأعصاب التي تتحكم في الغدد الداخلية بما فيها الغدد العرقية. وقد يؤدي إلى توقف التعرق في بعض المناطق وتعرق مفرط في مناطق أخرى. وتكون الصورة الأكثر وضوحاً غالباً أثناء الليل أو بعد تناول الطعام.

السيطرة على التعرق

يمكن التعامل مع التعرق المرتبط بالسكري عادة عند ضبط مستوى السكر في الدم. عادة يختفي التعرق عند تصحيح الانخفاض بتناول سكريات بسيطة. وتتضمن العلاجات الموضعية مضادات التعرق المحتوية على كلوريد الألومنيوم، والعلاج الأيوني لمناطق اليدين والقدمين، وكريمات موضعية، وحقن البوتوكس في الحالات الشديدة، ومستحضرات دوائية موضعية حديثة.

تشمل العلاجات الدوائية العامة أدوية مضادة للكولين، وبعض مضادات الاكتئاب، وحاصرات بيتا، وحاصرات قنوات الكالسيوم. وفي الحالات الشديدة جداً، قد يُنظر في التدخل الجراحي وفق تقييم طبي دقيق. ويجب استشارة الطبيب لتحديد الخيار الأنسب بحسب حالة المريض، وتقييم المخاطر والفوائد.

تغييرات نمط الحياة

ينصح باتباع خطوات بسيطة لكنها فعالة لتقليل التعرق المرتبط بالسكري. مراقبة مستوى السكر بانتظام وتسجيل محفزات التعرق في مذكرات يمكن أن يساعد في التعديل المبكر للنمط. كما يفضل تجنب الكافيين والكحول والأطعمة الحارة وحمل ملابس احتياطية والاهتمام بالنظافة الشخصية واستخدام مضادات التعرق المناسبة.

متى يصبح التعرق خطراً؟

يجب طلب الرعاية الطبية الفورية إذا صاحب التعرق أي من الأعراض التالية لأنها تشير إلى حالة طارئة. تشمل الأعراض ألم في الصدر، دوار أو إغماء، صعوبة في التنفس، ارتباك أو قلق شديد، حمى شديدة، قشعريرة، غثيان أو قيء. طرح هذه الأعراض مع التعرق يستدعي فحصاً طبياً عاجلاً.

شاركها.