هل بطانة الأمعاء تتجدد فعلًا؟

يُبيّن هذا التقرير أن بطانة الأمعاء من أسرع أنسجة الجسم تجددًا، إذ تتبدل خلاياها كل ثلاثة إلى خمسة أيام، وهي آلية طبيعية تهدف إلى حماية الجهاز الهضمي وتحسين الهضم وامتصاص العناصر الغذائية. ويشير الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إلى أن هذا التجدد مستمر ما دام العوامل الخارجية لا تعطلها. كما يوضح أن استمرار الأعراض الهضمية غالبًا ما يعكس وجود عوامل تعطل هذا التجدد الطبيعي، وتستدعي هذه الحالة تقييم العوامل المؤثرة وتعديلها للوصول إلى صحة أفضل.

الأخطاء الشائعة التي تعيق تجدد بطانة الأمعاء

تؤثر قلة النوم أو اضطرابه سلبًا في صحة الأمعاء، حيث يزداد افراز هرمون الكورتيزول وتضعف الحاجز المعوي. وتؤكد الدراسات أن ليلة واحدة من النوم السيئ قد تزيد نفاذية الأمعاء بشكل ملحوظ. كما يساهم النوم غير المنتظم في تقليل قدرة الجسم على الإصلاح الذاتي لخلايا الأمعاء وخلاياه المتجاورة.

تُعد الإفراط في استخدام المسكنات من العوامل الشائعة التي تضر بطانة الأمعاء، فالمسكنات غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين والديكلوفيناك قد تخفف الألم لكنها تضر بالخلايا المعوية عند الإفراط في استخدامها. وتؤدي إلى تهيج الجدار المعوي وزيادة الالتهابات، مما يعوق عملية التجدد الذاتي للبطانة. ولذا يوصي الأطباء بتقليل الاستخدام واتباع الإرشادات الطبية لتقليل المخاطر على الجهاز الهضمي.

يُعتبر نقص الزنك سببًا أساسيًا لإصلاح وصلة الخلايا المعوية؛ فعندما تكون مستويات الزنك منخفضة، يتباطأ تجدد الخلايا وتظهر أعراض هضمية قد تبدو طبيعية مبدئيًا. وتؤثر هذه الحالة في قدرة بطانة الأمعاء على الاستعادة وتوصلها إلى حالة صحية مستقرة. ويُنصح بتقييم مستوى الزنك وتعديل النظام الغذائي أو اللجوء إلى المكملات بإشراف طبي عند الحاجة.

تؤثر الإضافات والمواد الحافظة الموجودة في بعض الأطعمة على الغشاء المخاطي للأمعاء، وتزيد من الالتهابات واضطرابات الجهاز الهضمي. وتؤدي المستحلبات والمواد الملونة إلى تغيّر في طبقة المخاط وتضعف من المناعة المحلية للأمعاء. كما أن تقليل تناول المواد المصنعة قد يساهم في تحسين صحة بطانة الأمعاء على المدى المتوسط.

يلعب التوتر المزمن دورًا في تقليل تدفق الدم إلى الأمعاء وتوقّف عمليات الإصلاح الذاتي الطبيعية. وتؤدي مستويات التوتر المرتفعة لفترات طويلة إلى ارتفاع مستمر في الكورتيزول، وهو ما يفاقم حالة اختراق الحاجز المعوي. وبذلك يصبح الحفاظ على إدارة التوتر جزءًا مهمًا من الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والتجديدة الخلوية الصحية.

كما أن السكر المكرر والأطعمة المعالجة تسهم في زيادة البكتيريا الضارة وتقليل العدد النسبي للبكتيريا النافعة، وهو ما يرفع الالتهابات ونفاذية الأمعاء بشكل مباشر. وتؤكد المعطيات أن التقليل من السكر والاعتماد على نمط غذائي متوازن يساهم في دعم التجدد الصحي للبطانة. وتصبح نتيجة ذلك على المدى الطويل انخفاضًا في حدوث الاضطرابات الهضمية.

شاركها.