استضاف الإعلامي الدكتور عمرو الليثي محمد القس في لقاء فني استثنائي ضمن برنامج واحد من الناس على قناة الحياة، ففتح القس قلبه وتحدث بلا تجميل عن مسيرته واختياراته وأزماته. كذلك أشار إلى أن الحديث كان صريحًا ومباشرًا، وهو ما كشف جوانب نادرة من شخصيته الفنية والإنسانية. تناول الحوار محطات رئيسة في مشواره وما خبر فيه من ضغوط وتحديات. كما أكد أن الهدف من اللقاء توضيح تفاصيل لم تُقل من قبل حول مساره المهني والتعامل مع الواقع الفني.

تصريحات فنية وجدل مع المخرجين
أوضح أن علاقة الممثلين بالمخرجين ليست بسيطة، فبعضهم يهرب من مناقشة التفاصيل بسبب طريقة قراءة النص والتفكير فيه. قال إنه يحب القراءة والتفكير في النص، ولا يتردد في طرح الأسئلة عند الحاجة. أضاف أن الفن يحمل وجهات نظر متعددة وليس فرض رأي واحد، وأن وجود اختلاف في الرأي ليس عيبًا ولكن قد يزعج بعض الأطراف. وتابع بأن الحوار المهني والاحترام المتبادل يظلان الأساس في العمل الفني، حتى حين يختلف الطرفان.

واقع العمل وتكاليفه
ناقش القس واقع الممثل العربي في زمن يزداد فيه ثقل الضغوط الاقتصادية، بحيث تصبح خيارات العمل مرتبطة بظروف محكومة. قال إن الاختيار نفسه ليس رفاهية في ظل الظروف الراهنة بل هو نتيجة لضغط الحياة المهنية. أشار إلى وجود أقساط وفواتير ومسؤوليات مالية تدفعه لتقييم العمل من زاوية تكلفة الإنتاج والتصوير والالتزامات المالية المرتبطة به. اختتم بأن العوامل الاقتصادية تحد من نطاق خياراته وتفرض عليه حسابات دقيقة قبل قبول أي عمل.

إقصاء مهني أثناء كورونا
اعترف القس بأن بعض المنتجين تعمدوا حجبه عن مواقع التصوير خلال فترة كورونا، حيث تعرض للإقصاء رغم وجود فريق تصوير كبير. أكد أن بعضهم كان يريد نزول لوكيشن يضم حوالي 150 شخصًا، بينما رفض هو المشاركة في ظل المخاطر والإجراءات المعقدة. قال بنبرة حماسية إنه حينها صرخ بأنه لن يشارك إذا كان ذلك يعرض حياته أو صحة الآخرين للخطر، وذكر أن ذلك كان موقفًا حاسم في مسيرته. أكد أن هذه التجربة أثرت بشكل عميق في نظرته لمشاركة الفنان في الإنتاج وتوزيع المخاطر بين الأطراف المعنية.

العصبية وتطوير الذات
اعترف القس بأن العصبية هي إحدى أبرز صفاته التي يسعى إلى تغييرها، موضحًا أنها طول اليوم قد تدفعه لردود فعل لا تعكس شخصيته الحقيقية. قال إنه أحيانًا يعتريه الغضب ويصدر منه تصرف غير لائق، ثم يعود ليطرح سؤالاً على نفسه: لماذا حدث ذلك؟ وفي حال قدر على الاعتذار، فهو يفعل. بين أن ضغوط العمل وتراكم المسؤوليات قد تؤثر في سلوكه، لكنه يحرص على التماس العذر لنفسه والعمل على تصحيح الخطأ والاعتراف به علنًا.
وأكد أن الاعتذار لا يقاس بالكلمات وحدها بل بالصدق والالتزام بتحمل المسؤولية الأخلاقية، حتى لو جاء ذلك بعد سنوات. عبّر عن حنينه لتكوين علاقة صحية مع الهدوء والاتزان، وأنه يسعى لاستعادة توازنه الشخصي من أجل أعماله وأقربائه وجمهوره. كما أوضح أن التوازن النفسي يعزز قدرته على الإبداع والتعبير بشكل أنضج وأعمق.
ندم على فعل تجاه إنسان مقرب
توقف القس عند تجربة مؤلمة واعترافه بندم عميق على خطأ ارتكبه في الماضي بحق شخص مقرب، ولم يذكر الهوية صراحة. قال إن كلمة آسف قد تكون قليلة في حق من تعرض لهذا الظلم، وأكد أنه لو رآه يومًا فهذا الشخص سيقبل جبينه ويعتذر بصدق. أوضح أن بعض الاعتذارات لا تُقاس فقط بالكلمات بل بإخلاص الشعور والاستعداد لتحمل مسؤولية الأخطاء حتى لو جاءت بعد فترات طويلة. أكد أن التواضع والصدق في الاعتذار يمثلان قيمة إنسانية كبيرة بالنسبة له.
الحب والزواج في أفكار القس
في فقرة من أبرز فقرات اللقاء، تحدث عن علاقته بالنساء وذكر أن الزواج صعب بالنسبة له، مع تقديم توضيح أن المسألة ليست رفضًا للفكرة بقدر ما تتعلق بثقل المسؤولية والتعقيد المستمر. قال إن الزواج شيء في غاية السهولة من الناحية النظرية، لكن التربية وبناء حياة يومية مستقرة هو الأصعب من الناحية العملية. أوضح أن الاختبار الحقيقي ليس الارتباط نفسه بل القدرة على إدارة حياة مشتركة تستند إلى تفاهم وراحة بال مع شريك الحياة المحتمل. وأضاف بابتسامة أن الرغبة موجودة ولكن الاحتياج إلى التوازن يجعل الخطوة مؤجلة في ظل الظروف الراهنة.
أحلام تاريخية فنية
أعرب القس عن شغفه بتجسيد شخصيات تاريخية عربية ذات ثقل إنساني وبصري، مؤكدًا أن طارق بن زياد ليس مجرد اسم في كتب التاريخ بل مادة درامية عالمية بمقاييس عالمية إذا أُتيحت رؤيتها بشكل حديث. قال إن هذه الشخصية تحمل عناصر ملحمية من الرحلة إلى العبور إلى الصدام الحضاري، وأوضح أن تقديمها باحترافية قد يرفع مكانة الدراما العربية عالميًا ويعيد تشكيل حضورها الفني. وتابع بأن مشروعاً مثل هذا يحتاج إلى رؤية كبيرة وإنتاج عالمي يحاكي المعايير الدولية.
وفي نهاية الحوار، أشار إلى أن دعاء الأم وبركتها هما الركن الأساسي في مسيرته، وعبّر عن امتنان عميق للدعم الروحي الذي وجد فيه ما يعينه على تخطي أصعب المحطات قبل أي نجاح فني أو شهرة جماهيرية. قال إن كل ما وصل إليه من نجاحات كان بفضل حضور والدته المعنوي والدعاء المستمر الذي يرافق خطواته. وجّه رسالة محبة وشكر لها وتوقع أن تكون كلماتها بمثابة سند له في المستقبل كما كانت دائمًا.




