دوافع الإعلان وأهدافه

تعلن يوروبول عن سعيها لتسريع تبني أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة الجرائم الخطيرة في عصر يستغل فيه المجرمون التقنية الحديثة لتحقيق مكاسب غير مشروعة. أشار نائب المدير التنفيذي ليوروبول، يورجن إبنر، في تصريحات لبوليتيكو الأمريكية إلى أن المجرمين يعيشون أفضل أوقاتهم باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما يحث الوكالة على تسريع اعتماد هذه التقنيات. أوضح أن القوانين الأوروبية تفرض على السلطات إجراء تقييمات شاملة لحماية البيانات وحقوق الأفراد قبل تشغيل أي أداة ذكاء اصطناعي، وهو ما قد يستغرق ستة إلى ثمانية أشهر. كما لفت إلى أن تسريع هذه العملية قد يكون حاسمًا في المواقف الطارئة التي تنطوي على خطر على الحياة.

وأوضح أن هذه المساعي تأتي في إطار جهود لمواجهة التحديات التنظيمية والإجرائية التي تعرقل اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في مكان العمل. وأكد أن الهدف ليس تقليل الحماية، بل تقليل زمن الإجراءات من دون المساس بالضوابط الأساسية للخصوصية ومكافحة التمييز. أشار إلى أن التطورات الحالية تفرض على السلطات إيجاد توازن بين سرعة الاستجابة وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين. وتؤكد التصريحات حرص الوكالة على التعامل بشكل مسؤول مع التطورات التقنية مع الالتزام بالقانون.

الإطار التنظيمي والآليات المقترحة

وتسعى الوكالة إلى وضع آلية “سريعة” تسمح باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في حالات الطوارئ دون المرور بإجراءات الامتثال المعقدة، مع الحفاظ على حدود القانون الأوروبي. كما تؤكد على أن هذا الإطار لن يتجاوز المحاذير الأساسية، مثل حظر التعرف على الوجوه في الوقت الفعلي أو التمييز القائم على البيانات. وأوضح إبنر أن التسريع في الإجراءات قد يكون حاسمًا في المواقف الحرجة التي تتطلب استجابة فورية من أجهزة الإنفاذ. وتؤكد النبرة الرسمية أن الهدف هو دعم الاستجابة السريعة مع الحفاظ على الضوابط القانونية والأخلاقية.

التوقعات المستقبلية والدور الأوروبي

وتعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بمضاعفة عدد موظفي يوروبول وتحويلها إلى مركز قوة في مكافحة العصابات التي تعمل عبر العالمين الرقمي والمادي. كما ستطرح المفوضية اقتراحاً تشريعياً في الربع الثاني من عام 2026 لتعزيز سلطات الوكالة. وأكد إبنر أن النقاشات الجارية بشأن توسيع صلاحيات يوروبول لا تشمل منحها سلطات تنفيذية مباشرة مثل الاعتقالات أو المداهمات، قائلاً إن مثل هذه السلطات ليست مطلوبة ولا تخدم أهداف التعاون الدولي في مكافحة الجرائم. وتؤكد التصريحات أن التوجه الأوروبي يركز على تعزيز الكفاءة والوُقوف أمام التحديات التقنية مع الحفاظ على الإطار القانوني القائم.

شاركها.