يكشف هذا التقرير أن ميكروبيوم الأمعاء قد يحمل إشارات مبكرة تدل على ارتفاع السكر في الدم قبل سنوات من ظهوره، وفق أبحاث حديثة تابعت آليات التمثيل الغذائي لدى أشخاص لم يسبق أن ظهرت عليهم علامات السكري. وتظهر هذه الدراسات تغيّرات في تكوين الميكروبيوم قبل تشخيص المرض بخمس إلى عشر سنوات. كما يُلاحظ أن تغيّرات التنوع وتراجع البكتيريا المفيدة المضادة للالتهاب قد تهيئ الظروف لاستشعار الإجهاد الأيضي مبكرًا.

نماذج مبكرة من الميكروبيوم

تشير دراسات واسعة إلى أن تغيّرات متكررة في تركيبة ميكروبات الأمعاء تظهر قبل تشخيص السكري بخمس إلى عشر سنوات. وتلاحظ هذه النتائج انخفاضًا في التنوع الميكروي وتراجع أنواع مفيدة مضادّة للالتهاب. كما تتلاشى تدريجيًا أنواع مثل Faecalibacterium وRoseburia وAkkermansia لتفسح المجال لأخرى تعزز الالتهاب الخفيف أو تستخلص طاقة إضافية من الغذاء، ما يساعد في تعقيد المسار الأيضي.

آليات التواصل مع الأيض

لا يقتصر دور أمعاء الإنسان على الهضم فحسب، بل إنها تنتج مركبات تعزز حساسية الأنسولين وتقلل الالتهاب وتحافظ على حاجز أمعائي صحي. وتساهم هذه المركبات في تقليل تسرب المواد الضارة إلى الدم وتخفيف مقاومة الأنسولين، مما يدعم التمثيل الغذائي المتوازن. ويشير الخبراء إلى أن اختلال هذا التوازن بسبب عوامل مثل الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية أو التوتر المزمن أو قلة النوم قد يسرّع المسار نحو السكري.

دقة اختبارات الميكروبيوم

رغم أن تحاليل ميكروبيوم الأمعاء توفر رؤى مبكرة حول مخاطر الأيض، فهي لا تتفوق وحدها على المؤشرات التقليدية مثل التاريخ العائلي أو كتلة الجسم. إلا أن دمجها مع هذه المؤشرات قد يمنح تقييمًا أكثر دقة وشمولاً للتوقع الصحي. وتظهر النتائج تدريجيًا أن الجمع بين التحليلين يساعد في تحديد من هم المعرضون لخطر ارتفاع السكر مستقبلاً بشكل أكثر موثوقية.

خيارات يومية للوقاية

يؤكد الخبراء أن نمط الحياة اليومية يبقى حجر الأساس للوقاية من التغيرات الميكروبية والسكري. ويتضمن ذلك الغذاء المتوازن مع الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات الورقية والثوم والبصل، إضافة إلى أطعمة مخمرة تقليدية تدعم الميكروبات المفيدة. كما تساهم التوابل مثل الكركم والكمون والحلبة في تعزيز التوازن البكتيري، بينما يساعد النشاط البدني المنتظم ونوم جيد وإدارة التوتر في حماية ساعته الحيوية وتقليل المخاطر.

من البحث إلى التطبيق

تتيح تقنيات تسلسل الحمض النووي، مع انخفاض تكلفتها، رسم خرائط دقيقة لمجتمعات الأمعاء وتصنيف الأفراد وفق مستويات الخطر. كما أظهرت تدخلات مثل ألياف ما قبل الحيوي وبعض البروبيوتيك تحسنًا في استجابة الأنسولين لدى مرحلة ما قبل السكري. وتُظهر تجارب محدودة في زراعة البراز نتائج واعدة في استعادة الحساسية للأنسولين وتوجيه خيارات علاجية مستقبلية.

يؤكد ذلك أن الميكروبيوم المعوي يقدّم نظام إنذار مبكر لصحة التمثيل الغذائي قد يسبق تشخيص السكري السريري بخس سنوات. ومع أن هذا المسار البحثي لا يزال في مرحلته التجريبية، فإن تحسين العادات اليومية من غذاء ونوم ونشاط بدني مع فهم أعمق للمجتمعات الميكروبية قد يمثل مفتاح الوقاية قبل فوات الأوان. كما أن النتائج الأولية تشجع على اعتماد نهج وقائي يعتمد على المراقبة المستمرة للحالة المعوية ضمن برامج الصحة العامة.

شاركها.