يشرح هذا التقرير كيف تؤثر القهوة في مستويات الكورتيزول داخل الجسم. الكافيين منبه طبيعي يحفز الجهاز العصبي المركزي، ما يؤدي إلى اليقظة وتحسن الأداء، كما قد يسبب ارتفاعًا مؤقتًا في ضغط الدم وزيادة إفراز حمض المعدة. كما يدخل الكافيين في أدوية ومشروبات الطاقة، وتنعكس آثاره على الكورتيزول عند استهلاكه بشكل متكرر.

مفهوم الكورتيزول والكافيين

الكورتيزول هرمون تفرزه الغدد الكظرية، ويلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم الالتهاب والمناعة والتمثيل الغذائي. تكون مستويات الكورتيزول عادة أعلى في الصباح ثم تنخفض تدريجيًا خلال اليوم. عندما يستهلك الشخص الكافيين، ينشط محور الغدة النخامية – الغدة الكظرية، وهذا التنشيط يحفز إفراز الكورتيزول بشكل مؤقت.

تشير مراجعة علمية منشورة في Endocrine Abstracts عام 2025 إلى أن استهلاك كمية كافيين تقارب 80 إلى 120 ميليجرامًا، وهو ما يوازي فنجان قهوة واحد، قد يرفع مستوى الكورتيزول بنحو خمسين بالمئة فوق المعدل الطبيعي بشكل مؤقت. وتختلف الاستجابة حسب الفرد والجرعة، فالكميات الأعلى من الكافيين تميل إلى رفع الكورتيزول أكثر من الجرعات المعتدلة. كما يتفاوت الأثر بين الأشخاص تبعًا لسرعة الأيض والعادات اليومية.

ارتفاع مؤقت للكورتيزول

لا تزال الأدلة غير حاسمة بشأن مخاطر هذه الارتفاعات المؤقتة على الصحة على المدى الطويل لدى الأشخاص الأصحاء. تشير بعض الدراسات إلى وجود مستوى من “التحمّل الجزئي” مع الاستهلاك المستمر للكافيين، ما قد يقلل من قوة الاستجابة مع مرور الوقت. مع ذلك، تظل الجرعة عاملًا حاسمًا، فالتناول العالي قد يتسبب في ارتفاع أكبر للكورتيزول، بينما تكون الاستجابة للجرعات المعتدلة أقل إثارة للقلق.

توقيت القهوة وتداعياته

يشير الخبراء إلى أن شرب القهوة أثناء فترات التوتر أو أثناء ممارسة تمارين شاقة قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في الكورتيزول مقارنة بتناولها في أوقات الاسترخاء. ويرجّح أن اختيار أوقات هادئة لشرب القهوة يساعد في الحد من هذه الزيادة.

طرق تقليل تأثير القهوة على الكورتيزول

لمن يرغب في الاستمرار في استهلاك الكافيين مع تقليل تأثيره على الكورتيزول، يُنصح باختيار قهوة منزوعة الكافيين وتقليل الكمية اليومية من القهوة، مع استبدالها بالشاي الذي يحتوي على كافيين أقل ومركبات قد تعزز الاسترخاء. كما يُفضل تجنّب شرب القهوة أثناء فترات التوتر الشديد أو قبل التمارين المكثفة.

شاركها.