توضح المراجعة الطبية أن ارتجاع المريء لا يقتصر على الحرقة المعدة أو ألم الصدر فحسب، بل قد يسبب ألمًا في الظهر أيضًا. يحدث عندما تسترخي العضلة العاصرة السفلية للمريء في توقيت غير مناسب فتترتد أحماض المعدة إلى المريء محدثة تهيجًا في بطانته. تصاحب هذه التهيجات إشارات الألم عبر العصب المبهم ثم عبر الأعصاب الشوكية التي تغذي المريء والظهر معًا. يُشار إلى الألم الناتج بأنه ألم محال، أي شعور بالألم في منطقة ليست مصدرها الأصل.
كيف يظهر الألم المرتبط بالارتجاع
يتطور الألم غالبًا نتيجة تهيج بطانة المريء بسبب وصول أحماض المعدة إلى المحور العصبي المحيط. تنقل إشارات الألم عبر العصب المبهم إلى الأعصاب الشوكية في الرقبة والصدر، ما يفسر الشعور بالألم في أعلى الظهر. يظهر الألم عادة في أعلى الظهر أو في المنطقة بين لوحي الكتف، ويمكن أن يصاحبه إحساس بالحرقان أحيانًا. وفي بعض الحالات قد يمتد الألم إلى أسفل الظهر حين يظهر فتق الحجاب الحاجز بسبب ارتفاع الضغط الناتج عن جزء من المعدة أو المريء في الصدر.
الوضعية وتأثيرها
تؤثر وضعية الجسم بشكل مباشر في شدة هذه الأعراض. الانحناء أو الجلوس بشكل غير صحيح يزيد ارتخاء العضلة العاصرة للمريء ويؤدي إلى تسرب مزيد من الحمض، ما يرفع حساسية الأعصاب الشوكية. عند وجود الحمل أو السمنة تزداد احتمالية تفاقم المشكلة، وهذه العوامل ترفع احتمال وصول إشارات الألم إلى منطقة الظهر وتفاقم الإحساس بالحرقان. كما أن الانتباه إلى الوضعية أثناء تناول الطعام يساعد على تقليل شدته.
أعراض مصاحبة وكيف يشعر المصاب
يختلف الإحساس من شخص لآخر، لكنه غالبًا ما يصاحبه أعراض ارتجاع المريء التقليدية. من بين أبرز مظاهر الألم أن يمتد الصدر إلى أعلى الظهر أو إلى المنطقة المتوسطة بين لوحي الكتف. قد يصاحب ذلك حرقان في أعلى الظهر وتقلصات أو ألم خفيف في أسفل الظهر. كما قد يترافق مع طعم مر في الفم ورائحة فم كريهة وصعوبات عند البلع أو بحة في الصوت.
طرق التخفيف والوقاية
يمكن السيطرة على الألم المرتبط بالارتجاع عبر معالجة السبب الأساسي وتعديل العادات اليومية. تجنب الأطعمة المحفزة مثل القهوة والمشروبات الغازية والطماطم والأطعمة الدسمة أو الحارة. تحسين وضعية الجلوس والوقوف وتجنب الانحناء أثناء تناول الطعام يسهم في تقليل الأعراض. رفع الرأس أثناء النوم بمقدار 15 إلى 20 سم وتناول وجبات أصغر وعدم الأكل قبل النوم بثلاث ساعات يساعدان كثيرًا.
يمكن استخدام أدوية الارتجاع المتاحة دون وصفة طبية فقط بعد استشارة الطبيب، مع متابعة الطبيب في اختيار النوع والجرعة. كما تساعد إدارة التوتر عبر النوم الجيد وتمارين التنفس في تقليل الأعراض. وقد يساهم فقدان 10–15% من وزن الجسم في تخفيف الشدة، كما أن الإقلاع عن التدخين له أثر مباشر على ارتخاء العضلة العاصرة وصحة العظام. ينبغي متابعة الطبيب لتقييم الحاجة إلى إجراءات إضافية إذا استمرت الأعراض.
متى يجب استشارة الطبيب
ينصح أخصائيو الجهاز الهضمي بمراجعة المختص في الحالات التي تتكرر فيها الأعراض أو تزداد حدتها. يجب استشارة الطبيب عند عدم الاستجابة للعلاجات المنزلية أو عند الاستيقاظ المتكرر ليلاً بسبب الأعراض. تشير علامات مثل صعوبة أو ألم عند البلع، أو القيء، أو ارتجاع الطعام المستمر، أو سعال مصحوب بدم ولو بكميات بسيطة إلى حاجة لتقييم طبي. كما يعد فقدان وزن غير مبرر يتجاوز 5% من الوزن مع العمر الذي يتجاوز 60 عامًا علامة تستدعي التقييم الطبي.




