تُبرز الحملة التوعوية في يناير، شهر التوعية بأمراض الغدة الدرقية، جدلاً مستمراً حول ضرورة إدراج فحص الغدة الدرقية كإجراء أساسي قبل البدء في أي برامج علاج الخصوبة. توضح المصادر الطبية أن اضطرابات الغدة الدرقية قد ترتبط بتأخر الحمل وفشل المحاولات المتكررة. وتزداد الأدلة التي تربط هذه الاضطرابات بتراجع فرص الإنجاب، رغم أن العديد من الحالات تبقى بلا تشخيص. وتُدفع هذه المعطيات إلى اعتبار الفحص جزءاً أساسياً من مسار الخصوبة لضمان نتائج أكثر صحة للأم والجنين.
أمراض الغدة الدرقية وانتشارها
أمراض الغدة الدرقية من الحالات الشائعة عالميًا، إذ تصيب أكثر من 200 مليون شخص حول العالم، ولا يزال كثير منها دون تشخيص. وتحدث هذه الاضطرابات عندما لا تنتج الغدة الدرقية كميات كافية أو مناسبة من الهرمونات، وهي تقع أسفل مقدمة الرقبة وتتحكم في التمثيل الغذائي والصحة الإنجابية. وقد يؤدي الخلل إلى انعكاسات مباشرة على الصحة الإنجابية لدى الرجال والنساء. وغالباً ما تمر الأعراض دون وضوح، ما يجعل الاكتشاف المبكر أمرًا حاسمًا.
التأثير على الخصوبة
قد يؤدي قصور أو فرط نشاط الغدة الدرقية لدى النساء إلى اضطراب التبويض وعدم انتظام الدورة الشهرية، ما يقلل فرص الحمل. كما قد لا تكون البويضات ناضجة بشكل كافٍ، أو لا يكون الرحم مهيأً لاستقبال البويضة في توقيت الانغراس. وهذا قد يفسر حالات تأخر الحمل أو الإجهاض المبكر المتكرر. ولا يقتصر التأثير على النساء فحسب، فخلل التوازن الهرموني لدى الرجال قد يؤثر سلبًا على عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها، مما يجعل فحص الغدة الدرقية ضرورياً لكلا الشريكين.
الفحص قبل العلاج
لا يشكل فحص الغدة الدرقية عبئًا إضافيًا على المرضى، بل هو اختبار دم بسيط يقيس هرمونات TSH وT3 وT4، ويمكنه كشف المشكلات مبكرًا. ويؤدي ضبط مستويات هرمونات الغدة قبل الحمل إلى تحسين فرص الحمل الصحي وسلامة الجنين. كما يسهم الفحص في توجيه خطة الخصوبة بشكل أكثر فاعلية من خلال فهم أسباب تعثر العلاج. وتؤكد النتائج أن العلاج المبكر يقلل مخاطر الإجهاض والتسمم الحملي والولادة المبكرة.
الأثر النفسي للعلاج
يُحدث التشخيص المبكر فارقًا نفسيًا كبيرًا للأزواج، إذ يمنحهم تفسيرًا واضحًا لأسباب تعثر العلاج ويحوّل المسار من تجربة عشوائية إلى علاج موجه. كما يساعد فهم السبب في توجيه العلاجات وفق خطة محددة ويعزز الثقة والسيطرة على مسار الحمل المحتمل. وتظهر النتائج أن المعرفة المبكرة قد تخفف من التوتر وتزيد من الالتزام بخطة الحمل. إلا أن قرار البدء بالعلاج يجب أن يقوم على تقييم طبي من اختصاصي النساء والتوليد وتوجيهه.




