تتبدل ملامح وادي السيليكون مع صعود الذكاء الاصطناعي ليكون في قلب المشهد التكنولوجي. يبرز هذا التحول مجموعة من النجوم الصاعدة الذين يطرحون ملامح مستقبل الصناعة. يظل الحرس القديم حاضرًا، لكن النقاشات أصبحت تقودها أفكار هؤلاء القادة الجدد مع تحولات في التمويل والشركات. تتصاعد الأسئلة حول أثر هذه التطورات على الوظائف والابتكار والتنافس العالمي.
النجوم الصاعدة في وادي السيليكون
ألكسندر وانج، الذي يعمل حاليًا لدى زوكربيرج، يعد أحد نجوم الذكاء الاصطناعي الذين يظهرون في مقدمة تشكيل مستقبل التكنولوجيا. أسس Scale AI وهو في التاسعة عشرة من عمره، وبحلول سن الرابعة والعشرين أصبح مليارديرًا مستقلًا. في عام 2021 نمت قيمة Scale AI سريعًا فأصبح صعوده محوريًا، وفي عام 2025 أعلن زوكربيرج عن استحواذه على الشركة بمبلغ 14.3 مليار دولار. من المتوقع أن يتولى وانج قيادة التطوير في ميتا ويشرف على نماذج اللغة الكبيرة والمشروعات التي تهدف إلى الذكاء الاصطناعي العام داخل الشركة.
داريو أمودي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، أصبح أكثر حضورًا وتأثيرًا في نقاشات المستقبل من خلال دفاعه عن فكرة الذكاء الاصطناعي الدستوري الآمن وتحذيره من صدمة وظائف محتملة. يقول إن الذكاء الاصطناعي قد يحذف نسبة كبيرة من وظائف ذوي الياقات البيضاء بحلول عام 2030، وهو يحذر أيضًا من مخاطر تصدير رقائق متطورة إلى جهات غير مسؤولة. وهو يرى أنه من المقبول أحيانًا تأخير الوصول إلى AGI إذا منحه ذلك البشر فرصة للسيطرة عليه تدريجيًا. كما يرى أن هناك حاجة لتنسيق عالمي يحكم التقدم العلمي والتقني للحيلولة دون مخاطر غير مقصودة.
هاسابيس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind، يُنظر إليه كأحد أبرز الأصوات في سباق الذكاء الاصطناعي العام. يركّز في رؤيته على فكرة “إغلاق الحلقة” من خلال بناء أنظمة تستطيع اقتراح فرضيات وتجربة افتراضات واكتشاف مسارات لم يطرحها البشر. يسعى إلى تطبيق العلم والرياضيات لبناء آلات تعلم عامة تعالج قضايا العالم الحقيقي مثل تغير المناخ والأمراض. وتشير تصريحات سوندار بيتشاي إلى أن Google كان يملك قوة ذكاء اصطناعي كبيرة قبل دخول OpenAI للمشهد، لكنه لم يطلقها حتى أصبح العالم مستعدًا.
سام ألتمان يقود OpenAI ويجمع الموارد والموهبة ويحدد رؤية مستقبلية للمؤسسة مع السعي لإيرادات مستدامة. يعمل على جذب التمويل وتطوير الشراكات وتوجيه مسار البحث والتطوير في الشركة في مواجهة منافسة شرسة من عمالقة مثل Google وMeta. وبالرغم من نشاطه، يخوض ألتمان صراعات قضائية ومعارك علنية عبر وسائل التواصل مع بعض الشخصيات الكبرى، وهو وضع يجعل وجوده حيويًا وحيز تأثيره واضحًا في المشهد التكنولوجي. يعكس وجوده استمرار دور القيادي للمبادرات التي تمثل حافة تطور الذكاء الاصطناعي في القطاع الخاص والعام.
أليكس كارب، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Palantir Technologies، يقود جهة غامضة لكنها ذات نفوذ واسع في تحليل البيانات وتوجيه الرؤى للعملاء والحكومات. تعنى Palantir بمعالجة البيانات واستخلاص أنماطها ليصبح القرار مدعومًا بالتحليل المتقدم، وهو ما يجعلها محور نقاش حول مكانة الذكاء الاصطناعي في الأمن والاقتصاد. وفي دافوس أكد كارب أن الشرارة التكنولوجية انتقلت من الألعاب الرقمية إلى أنظمة تتحمل عبء دولة كاملة، محذرًا من أن قدرة الدول على استخدام الذكاء الاصطناعي ستحدد من يحتفظ بقوته العظمى. يعكس قوله هذا التحول في الطريقة التي يُنظر بها إلى الذكاء الاصطناعي كعنصر استراتيجي في الاقتصاد العالمي.
خلاصة وتوقعات
بينما بنى جيل زوكربيرج منصات رقمية تشكلت حولها التجارب الاجتماعية في العقدين الماضيين، يعمل وانج وأمودي وكارب وألتمان وهاسبيس على بناء محرك إدراك لمستقبل العالم. هل سيؤدي هذا التحول إلى تحقيق يوتوبيا من الاكتشاف العلمي أم إلى صندوق عواقب غير مقصودة؟ لا توجد إجابة حاسمة حتى الآن، لكن ما يمكن قوله إن التحول في المعايير المهنية والريادة قد حول من يرتدون “الهودي” إلى “المعطف الأبيض” وتحوّلت الشبكات العصبية إلى المحرك الأساسي للصناعة. ستظل الأسئلة والالتزامات الأخلاقية والتنظيمية تسهم في تشكيل مسار هذه القوى خلال العقد القادم.




