أعلنت دراسة نُشرت في مجلة علمية مرموقة أن العوامل الوراثية قد تفسر ما يصل إلى 50% من متوسط العمر المتوقع. غير أن هذا التقدير يخضع للنقد من خبراء يشيرون إلى أن النتائج تعتمد على الطريقة المتبعة في القياس والبيئة المحيطة. يبرز ذلك وجود نقاش علمي حول الدور الحقيقي للجينات مقارنة بنمط الحياة والبيئة.
النسبة الحقيقية لتأثير الوراثة
تشير التقديرات الحديثة إلى أن الجينات تؤثر بنسبة تراوح بين 20 و30% من متوسط العمر، وليس كما يفهم بشكل مبسّط بأنه نصف العمر. في المقابل، تشكل العوامل الأخرى مثل النظام الغذائي، والنشاط البدني، وجودة النوم، ومستويات التوتر، والوصول إلى الرعاية الصحية، والروابط الاجتماعية والبيئة المحيطة نحو 70 إلى 80% من العمر المتوقع. بناءً على ذلك، يمكن للأشخاص ذوي تاريخ عائلي طويل في العمر أن يحققوا فارقًا في العمر من خلال خياراتهم الصحية اليومية.
هل الجينات تحكم مصيرنا؟
الجينات لا تكتب النهاية، بل تضع إطارًا عامًا لمسار العمر. حتى في وجود تاريخ عائلي قصير في العمر، يظل أمام الأفراد مجال كبير لتغيير مسارهم بالاعتماد على العادات اليومية. هذا يعني أن نمط الحياة الصحي يمكنه تقليل المخاطر المرتبطة بالأمراض المزمنة وتوسيع العمر المتوقع.
عوامل تحدد طول العمر
إلى جانب الوراثة، يلعب السلوك اليومي دورًا حاسمًا في تحديد متوسط العمر، وفقًا للدكتورة ندى حمدي استشارية الغدد الصماء. من أبرز هذه العوامل اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة نشاط بدني بانتظام والحصول على نوم كافٍ وإدارة التوتر وتجنب التدخين والحد من تناول الكحول. كما أن الحفاظ على وزن صحي وإجراء فحوصات دورية والصحة النفسية وبناء علاقات اجتماعية قوية ترفع من متوسط العمر المتوقع وتدعم الشيخوخة الصحية.
هل يمكن لنمط حياة صحي أن يتغلب على الوراثة؟
تؤكد الدكتورة ندى حمدي أن العادات الصحية لا تضمن حدوث الأمراض لكنها تقلل المخاطر وتساهم في إطالة العمر حتى لدى الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي العالي. وتوضح أن وجود استعداد وراثي لا يعني حتمية الإصابة، بل يمكن التحكم في تطور هذه المخاطر بالخيارات اليومية. وبناء عليه، يمكن للأفراد تطبيق نمط حياة صحي لتعزيز الشيخوخة الصحية وتخفيض أثر العوامل الوراثية على الصحة العامة.
نصائح مدعومة علميًا لإطالة العمر
تنصح الإرشادات بالاعتماد على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة مع تقليل الأطعمة المصنعة. كما يُوصى بممارسة نشاط بدني منتظم ونوم جيد وإدارة التوتر وتجنب التدخين والحد من استهلاك الكحول. ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على وزن صحي والمتابعة الطبية الدورية والصحة النفسية وبناء العلاقات الاجتماعية القوية والنشاط الذهني المستمر يسهم في دعم الشيخوخة الصحية.




