يؤكد الخبراء أن التوتر رد فعل طبيعي للضغط النفسي والجسدي، يظهر كإجهاد يؤثر في القدرة على التكيف مع المتطلبات اليومية. يؤدي هذا التوتر إلى أعراض مزعجة قد تؤثر سلباً على صحة القلب والجهاز الهضمي. يتساءل كثير من الناس عما إذا كان التوتر أثناء الحمل قد يصيب الطفل باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه هو اضطراب نموي عصبي يظهر عند الأطفال بفرط نشاط واندفاع وصعوبات في التركيز. تشير الأبحاث إلى أن العوامل الوراثية تلعب دورًا في الإصابة بهذا الاضطراب، ولكن التوتر الأمومي أثناء الحمل، وخاصة في الثلث الأخير، يؤثر في الاحتمالية. تشير نتائج الدراسات إلى أن الأطفال المصابين يميلون إلى أعراض أكثر حدة إذا تعرضت أمهاتهم لضغط نفسي متوسط إلى شديد خلال الحمل مقارنة بالأمهات غير المعرضات لهذا الضغط.
آليات تأثير التوتر على الجنين
تستجيب أم الجسم عند التوتر بإطلاق هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما قد يؤثر في المشيمة ويمر عبرها إلى الجنين. يرتبط ارتفاع هذه الهرمونات بتقليل وصول الدم والأكسجين إلى الجنين من خلال زيادة مقاومة الشريان الرحمي. تؤدي هذه التغيرات إلى تعطيل محور الغدة النخامية-الوطائية-الكظرية المسؤول عن تنظيم النمو والسلوك، وقد يظهر أثرها في الانتباه والعواطف ومستويات النشاط لدى الطفل. تكون الآثار أكثر وضوحاً عندما تكون مستويات التوتر مرتفعة في الأشهر الأخيرة من الحمل.
لماذا يحدث الاضطراب بسبب التوتر؟
يطرأ تغيّر هرموني نتيجة التوتر، حيث يزداد الإفراز لأدرينالين وكورتيزول، وهذا يمكن أن يسبب خللاً هرمونياً في جسم الأم. كما أن التوتر المطول قد يزيد من خطر الولادة المبكرة، وهذا بدوره قد يؤثر في اكتمال نمو الدماغ لدى الجنين. الدماغ ينمو بسرعة خلال مراحل مبكرة من الحمل ما يجعل الإجهاد البدني والنفسي قد يترك آثاراً طويلة الأمد على التطور العصبي والسلوكي.
مصادر التوتر الشائعة للأمهات الحوامل
تشمل مصادر التوتر الشائعة خلال الحمل مجموعة من التحديات الخاصة بالحمل. ومن أبرزها المخاوف المالية وانعدام الأمن الوظيفي والمشاكل في العلاقة مع الشريك ونقص الدعم الأسري والمضاعفات الصحية والتوقعات الاجتماعية. تسهم هذه العوامل في ارتفاع مستوى التوتر وتؤثر في صحة الحمل والطفل.
إدارة التوتر أثناء الحمل
يمكن إدارة التوتر من خلال ممارسات مثل اليوغا قبل الولادة وبناء شبكة دعم عاطفي. يشجع على التواصل مع الشريك والأصدقاء لطلب الدعم العاطفي والمساعدة. تُسهم تمارين التنفس العميق والتأمل والحركات اللطيفة في تهدئة الذهن وتقليل التوتر. يساعد الوصول إلى جلسات استشارية ومجموعات دعم خلال الحمل في تقديم مساحات آمنة لتفريغ المخاوف وتلقي الإرشاد.
نمط الحياة الصحي أثناء الحمل
يؤكد الحفاظ على نمط حياة صحي على تقليل التوتر وتوفير بيئة مناسبة لنمو الجنين. يشمل ذلك تناول نظام غذائي متوازن، النوم الكافي، وممارسة التمارين الرياضية الخفيفة باستمرار. من المهم استشارة مقدمي الرعاية الصحية قبل البدء بأي نشاط أو برنامج غذائي جديد أثناء الحمل. تسهم هذه الإجراءات في تحسين الاستجابة للتوتر ودوام الصحة العامة للأم والطفل.




