أعلن فريق من الباحثين أن سجل حلقات الأشجار في غابات الأرز الجبلية بمنطقة لاهول في هيماشال براديش يكشف أن ربيع عام 2022 كان الأكثر جفافًا منذ نحو 396 عامًا، عند تمديد السجل حتى عام 1627. وتُظهر الدراسة أن هطول الشتاء والربيع من فبراير إلى مايو يساهم في تغذية الأنهار الجليدية وتدفق الأنهار قبل موسم الرياح الموسمية. وتؤكد النتائج أن هذا النقص في الأمطار يهدد توافر المياه للمناطق الواقعة أسفل مجرى النهر، حيث يعتمد مئات الملايين على أنهار المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، تبرز الفترة منذ عام 2000 كأشد فترات الجفاف طولًا وشدة في الربيع خلال القرون الأخيرة.

سجل أمطار عبر القرون

وأفاد البحث أن العقدين 2000-2022 شهدا أشد فصول الربيع جفافًا في المنطقة منذ أوائل القرن السابع عشر. وقالت النتائج إن تمديد السجل إلى نحو 400 عام يجعل عام 2022 أبرز فصول الربيع جفافًا على الإطلاق. وتستخدم الدراسة عينات حلقات الأشجار من غابات الأرز الجبلية في لاهول لإعادة بناء أنماط هطول الأمطار الربيعية منذ 1627 وتؤكد تقاطع البيانات مع دراسات ميدانية وصور أقمار صناعية. وتُبرز هذه الرؤية أهمية النظر إلى الاتجاهات الطويلة الأجل في الموارد المائية.

الأسباب والتداعيات

وربط الباحثون الجفاف بتغيرات واسعة في دوران الغلاف الجوي وارتفاع درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهندي الاستوائي وغرب المحيط الهادئ، مما يؤثر في حركة التيار النفاث الغربي شبه الاستوائي. كما رُصد انخفاض في عدد الأنظمة المحملة بالرطوبة التي تصل إلى غرب الهيمالايا خلال فصل الربيع، مع ارتفاع في الإشعاع الصادر، وهو مؤشر على قلة الغطاء السحابي. وسُجّلت أعلى قيم الإشعاع في 2022، وهو ما يعزز تفسير انخفاض الأمطار.

وقالت الدراسات إن هذه النتائج لا تعزى مباشرة إلى تغير المناخ وحده، لكنها تتسق مع ارتفاع درجات حرارة المحيطات والتحولات الجوية على نطاق أوسع. وأشار الباحثون إلى أن تكرار فصول الربيع الجافة يفرض إعادة النظر في أساليب تقييم الأمن المائي في جبال الهيمالايا وتخطيط استخدام الموارد بشكل طويل الأجل. ولا يزال البحث يؤكد أن الاعتماد فقط على بيانات العقود الأخيرة قد يخفي شدة النمط المناخي المطوّل، مما يستدعي إجراءات لإدارة المياه تدعم المجتمعات الواقعة أسفل الحوض.

شاركها.