سبب الاهتمام العالمي
أوضح الدكتور عبد الهادي خضر أن الاهتمام العالمي بفيروس هانتا يعود إلى تسجيل ثماني حالات مؤكدة على متن السفينة إم في هونديوس في المحيط الأطلسي، وتسجيل ثلاث وفيات من بين هذه الحالات، ما يعادل نسبة وفيات تقارب 40%. وهذا القلق لا يقتصر على الولايات المتحدة بل يشمل العالم كله، لأن بعض الركاب غادروا السفينة وسافروا إلى دول مختلفة، وهو ما يفتح باب الأسئلة حول إمكانية انتشار العدوى وتتبع المخالطين. كما أن طول فترة الحضانة يجعل رصد الحالات مبكراً أمرًا صعبًا، مما يعزز احتمال انتقال العدوى قبل ظهور الأعراض. وتؤكد المصادر الصحية على أهمية متابعة دقيقة وتنسيق دولي لمنع تفشٍ محتمل.
طبيعة فيروس هانتا وطرق انتقاله
يتعلق فيروس هانتا عادة بالقوارض وخاصة الفئران، وينتقل إلى الإنسان عبر إفرازاتها مثل البول والبراز واللعاب في الأماكن الملوثة. وفي هذه الواقعة تحديداً يُشار إلى وجود نوع يُسمّى أنديز فيروس، وهو النوع الوحيد تقريبا المعروف بإمكانية انتقاله من شخص لآخر وليس فقط من القوارض إلى الإنسان. وهذا يفسر القلق من احتمال انتشار العدوى بين الركاب والمخالطين إذا وقع تواصل مباشر بينهم. بالرغم من ذلك، لا يزال الخبراء يعتبرون الانتقال من إنسان إلى إنسان في هذه الحالة أمراً محدوداً مقارنة بالأنواع الأخرى.
مصدر العدوى على السفينة
لا يوجد تأكيد قاطع حتى الآن بأن العدوى بدأت داخل السفينة. فالأولان كانتا لشخصين قادمين من رحلة في أميركا اللاتينية، وتحديداً من الأرجنتين وشيلي وأوروجواي، وهي مناطق معروفة بانتشار أنديز فيروس. كما أن أحد المصابين توفي قبل تأكيد التشخيص، وكانت صديقته قد غادرت السفينة وسافرت إلى جنوب أفريقيا، فيما نزل عشرات الركاب إلى بلدانهم، وهو ما يجعل تتبع المخالطين أمراً صعباً.
المخاطر وفترة الحضانة
المشكلة الأساسية هي فترة الحضانة الطويلة، التي قد تمتد من أسبوع إلى ثمانية أسابيع، وهذا يعني أن المصاب قد يحمل العدوى لأسابيع قبل ظهور الأعراض، وهو ما يتيح له مخالطة آخرين والسفر بين الدول دون أن يعلم بإصابته. وعندما تظهر الأعراض تتضح خطورة الوضع، حيث تشبه الأعراض الإنفلونزا من حيث الحرارة والآلام العضلية، وفي الحالات الشديدة قد يحدث فشل تنفسي يحتاج لدعم تنفسي، وربما يرافقه قيء وإسهال. ويُعد هذا الوضع من عوامل القلق الصحي التي تستلزم رصداً ومتابعة مستمرين.
الإجراءات الوقائية والتقييم الصحي
حتى الآن لا توجد أدوية مخصصة للقضاء على الفيروس، وتُعتمد المعالجة على دعم الحالة وتوفير الرعاية المناسبة للجهاز التنفسي حتى يتمكن جهاز المناعة من القضاء على الفيروس. والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة في الجهاز التنفسي أو تكون مناعتهم ضعيفة هم الأكثر عرضة للمضاعفات. أما النصائح الوقائية فتركّز على مكافحة القوارض والتخلص من الفئران، وتنظيف الأسطح وتطهير الأماكن الملوثة باستمرار، والإبلاغ عن أي أعراض تنفسية بعد مخالطة محتملة ليخضع الشخص للفحوصات اللازمة.
التأثير المحتمل على الفعاليات الرياضية الكبرى
لا توجد إجراءات احترازية استثنائية داخل الولايات المتحدة في الوقت الراهن، فالجهود تتركز على تتبع الركاب المخالطين وتنسيق الجهود مع الدول التي وصل إليها أشخاص من السفينة. وتعمل منظمة الصحة العالمية على حصر سلاسل المخالطة، لكن ذلك يواجه صعوبات بسبب طول فترة الحضانة واحتمالية انتقال العدوى قبل ظهور الأعراض. فيما يتعلق بتأثير الفيروس على كأس العالم والفعاليات الكبرى، فيُذكر أنه من المبكر الحديث عن الإلغاء لأن البطولة ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وليست في مناطق أميركا اللاتينية التي ظهر فيها فيروس أنديز بشكل رئيسي.
توقعات الانتشار ومقارنة مع كورونا
هناك فرق واضح بين هانتا وكوفيد-19، إذ إن فيروس كورونا كان ينتشر بسهولة عبر الهواء والرذاذ، مما سمح بانتشار عالمي سريع. أما هانتا، فانتقاله أقرب إلى التعرض المباشر للقوارض أو إلى مخالطة طويلة في حالة انديز فيروس. لكن المشكلة الأساسية تبقى في طول فترة الحضانة التي قد تعيق اكتشاف الحالات مبكراً، ومن المهم متابعة الوضع لمنع أي تطور محتمل في شكل تفشٍ عالمي.




