تحدثت منى زكي في حوار خاص مع ET بالعربي من مهرجان مراكش السينمائي الدولي عن كواليس تحولها إلى أم كلثوم في فيلم الست، أحد أضخم المشاريع السينمائية العربية المنتظَرة هذا العام. أشارت إلى أن التحضير استغرق أكثر من سنة ونصف، وأنها اضطرت لفصل تام عن حياتها العائلية لتغوص في الشخصية الاستثنائية. قالت وهي تستعيد لحظات التحضير: “منذ بدء التحضير كنت فاصلة نفسي عن بيتي”.

دور المخرج وتأثيره

أكدت منى أن قبولها للدور مرّ بمحطة حاسمة هي وجود المخرج مروان حامد في المشروع. قالت: “لو لا وجود أستاذ مروان أنا حقًا ما كنتش هقبل الدور… أُدرك قوتَه وإتقان أدواته”، وهو ما يعتبره خطوة محورية في تحقيق العمل وفق مستوى عالمي. التحضير جاء منظماً بدقة عبر برنامج يضم مدرب تمثيل ومدرب صوت ومدرب غناء ومدرب physicality، واستمر لمدة سنة وثلاثة شهور. وتناولت هذه الفترة جهود فريق العمل وتنسيقه المتقن، بما ينسجم مع حجم العمل المتوقع.

منى زكي خلال مقابلة في مهرجان مراكش

تنفيذاً لهذا المسار، ظهرت الترتيبات الدقيقة كمرجعية لتجسيد أم كلثوم، مع ترقب دقيق للغة الأداء ولغة الحركة بما يتوافق مع العالم الفني المحيط بالشخصية. أكدت أن التوجيه الاحترافي من المخرج كان أساسياً في بناء الصورة النهائية وتوحيد الرؤى بين الإنتاج والفريق الفني. كما أشارت إلى أن وجود الإشراف المتعدد التخصصات ساهم في تقليل احتمالات الأخطاء وتوفير بيئة عمل مواتية للصعود بفكرة العمل إلى مستوى قريب من الواقع التاريخي.

لقطة من كواليس التحضير لأم كلثوم

خطة التحضير والتدريب

شرحت أن التحضير شمل خطة منظمة مع فريق دولي، حيث اعتمدنا على مدرب تمثيل ومدرب صوت ومدرب غناء ومدرب للـ physicality. وأكدت أن هذا البرنامج استمر لمدة سنة وثلاثة شهور، مع متابعة دقيقة لضمان التلاؤم مع طموحات الدور. أشارت إلى أن كل خطوة كانت محسوبة وتستهدف بناء أداء متكامل يتخطى مجرد تشابه الشكل. كما لفتت إلى أن العمل كان يعتمد على تقنيات متعددة تساهم في تعميق الانغماس بالشخصية وتفاصيلها اليومية والسلوكية.

الإعداد شمل تدريبات مستمرة على النطق واللهجة والإحساس الصوتي، إضافة إلى تمارين تقوية الأداء على المسرح والتجاوب مع الفرقة الموسيقية. قالت إنه كان من الضروري توزيع الوقت بين التدريب الحي والتصوير، بما يضمن انتقالاً سلساً بين التطبيق النظري والتنفيذ الفعلي في المشاهد. كما أشارت إلى أن الجهد كان معياراً رئيسياً للوصول إلى نتيجة تحاكي أم كلثوم بشكل قريب من الواقع التاريخي.

لغة الجسد وتفاصيل الأداء

تطرقت إلى إحدى أهم التحديات وهي دراسة حركة يد أم كلثوم وأساليب تعبيرها على المسرح، وتَرَكت ذلك كأنها لغزاً يجمعه مواقف وذكريات أم كلثوم وشاهداته الشخصية. وصفت المشاهد التي تتطلب تواصلاً بين أم كلثوم وفرقتها بأنها كانت قائمة على قدر كبير من البحث والتدقيق حتى تظهر كالتالي في الأداء. أضافت أن ترتيب الحركات وتوقيتاتها ظلّ جزءاً أساسيّاً من بناء الشخصية بشكل ينقل إحساس الفَرْق والتفاعل داخل عرضها الفني.

لقطة من كواليس الفيلم

المكياج والتحول الشكلي

أوضحت أن التحول الشكلي إلى أم كلثوم كان مهمة فريق دولي بقيادة Jason Baird المرشح للأوسكار عن Elvis، ووجود خبراء من أنحاء العالم ساهم في الوصول إلى التفاصيل الدقيقة. قالت: “الوقت اليومي للميك اب كان يتراوح من خمس إلى ست ساعات قبل التصوير”، وهو ما يعكس مستوى التجهّز والتفاني في تقديم صورة مقنعة للشخصية. أضافت أن هذا العمل المكثف كان يحتاج إلى تنسيق دقيق بين الماكياج والإضاءة والتصوير ليخرج بالشكل المطلوب. كما أشارت إلى أن الاعتماد على خبراء دوليين أتاح التعامل مع درجات اللون والشكل والتفاصيل الدقيقة لشكل أم كلثوم على الشاشة.

فريق العمل أثناء تحضيرات مكياج أم كلثوم

الأزياء والمجوهرات والموسيقى

أشادت منى بتصميم الأزياء الذي تولته ياسمين القاضي، ووصفت العمل بأنه “نسخة مطابقة تقريبا من فساتين الست وفق مراحل الشخصية” مع مراعاة حجم الجسم والتنوع في الإطلالات. وأشارت إلى أن المجوهرات جاءت من عزّة فهمي، بينما تولّى هشام نزيه الموسيقى التصويرية، وWayne Pashley عمل الصوتيات لإضفاء العمق الصوتي على المشاهد. أكدت أن الدقة في التفاصيل تؤدي إلى بناء تجربة بصرية وموسيقية متكاملة تعزز حضور أم كلثوم وتكبر من تأثيرها على الجمهور.

كما لفتت إلى أن التعاون مع فريق التصميم والموسيقيين انعكس بشكل واضح على التماثل بين الصورة والصوت، وهو ما يمنح الفيلم طابعاً قريباً من الواقع التاريخي. أشارت إلى أن التفاعل بين الأزياء والمكياج والديكور والإضاءة كان جزءاً من الإعداد الفني الذي يدعم الأداء ويعزز الانطباع العام لدى المتابعين. وتابعت بأن العمل يهدف إلى تقديم صورة متكاملة تجمع بين الإبداع والتوثيق التاريخي في آن واحد.

نجوم العمل وضيوف الشرف

يضم الفيلم قائمة واسعة من النجوم، منهم عمرو سعد في دور الرئيس جمال عبد الناصر، ومحمد فراج في شخصية الشاعر أحمد رامي، ونيللي كريم بدور الملكة نازلي، وسيد رجب في والد أم كلثوم، وأحمد خالد صالح بشخصية شقيقها، وتامر نبيل في دور الموسيقار محمد القصبجي، إضافة إلى آسر ياسين وأحمد حلمي في أدوار بارزة أخرى. علّقت منى على مشاركة حلمي بأنها كانت يوماً لطيفة جداً، وأكدت أنها حاولت دائمًا فصل نفسها عن منزلها أثناء التصوير. كما أشارت إلى أن كريم عبد العزيز يجسد شخصية شريف صبري باشا وأن التفاعل بينهما على الشاشة يحمل رونقاً خاصاً يعزز مسار الأحداث.

تجدر الإشارة إلى أن العلاقة المهنية بين منى وزكي وكريم عبد العزيز دفعت بالعمل إلى أفقٍ مختلف من حيث الكيمياء والتجانس الفني، وهو ما يعزز توقعات الجمهور للمشاهدة المرتقبة. ووفقاً لما ورد في الحوار، فإن وجود هؤلاء النجوم في إطار قصصي واحد يساهم في تعزيز القوة الدرامية للمشروع ويمنح الجمهور تجربة فنية متماسكة. ونقلت منى عن إحساسها بالارتياح أثناء العمل مع فريق مبدع يسعى إلى تقديم صورة أم كلثوم بكل تفاصيلها الدقيقة وبروح فنية عالية.

شاركها.