الإطار القانوني للمراجعة
أعلنت وزارة العدل الأمريكية أنها تراجع عرض نتفليكس للاستحواذ على وارنر براذرز ديسكفري، وهو صفقة تبلغ قيمتها نحو 83 مليار دولار. وتستند المراجعة إلى بنود قانونية تحظر الاحتكار وتحد من المنافسة. وتستخدم المواد 2 من قانون شيرمان و7 من قانون كلايتون كإطار لتقييم الصفقة. وتهدف العملية إلى فهم ما إذا كان الاستحواذ سيعرّض المنافسة لمخاطر كبيرة في سوق المحتوى والبث.
وبالتوازي، قالت مصادر مطلعة إن مسؤولي مكافحة الاحتكار يوجهون أسئلة إلى الجهات الفاعلة في القطاع عما إذا كان بإمكان نتفليكس ممارسة سلطة احتكارية، وذلك في إطار تقييم مخاطر المنافسة الناجمة عن الصفقة. وتُعنى هذه المراجعة بفحص تأثير الدمج على قدرة اللاعبين الآخرين على التنافس في السوق. ورغم أن تطبيق المادة 2 من شيرمان كان نادرًا في الماضي، فقد عادت الجهات التنظيمية إلى استخدامها في السنوات الأخيرة. ولم تعلق وزارة العدل على طبيعة المراجعة علنًا حتى الآن.
ردود الفاعلين
أكدت نتفليكس أنها ليست على علم بأي تحقيق منفصل خارج نطاق مراجعة الاندماج المعتادة، وأنها تتعاون بشكل بنّاء مع وزارة العدل في المراجعة الجارية للصفقة المقترحة. وأوضحت الشركة أنها تسعى للشفافية وتعاونها مع السلطات ضمن إطار العملية التنظيمية. من جانبها، أكدت وارنر براذرز ديسكفري ثقتها بأن الصفقة ستلتزم بجميع المتطلبات التنظيمية وتنجح في الامتثال. ولم تعلق وزارة العدل على التفاصيل أو وجود تحقيق منفصل حتى الآن.
وواصلت الوزارة الامتناع عن التعليق على طبيعة المراجعة وتفاصيلها، في حين أشارت تقارير إعلامية إلى استمرار النقاش حول نطاق وتأثير الصفقة على المنافسة. كما أشار مصدر مطلع إلى أن المراجعة تركّز على احتمال وجود مخاطر تنافسية وليس مجرد إتمام الدمج نفسه، مع إبراز أن مثل هذه المراجعات قد تستغرق وقتًا أطول من المراجعات المعتادة.
المنافسة في سباق الاستحواذ
ذكرت تقارير أن باراماونت تواصلت بعرض منافس للاستحواذ على وارنر براذرز ديسكفري وتدافع مع نتفليكس في سباق العرض. ورغم ذلك، يقال إن نتفليكس لا تزال تتصدر المزاد في هذه المرحلة من المزايدة. كما أوردت تقارير أن باراماونت، المدعومة من الملياردير لاري إليسون، كشفت عن عروضها الشهر الماضي وهددت بشن معركة بالوكالة لإعادة تشكيل مجلس إدارة وارنر براذرز. وتراوحت الأنباء بين استمرار العرض أو تغيّره بحسب نتائج المراجعة التنظيمية.
يذكر أن صحيفة فاينانشيال تايمز نسبت وجود محادثات بين شركات الإعلام حول الترتيبات، في حين لم تؤكد المصادر الرسمية التفاصيل النهائية. وتُبرز هذه التطورات وجود منافسة محتدمة بين نتفليكس وباراماونت على كيان ضخم في صناعة الإعلام والترفيه، مع استمرار النقاشات حول أثرها على المشهد الرقمي والمحتوى المملوك للجهات الثلاث.
الجلسة البرلمانية والتداعيات
هذا الأسبوع مثل تيد ساراندوس الرئيس التنفيذي المشارك لنتفليكس أمام لجنة في مجلس الشيوخ للدفاع عن الصفقة المقترحة، وشدد على أن الدمج ليس له تبعات سلبية على المنافسة. وعبّر أعضاء مجلس الشيوخ عن قلقهم حيال تمتع نتفليكس بنفوذ واسع قد يقلل من خيارات المستهلكين ومنصات البث المتاحة. وأظهر السيناتور كوري بوكر قلقه من أن الاستحواذ قد يفرض مزيدًا من السيطرة على السوق ويحد من البدائل. كما أشارت نقابة الكتاب الأمريكية إلى ضرورة منع الصفقة لآثارها المحتملة على صناعات التوزيع والإنتاج.
ووجهت دعوة لرئيس باراماونت ديفيد إليسون لحضور الجلسة نفسها، ولكنه رفض. كما تراجع مجلس إدارة باراماونت عن بعض عروضها، في حين لم تعلن وزارة العدل عن تعليق رسمي للعرض المقدم من باراماونت لشراء وارنر براذرز. وعلى الصعيد السياسي، أشار الرئيس السابق دونالد ترامب إلى أن نتفليكس تمتلك حصة سوقية ضخمة، وتوقع أن يؤدي الاستحواذ إلى ارتفاعها بشكل ملموس، قبل أن يقول إنه لن يتدخل وأن وزارة العدل ستتولى الأمر في النهاية.




