توضح اختصاصية التغذية دانه عراجي أن الطاقة اليومية هي الوقود الأساسي للجسم والعقل، وهي التي تمنحنا القدرة على النشاط البدني، والتركيز، والمزاج المستقر، والمشاركة الفعّالة في الحياة اليومية. وتؤكد أن جودة الطاقة تعتمد على نوعية المصادر الغذائية وتوزيعها خلال اليوم، وليس فقط على كمية الطعام. وتشير إلى أن المصادر الأساسية للطاقة تشمل الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية والسكريات الطبيعية والماء، وأن لكل مصدر دوره المحدد في دعم الجسم والعقل وتحقيق النشاط المستمر والوقاية من التعب وتحسين المزاج والأداء العقلي والجسدي.

التغذية وأبرز مصادر الطاقة للحفاظ على النشاط اليومي
تتناول هذه الرؤية التغذية الصحيحة كعامل أساسي للحفاظ على مستويات الطاقة مستقرة خلال اليوم، حيث يعتمد الاستشفاء البدني والعقلي والتركيز والقدرة على مواجهة الإجهاد على جودة التغذية أكثر من كميتها. وتؤكد أن كل فئة عمرية وجنسية تحتاج إلى توازن محدد بين المغذيات الكبرى لضمان أن الطاقة التي يحصل عليها الجسم مستمرة ومناسبة لاحتياجاته. كما توضح أن فهم توزيع المصادر الغذائية يسهل الحفاظ على نشاط مستمر وتجنب الإرهاق والتقلبات المزاجية.
الكربوهيدرات
تُعدّ الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة السريعة والمباشرة؛ إذ تتحول إلى جلوكوز يُستخدم وقوداً رئيسياً للدماغ والعضلات. ويفضل التركيز على الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان والأرز البني والكينوا والحبوب الكاملة لأنها تمنح طاقة مستمرة ومتوازنة وتدعم ثبات مستويات السكر في الدم وتقلل الشعور بالإرهاق والتقلّبات المزاجية. كما تساهم الفواكه والخضروات النشوية في توفير الكربوهيدرات مع الفيتامينات والمعادن والألياف التي تعزز النشاط.

البروتين
البروتين عنصر أساسي ليس فقط لبناء العضلات وصيانة الأنسجة، بل أيضاً للحفاظ على مستويات الطاقة المستقرة خلال اليوم. وتناول مصادر بروتينية عالية الجودة مثل الدجاج، السمك، البيض، العدس، الحمص، والمكسرات يساهم في الشعور بالشبع لفترات طويلة ويقلل الرغبة في تناول السكريات المصنعة. كما يدعم البروتين إنتاج الهرمونات والناقلات العصبية التي تنظم المزاج والتركيز، مثل السيروتونين والدوبامين، مما يعزز الأداء الذهني والبدني.
المصادر الصحية تشمل حيوانية: الدجاج، السمك، البيض، اللحوم الخالية من الدهون. نباتية: العدس، الحمص، الفاصولياء، التوفو، المكسرات. وتؤثر هذه المصادر على الطاقة والمزاج عبر دعم ثبات الطاقة والشبع وتقليل الرغبة في السكريات المصنعة.
الدهون الصحية
الدهون الصحية هي مصدر مركّز للطاقة، وتدعم الوظائف الدماغية والقلب، وتمكّن الجسم من امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون A، D، E، وK، كما تمنح شعوراً بالشبع لفترات طويلة. المصادر الصحية تشمل زيت الزيتون البكر، الأفوكادو، المكسرات والبذور، الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل. هذه الدهون تمنح طاقة ثابتة وتقلل الرغبة في السكريات المصنعة وتدعم الصحة العقلية والمزاج.
النسب المقترحة للطاقة اليومية: النساء 25–30%، الرجال 25–30%، الأطفال 25–30%. وتساعد هذه النسب في تعزيز ثبات الطاقة وتدعيم المزاج والتركيز مع مراعاة الفروقات الفردية والتوجيه من اختصاصي تغذية.
السكريات الطبيعية
السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والعسل والتمر توفر طاقة سريعة قابلة للاستخدام الفوري، وتحتوي على عناصر غذائية إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. استهلاك هذه السكريات باعتدال يعزّز النشاط البدني ويمنح دفعة ذهنية مؤقتة دون التسبّب في تقلبات حادة في مستويات السكر، على عكس السكريات المصنعة التي غالباً ما تسبب هبوطاً سريعاً في الطاقة والتعب بعد فترة قصيرة. وتُعزّز السكريات الطبيعية الشعور بالنشاط والتوازن المزاجي عندما تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن.
الماء
الماء عنصر أساسي للحفاظ على الطاقة والنشاط، فهو يساعد على نقل المغذيات وتحويل الطعام إلى طاقة، كما يدعم القدرة على التركيز واليقظة ويقلل التعب الناتج عن الجفاف. شرب كمية كافية من الماء طوال اليوم، وخاصة قبل وبعد النشاط البدني، يحافظ على مستوى النشاط البدني والذهني ويمنع الإجهاد الناتج عن الجفاف. الالتزام بشرب الماء بانتظام يساهم في الحفاظ على الطاقة وتجنب الشعور بالخمول.
التوازن الغذائي
للحفاظ على الطاقة، من الضروري دمج جميع مصادر الطاقة بشكل متوازن خلال اليوم. مثال على توزيع وجبة الإفطار هو أن تجمع بين كربوهيدرات معقدة وبروتين ودهون صحية مع فواكه، بينما تتوفر وجبات خفيفة تعتمد على المكسرات أو الفواكه، ويكون الغداء متضمناً بروتين وكربوهيدرات وخضار، ويكون العشاء خفيفاً ومتوازناً. هذا التوزيع يعزز ثبات الطاقة ويحسن المزاج والتركيز، ويقلل من الشعور بالانتفاخ الناتج عن تجمع أطعمة ثقيلة في وقت واحد.
توزيع الطاقة اليومية بالنسب لكل فئة
بالنسبة للنساء: من إجمالي الطاقة اليومية، يُنصح بأن تأتي 45–55% من الكربوهيدرات، 20–25% من البروتين، و25–30% من الدهون الصحية. بالنسبة للرجال: حوالي 50–55% من الكربوهيدرات، 20–25% من البروتين، و25–30% من الدهون الصحية. بالنسبة للأطفال: 50–55% من الكربوهيدرات، 15–20% من البروتين، و25–30% من الدهون الصحية. وتُساعد هذه النسب في استقرار الطاقة طوال اليوم وتحسين المزاج والتركيز، مع مراعاة الفروقات الفردية والاحتياجات الخاصة لكل فرد.
أمثلة وجبات يومية لكل فئة
للنساء: الإفطار عبارة عن شوفان بالحليب مع موز ومكسرات. الغداء يشمل أرز بني مع صدر دجاج وخضار مطهوة. العشاء يحتوي على سمك مشوي مع بطاطا وخضار. وجبة خفيفة يمكن أن تكون زبادي طبيعي مع فواكه.
للرجال: الإفطار يتكون من بيض مع شريحة خبز كامل وفاكهة. الغداء يتضمن لحم خفيف أو دجاج مع كينوا وخضار. العشاء عبارة عن سمك دهني مع أرز بني وخضار متنوّعة.
للأطفال: الإفطار زبادي طبيعي مع شرائح فاكهة. الغداء دجاج صغير مع أرز وجزر أو كوسا. العشاء توست قمح كامل مع بيضة وفواكه. وجبة خفيفة عبارة عن حفنة مكسرات أو فواكه.
6 نصائح يومية لتجنّب التعب والانتفاخ
ابدأ بمصدر طاقة نظيف يجمع بين الكربوهيدرات المعقدة والبروتين. قسم وجباتك إلى 4–5 وجبات يومياً للحفاظ على ثبات الطاقة. دمج البروتين مع كل وجبة يوفر الشبع والطاقة المستقرة.
اختر الدهون الصحية بدلاً من المواد المصنّعة، واعتنِ بشرب الماء بانتظام لتجنب الإرهاق. قلل السكريات المصنعة والعصائر الغازية للحفاظ على مستويات الطاقة ثابتة. التوازن في توزيع المصادر الغذائية على مدار اليوم يضمن استمرارية النشاط وتحسين المزاج والتركيز.
خاتمة
الحصول على طاقة صحية ومستدامة ليس مسألة حظ، بل هو نتيجة اختيارات غذائية واعية وموزونة. فالتوزيع الذكي بين الكربوهيدرات المعقدة، البروتين، الدهون الصحية، السكريات الطبيعية والماء يمنح الجسم ثباتاً في مستويات الطاقة طوال اليوم، مع تحسين المزاج والتركيز والقدرة على مواجهة النشاطات اليومية. كما يساعد التوازن بين هذه المصادر الصحة العامة والرفاهية، فالتزام مبادئ الطاقة اليومية يضمن حياة أكثر نشاطاً وصحة للجسم والعقل لكل امرأة ورجل وطفل، دون الشعور بالتعب أو الانتفاخ. ملاحظة: قبل تطبيق هذه الوصفة أو أي تعديل في النظام الغذائي يجب استشارة طبيب مختص.




