تؤكد تقارير تربوية وأمن رقمي أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة للترفيه بين الأطفال والمراهقين، بل تحولت بعضها إلى مخاطر حقيقية على السلامة النفسية والسلوكية. وتبيّن أن بعض الألعاب تحتوي على محتوى عنيف أو تتيح تواصلاً مباشراً مع غرباء أو تشجّع سلوكيات غير آمنة دون إشراف واضح من الأسرة. كما يشير الخبراء إلى أن غياب الرقابة الكافية يجعل متابعة ما يشاهده الطفل أمراً صعباً. وتؤكد أيضًا أن الخبراء يوصون بإجراءات وقائية صارمة من الأسرة لتقليل هذه المخاطر.

روبلوكس.. لعبة بريئة بواجهة خطرة

تُعد روبلوكس من أكثر الألعاب شهرة بين فئة عمرية محدودة من الأطفال، خصوصاً من نحو 7 إلى 14 عامًا، حيث تتيح بناء عوالم افتراضية وألعاب داخل اللعبة نفسها. رغم الواجهة الكرتونية، يبرز الخطر من إمكانية التواصل مع غرباء عبر خاصية الدردشة وتواجد محتوى غير مناسب قد ينشئه مستخدمون آخرون. كما توجد محاولات استدراج أو ابتزاز رقمي داخل بعض الألعاب الفرعية، وتبقى الرقابة الكلية على ما يشاهده الطفل صعبة من دون إشراف مستمر. يُشدد الخبراء على ضرورة تفعيل إعدادات الرقابة الأبوية ومتابعة أنشطة الطفل بشكل منتظم.

PUBG وPUBG MOBILE.. عنف وتأثير نفسي

تُصنف PUBG ضمن ألعاب القتال والبقاء وتقوم على استخدام الأسلحة وقتال المنافسين. ما ينتج عن ذلك هو التعرض المستمر لصور العنف والقتل وتزايد السلوك العدواني أو العصبية لدى الأطفال مع قضاء ساعات طويلة أمام الشاشة. كما قد يؤدي الدخول في هذه الألعاب إلى الإدمان وتكوين تواصل صوتي مع لاعبين غرباء دون إشراف كافٍ. ورغم أن غالبية فئاتها عمرها أكبر، إلا أن كثيرين من الأطفال يصلون إليها دون قيود.

FORTNITE.. تواصل مفتوح وتأثير سلوكي

تتميز فورتنايت بطابعها الكرتوني مقارنة ببعض الألعاب القتالية الأخرى، لكنها تشمل مخاطر مرتبطة بالتواصل مع لاعبين من دول مختلفة عبر دردشات صوتية ونصية. وتؤدي المطاردات المستمرة للعب إلى قضاء وقت طويل ومتواصل، كما تتوفر مشتريات داخل اللعبة تستنزف أموال الأسرة. ويتأثر السلوك والانفعالات أحياناً بنزاعات تنافسية قد تزداد حدتها بسبب البيئة الرقمية. يحذر الخبراء من السماح للأطفال باللعب دون تحديد وقت واضح ومتابعة دائمة.

ألعاب التحديات الخطرة.. الخطر غير المرئي

تنتشر بين فترة وأخرى ألعاب التحديات الرقمية التي تتداولها منصات التواصل وتطبيقات الدردشة، وتطلب من الطفل تنفيذ مهمات قد تكون خطرة نفسيًا أو جسديًا. تكمن خطورتها في التلاعب النفسي تدريجيًا والتشجيع على العزلة والكتمان ودفع الطفل لتصرفات مؤذية دون إدراك عواقبها. كما تستغل هذه الألعاب فضول الطفل وخوفه وتستهدف السيطرة عليه عبر غيابه عن الرقابة. يمثل هذا النوع من التهديدات الرقمية أحد أخطر المصادر التي تتطلب وعيًا ورقابة مستمرة من الأسرة.

لماذا ينجذب الأطفال لهذه الألعاب

يتجه الأطفال إلى هذه الألعاب بسبب شعورهم بالمغامرة والتحدي، ورغبتهم في الهروب من الواقع أو الضغوط اليومية. كما يميلون إلى تقليد الأصدقاء وتقبل وجود بدائل ترفيهية آمنة أقل وجوداً في بعض البيئات على القرار بالدخول إليها. وتُبرز الحاجة إلى توجيه من الأسرة كعامل حاسم في اختيار الأنشطة الترفيهية.

دور الأسرة في الحماية

ينصح الخبراء بتحديد وقت يومي للعب وتقييم تصنيف اللعبة العمري قبل التحميل وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية ومراجعة التغيرات السلوكية أو النفسية للطفل. كما يجب التحدث بوضوح مع الطفل عن مخاطر التواصل مع الغرباء ومراجعة الإعدادات الرقمية دورياً. وتُعتبر متابعة الأهل لسجل الأنشطة ومخرجات اللعبة من العوامل الأساسية لتوفير بيئة آمنة للطفل.

ختام وتوجيهات عامة

لا تعد كل الألعاب خطرة بذاتها، فالأمان يعتمد على الرقابة الواعية والتوجيه الأسري المستمر. وتؤكد المصادر أن المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدارس والمجتمع لضمان تجربة ألعاب آمنة. وتُشدد على ضرورة إشراك الطفل في وضع قواعد اللعب وتحديد أوقات مناسبة وتقييم ما يشاهده من محتوى.

شاركها.