تشهد منصات الموضة العربية عودة البرقع إلى الواجهة من خلال تصاميم تجمع بين التراث والجرأة. ومن أبرز من أعلن عنه وشدّ إليه الأنظار أصالة نصري ثم هيفاء وهبي ومايا دياب، حيث باتت الإطلالات تستعيد العنصر التراثي بنسق حديث. تُطرح الأزياء المستوحاة من البرقع كرمز ثقافي وقوي يختزل تاريخًا طويلًا في قراءة جمالية معاصرة. يرى كثيرون أن هذه العودة تواكب اتجاهًا عالميًا لإعادة قراءة الهوية المحلية بأساليب مبتكرة.
إلى جانب ذلك، تُبرز العروض الحديثة أن البرقع ليس مجرد قطعة تقليدية بل رمزًا حضاري يضفي عمقًا سيكولوجيًا على الإطلالة. يُعاد قراءته كفن تعبيري يلتقط قصة المجتمع من دون التخلي عن طابعه القوي. تمتاز التصاميم الجديدة بدمج عناصر معدنية وتطريزات دقيقة تعكس قراءة معاصرة للتراث.
تاريخ البرقع وتطوره
كان البرقع جزءًا من الأزياء التراثية في الخليج العربي، وبرز حضوره خصوصًا في الإمارات وقطر وأجزاء من السعودية والبحرين. كان يُرتدى بوصفه غطاءً للوجه يحمل أبعادًا اجتماعية وثقافية، ويرتبط بالهوية والانتماء. تتنوّعت أشكاله وألوانه بين الذهبي الداكن والأزرق والبنفسجي، وصُنِع غالبًا من أقمشة محلية تعكس البيئة.
مع التحولات الاجتماعية وتغير أنماط الحياة، تراجع ارتداء البرقع التقليدي، لكنه لم يغب عن الذاكرة البصرية. انتقل من كونه قطعة يومية إلى رمز تراثي يُستعاد في المناسبات الوطنية والعروض الثقافية. وفي العقدين الأخيرين، بدأ مصممون بإعادة تفسيره ضمن سياقات فنية وعصرية عبر أقنعة معدنية وتطريزات تغطي جزءًا من الوجه وتفاصيل تستلهم قصته.
لماذا اتجهت النجمات إليه مؤخرًا؟
تتعدد الأسباب وراء هذا التوجّه، فالأولى تبرز في رغبة الجمهور في عناصر بصرية قوية تميّز الإطلالة في عصر الصورة السريعة. كذلك يبرز البرقع كرمز يضفي غموضًا يحفز التفاعل ويترك أثرًا فوريًا في الشاشات والعارضات. إضافة إلى ذلك، يساهم استلهام التراث في قراءة الهوية المحلية بعين عصرية.
كما أن البرقع في صيغته الحديثة لم يعد بالضرورة غطاءً كاملاً للوجه، بل تحوّل إلى إكسسوار فني أو عنصر تصميمي يضفي دراما وأناقة لافتة. هذا التحول يمنح الإطلالة عمقًا ثقافيًا ويعبّر عن قوة المرأة وثقتها في النفس. يسهّل هذا التوجه حضور النجمات في خطوط الموضة المعاصرة مع الحفاظ على جذور التراث.
أحلام وأيقونات البرقع
كانت أحلام من أوائل الفنانات اللاتي روّجن موضة البرقع في حفلاتها، مرتدية إطلالات مبتكرة تجمع بين التراث والابتكار الفني. تراوحت التصاميم بين تغطية جزئية للوجه وتوظيف تفاصيل معدنية وتطريزات جريئة. أسهمت هذه الإطلالات في إعادة إحياء العنصر التراثي على السجادة الحمراء وتأكيده كموضة جريئة ومميزة.
تواصلت إشارات البرقع في أساليب الفنانات عبر التناسق بين القوة والأنوثة، ما عزّز حضور العنصر التراثي كخط بارز في خطوط الموضة المعاصرة. وتُظهر التصاميم الجديدة تنوّعًا في الأسلوب وتقاليد الشرق وتؤكد علاقة الهوية بالجرأة والابتكار. ستظل هذه المظاهر فناً تعبيرياً يقرأ تاريخ المجتمع من خلال لغات موحّثة تجمع بين القديم والجديد.




