يؤكد الدكتور يوسف السلاموني أن الشعور المستمر بالجوع أو ما يعرف بفرط الأكل قد يكون في بعض الحالات علامة على اضطراب في سكر الدم، وخاصة عند مرضى السكري، وهو يوضح أن فهم السبب وراء هذه الحالة هو الخطوة الأولى للعلاج الصحيح. ويركز على أن فرط الأكل لدى مرضى السكري يرتبط بخلل في عمل الأنسولين، سواء بسبب نقص إفرازاته كما في النوع الأول، أو نتيجة مقاومته كما في النوع الثاني، مما يعيق دخول الجلوكوز إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر طاقة. ويرى أن معرفة ما يحدث في الجسم توفر الأساس لاتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية مناسبة وتقلل المخاطر المرتبطة بالتقلبات السلوكية والمرضية. وبالتالى فإن التقييم الطبي الدقيق للحالة يساعد في توجيه العلاج وتعديل الأنظمة الغذائية والدوائية وفقًا للحالة الفردية.

ارتفاع سكر الدم وحلقة الجوع

يشير الدكتور السلاموني إلى أن ارتفاع سكر الدم يؤدي إلى شعور الخلايا بالجوع رغم وجود الجلوكوز في الدم، لأن الأنسولين لا يعمل بكفاءة كافية لإدخاله إلى الخلايا وإنتاج الطاقة. وتؤدي هذه الحالة إلى حلقة مفرغة، فرط الطعام يرفع مستوى السكر، والارتفاع في السكر يعوق عمل الأنسولين ويزيد الشعور بالجوع مرة أخرى. وتستمر المشكلة حتى يتم ضبط السكر واستعادة وظيفة الأنسولين، وهو ما يتطلب متابعة طبية وتعديلًا في النظام الغذائي والدواء. وتؤكد الممارسة أن فهم آلية هذه الحلقة يساعد في اختيار التدخلات المناسبة لتقليل الرغبة المستمرة بالأكل وضبط السكر.

انخفاض سكر الدم وزيادة الشهية

أما انخفاض سكر الدم فيمكن أن يسبب الشعور المفاجئ بالجوع حتى لدى غير المصابين بالسكري، وهو قد يظهر عند مرضى السكري نتيجة تناول جرعة زائدة من الأنسولين أو بعض أدوية السكري. يوضح الدكتور السلاموني أن هبوط السكر يثير آليات دفاع الجسم لتعويض الطاقة، ما يجعل الفرد يلجأ إلى الطعام بسرعة. وتشكل هذه النوبات أحيانًا حلاً ليليًا يؤدي إلى تناول كميات كبيرة من الطعام في ساعات متأخرة. ويستوجب التصرف السريع بمراقبة مستوى السكر والتعديل العلاجي للوقاية من تكرارها.

الحماض الكيتوني السكري

وحذر السلاموني من أن فرط الأكل قد يكون في بعض الحالات علامة مبكرة على الحماض الكيتوني السكري، وهو من مضاعفات السكري الخطيرة ويحدث عند نقص الأنسولين الشديد. يقول إن الجسم يبدأ بتكسير الدهون لإنتاج الطاقة في هذه الحالة، ما يؤدي إلى تراكم الكيتونات في الدم. وتشمل الأعراض العطش الشديد، وكثرة التبول، والغثيان أو القيء، وآلام المعدة، والإرهاق، وضيق التنفس، ورائحة فم تشبه الفواكه. وتزداد الشهية في المراحل الأولى ثم تفقد تدريجيًا مع تفاقم الحالة، وهو ما يستلزم تدخلاً طبياً عاجلاً.

اضطرابات هرمونية

وتطرق إلى وجود عوامل أخرى أقل شيوعًا قد تؤدي إلى فرط الشهية، منها اضطرابات منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، أو فرط نشاط الغدة الدرقية خصوصًا في مرض غريفز حيث يزداد التمثيل الغذائي وتزداد الشهية رغم فقدان الوزن. كما يشير إلى أن هذه الحالات بحاجة إلى تقييم طبي دقيق للوصول إلى تشخيص صحيح وخيارات علاج مناسبة. وتؤكد الممارسة الصحية على متابعة مستمرة للحالة وتعديل الخطة العلاجية وفق النتائج والفروق الفردية.

شاركها.