يكشف بحث علمي حديث أن آلام الأوتار تتحول إلى إصابة مزمنة بسبب آلية جزيئية محددة. نشر البحث في مجلة علمية مرموقة نتائج تُظهر أن عاملًا يُعرف بـ HIF1α يلعب دورًا محورياً ليس فقط كعلامة على الإصابة بل كمحرك أساسي للمرض نفسه. تشير النتائج إلى أن الإصابة قد تتطور عندما يتعرض الوتر لحمل زائد ومتكرر، وهو أمر شائع بين الرياضيين والعمال الذين يؤدون مجهوداً بدنياً كبيراً. وتوضح الفقرات التالية كيف يُحول الإجهاد المزمن إلى اعتلال الأوتار وتفتح الباب أمام خيارات علاجية مستقبلية.
آلية تطور اعتلال الأوتار
الأوتار هي أنسجة تربط العضلات بالعظام وتفتقر عادةً إلى تروية دموية كافية وتتعرض لضغوط ميكانيكية عالية. عندما يتحمل الوتر حملاً زائدًا ومتكررًا، يبدأ مسار تغيّرات مرضية داخل النسيج. تشير الدلائل إلى أن التنشيط الزائد لعامل HIF1α داخل خلايا الأوتار يحدث حتى عند وجود أكسجين ضمن الطبيعي. هذا التنشيط يزعزع تركيب الكولاجين الأساسي الذي يمنح الأوتار قوتها ومرونتها، ما يجعل النسيج أكثر صلابة وأقل قدرة على تحمل الشد.
ويرتبط ارتفاع نشاط HIF1α بنمو غير منتظم للأوعية الدموية والأعصاب داخل الأوتار، وهي سمة شائعة في الاعتلال لكنها ليست السبب الأساسي للمشكلة. وتؤكد النتائج أن التغير الأساسي يبدأ داخل خلايا الأوتار نفسها قبل أي تغير في النسيج المحيط. بهذا فإن الإجهاد الميكانيكي يحفز آليات داخل الخلايا تؤدي إلى إعادة تشكيل غير طبيعية للكولاجين وتدهور الخواص الميكانيكية. هذه الصورة تدعم فكرة أن الخلل الجذري ليس مجرد زيادة في الأوعية الدموية بل تغيّر جذري داخل الأوتار ذاته.
إمكانية العلاج المستهدف
تشير التجارب على نماذج حيوانية إلى أن تثبيط تكون الأوعية الدموية بمفرده لم يحل التلف في الأوتار. بينما أدى تعطيل HIF1α داخل خلايا الأوتار إلى حماية النسيج ومنع التغيرات المرضية حتى مع استمرار الحمل الزائد على الأنسجة. وهذا يؤكد أن الخلل الأساسي يبدأ داخل خلايا الأوتار وليس بسبب زيادة التروية الدموية كما كان يُعتقد سابقاً. يفتح هذا المسار باباً لتطوير علاجات تستهدف العامل HIF1α مباشرة بدلاً من الاعتماد فقط على التدريبات أو المسكنات، وهو ما قد يحسن النتائج للرياضيين وكبار السن والعاملين في المهن الشاقة.
خلاصة الأمر أن الإجهاد المزمن يؤدي إلى اعتلال الأوتار من خلال آليات داخل خلايا الأوتار بفضل HIF1α. تتيح هذه الرؤية تطوير خيارات علاجية جديدة تستهدف العامل نفسه مباشرة، مما يوفر احتمالاً لنتائج أفضل مقارنة بالاستراتيجيات التقليدية. كما تبرز أهمية العمل المستقبلي على فهم هذه الآليات وتكييف العلاجات لتناسب الرياضيين والمرضى المسنين والذين يواجهون أحمالاً ميكانيكية كبيرة بشكل يومي.




