تقدّم الحلقة الافتتاحية من مسلسل صحاب الأرض مشهدًا دراميًا يعرض حجم الانتهاكات التي تمارَسها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين، حتى بعد موتهم. يبيّن المشهد أن جلود الشهداء تُسلب وتُستغل في سياق تجاري وطبي دون أي مراعاة لحرمة الموتى. يربط العمل بين المعاناة اليومية للفلسطينيين وبين مسألة كرامة الإنسان بعد الموت، مبرزًا أثر ذلك في وجدان الجمهور.
بنك الجلد الوطني الإسرائيلي
يكشف المسلسل أن بنك الجلد الوطني الإسرائيلي تأسس في عام 1986 بمبادرة من الفيلق الطبي التابع لجيش الدفاع الإسرائيلي ووزارة الصحة، وهو ما يُعرض كهدف معلن لعلاج ضحايا الحروق الناتجة عن الحروب والحوادث. لكن الوضع كما تبيّنه الوثائق والدراسات يشير إلى استخدامه في تجارة الجلد البشرية بشكل أوسع. وتوضح دراسة منشورة في PubMed عام 2000 أن البنك يتبع بروتوكولات مستمدة من بنوك الجلد الدولية، تشمل تجهيز الجلد الطازج بالجِلِيرين أو بالتجميد لفترات طويلة وتقييمه في نماذج حيوانية قبل زراعته في البشر.
وتوضح الدراسة أن الجلد المُجمّد بالتبريد يمكن حفظه لمدة تصل إلى خمس سنوات، وتقل جودته بشكل كبير بعد ست سنوات. كما يشير التحقيق إلى أن البنك يجمع الجلد من الجنود الإسرائيليين والفلسطينيين والعمال الأجانب أحيانًا، غالبًا دون موافقة العائلات وفق وثائق تاريخية وتقارير صحفية. وتؤكد هذه المعطيات استغلال جثامين الفلسطينيين في ترقيع الحروق وزرع الجلد داخل المستشفيات الإسرائيلية دون مراعاة لحقوق الإنسان أو حرمة الموتى.
اعترف رسمي وتداعياته
تذكر المقابلة أن الدكتور يهوذا هيس، رئيس معهد الطب الشرعي الإسرائيلي سابقًا، أكد أن الأطباء الشرعيين أخذوا الجلد والقرنيات وصمامات القلب والعظام من جثث الجنود والمواطنين الفلسطينيين والعمال الأجانب غالبًا بدون موافقة العائلات. وأشار إلى أن هذه الممارسات كانت غير رسمية في التسعينيات، وأن وزارة الصحة الإسرائيلية أكدت وجودها وتوقفت قبل نحو عشر سنوات. وترى المصادر أن استغلال الجثث يحمل دلالات رمزية وثقافية كبيرة، وهو أمر يثير استياء عربيًا وإسلاميًا. وعلى وقع ذلك، يطرح المسلسل سؤالًا حول الأخلاق في العلم ومكان كرامة الموتى في نقاشات المجتمع.
يواصل المسلسل التركيز على معاناة الفلسطينيين وتداعيات الاحتلال اليومية وتوثيقها من خلال سرد مكثف ومؤثر. يبرز العمل أهمية حماية الأرض والحرية والكرامة الإنسانية معًا كأولوية إنسانية وسياسية. يدعو الجمهور إلى الوقوف بجانب قضايا الحقوق ورفض الانتهاكات مهما كان مصدرها.




