تشير الكاتبة سارة أوكونور في تقريرها بصحيفة الفاينانشيال تايمز إلى تحول جذري بدأ يطرأ على الصعيد المجتمعي عالمياً بسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي دون أن ندركه. تربط الكاتبة بين هذه التطورات وتداعياتها على الاقتصاد العالمي وآفاقه المستقبلية، مع لفتها إلى فروقات في الاعتماد والتقبل بين الدول. وتؤكد أن هذا التحول ليس عابراً بل يغير أنماط السلوك والاتصالات في الحياة الواقعية، ويثير أسئلة حول العلاقات البشرية وطرق التفاعل. وتبرز أن النقاشات المحيطة بهذا التحول تجمع بين المخاوف والآمال وتدفع الباحثين إلى رصد آثاره على السياسة والاقتصاد والمجتمع.
العلاقات الرومانسية بالذكاء الاصطناعي
توضح الكاتبة أن التحفظ والخوف من التفاعل البشري دفع بعض الشباب والشابات إلى النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه شريكاً محتملاً. وتشرح أن الروبوتات والدردشات التي تعيش على الشاشات قد تقدم بيئة آمنة لا تُرفض ولا تُذم، مما يجعلها بيئة مناسبة لظهور علاقات افتراضية واسعة. وتذكر ظهور عشرات المنصات الذكاء الاصطناعي الرومانسية مثل ريبليكا وكاراكتر.إيه آي، مع الإشارة إلى نتائج استطلاع أظهر أن 19% من البالغين في الولايات المتحدة تحدثوا مع نموذج ذكاء اصطناعي يحاكي شريكاً رومانسياً، وكانت النسب الأعلى بين الشباب والشابات (31% و23% على التوالي).
الفجوات الأيديولوجية وتأثيرها
تشير الكاتبة إلى وجود فجوات أيديولوجية بين الشابات الأكثر ليبرالية والشباب الأكثر تحفظاً على المستوى الدولي، مع أمثلة من الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وتونس، ما يعكس اتساع الفجوة. وتلفت إلى أن هذه الفجوات ترتبط بسياقات اجتماعية واقتصادية وتغيرات في تمثيل الجنسين والتوقعات نحو العلاقات والحياة الشخصية. وتوضح أن هذه الديناميات قد تقود إلى تبني الذكاء الاصطناعي كشريك افتراضي كآلية لتعويض العزلة.
المخاطر والجدل
تؤكد الكاتبة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول إلى شريك افتراضي في ظل وجود تحفظ وخوف من العلاقات البشرية. وتطرح أن سياقات العلاقات الرقمية قد تجعل من “روبوتات الدردشة” خيارات محتملة تعكس رغبات المستخدمين وتدعم قيمهم، وهو ما يجعل انتشار العلاقات الرومانسية مع الذكاء الاصطناعي أمراً غير مستغرب. وتذكر أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور منصات كريبليكا وكاراكتر.إيه آي كمجموعة من الخدمات المصممة لإيجاد رفيق، مع وجود نسب مرتفعة من المستخدمين الذين اعترفوا بالتواصل مع مثل هذه الأنظمة، خاصة بين الشباب والشابات.
تنظيم الصين للذكاء الاصطناعي
تشير الكاتبة إلى أن هيئة تنظيم الإنترنت الصينية أصدرت في ديسمبر مسودة قواعد لتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي المصمم لمحاكاة الشخصيات البشرية. وتلزم المزودين بتحذير من الاستخدام المفرط والتدخل إذا ظهرت علامات الإدمان. وترى الباحثة تشيان أن الحكومة الصينية تراقب بقلق معدل المواليد المتراجع وتعتبر هذه الضوابط جزءاً من إطار سياسي أوسع. وتظهر هذه الخطوات أن الصين تتعامل بجدية مع تأثير الذكاء الاصطناعي على النسيج الاجتماعي والاقتصادي.




