تواجه الأم صمت طفلها وتعيد السؤال نفسه يوميًا: متى سيتكلم ابني؟ فغياب النطق لدى الأطفال المصابين بطيف التوحد ليس مجرد تأخر لغوي، بل تجربة إنسانية تمس قلب الأسرة وتضع الأم في مواجهة مخاوف الانتظار والأمل. وتبرز الحاجة إلى تكنولوجيا تفتح باب التواصل قبل أن تخرج الكلمة. وتظهر آفاق الذكاء الاصطناعي كأداة تقدم دعمًا في التشخيص والمتابعة وتوفير وسائل تعبير بديلة.

إمكانات الذكاء الاصطناعي في التوحد

أظهرت مراجعات علمية حديثة أن تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق يمكنها تحليل بيانات سلوك الأطفال المصابين بطيف التوحد وتفسيرها بشكل أقرب إلى فهم احتياجاتهم.

كما أشارت النتائج إلى وجود نماذج تشخيص أكثر دقة وإمكانيات علاجية تعدل الاستراتيجيات وفق بيانات فردية للطفل.

وتغطي هذه المنهجيات جوانب مثل الصوت والحركة والانتباه والبقاء البصري، ما يجعلها أداة مهمة في رصد التقدم وتوجيه التدخلات.

ويمثل ذلك أفقًا واعدًا لتحويل أنماط صمت الطفل إلى إشارات تواصل قابلة للتنفيذ.

تتعلق فائدة الذكاء الاصطناعي أيضًا بقدرته على قياس التقدم بدقة وتعديل الخطة العلاجية آليًا وفق تقدم الطفل.

ولا تعني هذه التقنيات استبدال الأخصائيين بل شريكًا يمكنه تحليل كميات كبيرة من البيانات وتوفير رؤى تدعم التدخل العلاجي.

تستخدم أنظمة التواصل البديلة والمعززة المعتمدة على التعرّف التنبؤي للكلام والإيماءات لتحويل الاختيارات البصرية والصوتية إلى شكل من أشكال التعبير يتجاوب مع احتياجات الطفل.

إن ذلك يفتح مسارًا جديدًا يرافق الطفل والأسرة في رحلة التواصل خطوة بخطوة.

إلى جانب ذلك، تبقى المتابعة البشرية ضرورية، فالتقنية لا تلغي دور أخصائي التخاطب ولا المعالجين، وإنما تشاركهم في تحليل البيانات وتقديم إطار معرفي أوسع.

يظل التقييم الإنساني والتجربة التربوية هما الأساس في متابعة التطور اللغوي والإدراكي للطفل.

وبهذا التوازن يتحول استخدام AI من مجرد أداة تشخيص إلى نهج علاجي يتكيف مع احتياجات كل طفل ويستند إلى خبرة الفريق الطبي والتعليم.

إن ما تقدمه التقنيات الذكية في علاج تأخر النطق لا يعد لغة جديدة تفرضها الآلة، بل نافذة يمكن من خلالها للطفل أن يعبر عن ذاته بطرق جديدة.

إن الدمج بين علوم الأعصاب والتعلم الآلي والتربية الخاصة يفتح أمام الأسر مسارًا علاجيًا يبدأ من المختبرات ويدخل حياة الأسرة مع مرور الوقت.

والهدف النهائي هو تمكين الطفل من التواصل والتعبير مع المحافظة على دور الإنسان في التقييم والمتابعة.

شاركها.