ما هو الصرع؟
تعلن وزارة الصحة أن الصرع اضطراب عصبي مزمن يتميز بنوبات متكررة ناجمة عن نشاط كهربائي غير طبيعي في خلايا الدماغ. وتوضح تقارير طبية أن النوبة تحدث نتيجة اندفاع مفاجئ وغير منضبط للإشارات العصبية، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في الحركة أو الإحساس أو السلوك أو الوعي. ويعمل الدماغ عادة بنظام دقيق من الإشارات الكهربائية والكيميائية، لكن هذا النظام يختل لدى المصابين بالصُّرع فيؤدي إلى إرسال إشارات خاطئة تسبّب النوبات. يعيش نحو 50 مليون شخص حول العالم مع الصرع، بينهم نحو 12 مليون حالة في الهند وحدها.
ويؤكد الأطباء أن التقدم الطبي أتاح السيطرة على النوبات بشكل كامل لدى نسبة كبيرة من المرضى. وحتى عند وجود صرع مزمن، تتيح الرعاية والعلاجات المناسبة تحسين الوضع بشكل كبير. ويمكن لبعض المرضى الوصول إلى حياة خالية من النوبات لسنوات طويلة.
هل يمكن علاج الصرع نهائياً؟
رغم عدم وجود علاج شافٍ بالمعنى الطبي التقليدي، فإن السيطرة الكاملة على النوبات أصبحت ممكنة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 70% من مرضى الصرع يمكنهم التوقف عن النوبات تماماً عند الحصول على الرعاية والعلاج المناسبين. كما تبين الدراسات أن بعض المرضى، خاصة ممن تم تشخيصهم في مرحلة الطفولة، يصلون إلى مرحلة تعرف بالشـفاء الوظيفي، حيث يستمرون بلا نوبات لخمس سنوات أو أكثر مع إمكانية التوقف عن الأدوية تحت إشراف طبي. وتقدّر الإحصاءات أن نحو 65–70% من الأطفال المصابين قد يصلون إلى هذه المرحلة لاحقاً.
محفزات النوبات الشائعة
تُعد معرفة المحفزات خطوة أساسية في العلاج. من أبرزها التوتر والضغط النفسي والقلق، إضافة إلى قلة النوم أو اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس. كما يتسبب تناول الكحول أو الانسحاب المفاجئ منه في زيادة احتمالية النوبات. وتؤثر التغيرات الهرمونية كالبلوغ والحمل والدورة الشهرية على احتمالية حدوث النوبات أيضاً.
تشمل المحفزات الأخرى الحمى والعدوى خاصة لدى الأطفال والتعرض المفاجئ للأضواء الوامضة. ويُسهم الإفراط في تناول الكافيين أو بعض المواد الغذائية في زيادة احتمالية النوبات. كما قد يسهم التعرض المفاجئ للضجيج أو الإجهاد الشديد في حدوث النوبات أيضاً.
طرق السيطرة على النوبات
تُعد جراحة الدماغ خياراً أقرب إلى الشفاء النهائي في بعض الحالات عندما تكون النوبات ناشئة من منطقة محددة قابلة للاستئصال. وتؤكد الدراسات أن نحو 50–66% من المرضى الذين يخضعون للجراحة يتخلصون من النوبات نهائياً. ويُفضل وجود النوبة في منطقة يمكن إزالة جزء من الدماغ دون إلحاق ضرر وظيفي. ويُحدد خيار الجراحة بناءً على تقييم دقيق لحالة المريض وتحديد موضع النوبة.
تسهم الأدوية في منع النوبات أو تقليلها لدى نحو ثلثي المرضى. إلا أن نحو ثلث المصابين يعانون من صرع مقاوم للعلاج الدوائي. وتتطلب هذه الحالات متابعة مستمرة مع الطبيب وتعديل الخطة العلاجية للوصول إلى أفضل النتائج. كما قد تختلف الاستجابة حسب نوع النوبات وحالة المريض.
توفر الأجهزة المزروعة خياراً إضافياً عندما لا تستجيب المرضى للأدوية أو الجراحة. وتشمل التحفيز العصبي مثل تحفيز العصب المبهم (VNS)، والتحفيز العميق للدماغ (DBS)، والتحفيز العصبي المستجيب (RNS). وتهدف هذه الأجهزة إلى تقليل شدة النوبات وتكرارها وتخضع للمراقبة المستمرة من فريق طبي. وتختلف الاستجابة وفق حالة المريض ونوع النوبات.
يلعب النظام الغذائي دوراً داعماً في العلاج، فالنظام الكيتوني الغني بالدهون والمنخفض بالكربوهيدرات ثبت أنه يساعد في تقليل النوبات، خاصة لدى الأطفال. ويُستخدم كخيار علاجي مكمّل إلى الأدوية وفق إشراف طبي دقيق. ويستلزم المتابعة والتقييم المستمر لقياس الاستجابة، وقد يختلف التطبيق من مريض إلى آخر.




