يؤكد الدكتور عمرو جمال، استشاري طب الفم والأسنان، أن تركيبات الأسنان لا تُبنى على الشكل فقط بل على التوازن بين الوظيفة وصحة الفم واللثة. يحذر من الانسياق وراء أشكال ابتسامات منشورة على منصات التواصل الاجتماعي تتأثر بمشاهير، لأن طبيعة الأسنان والوجه تختلف من شخص لآخر. دوره كطبيب لا يقتصر على تنفيذ طلب المريض فقط، بل يتضمن توجيهه إلى الشكل الأنسب علمياً وطبيعياً بما يتناسب مع ملامحه. يتطلب ذلك وضع خطة علاجية تقود إلى ابتسامة تجمع بين الجمال والوظيفة والصحة على المدى الطويل.
معايير اختيار اللون
ولا يتم اختيار لون الأسنان بشكل عشوائي، بل يخضع لمعايير عدة تبدأ من شكل الوجه وطبيعة الابتسامة وحجم الفك ولون البشرة وطريقة الإطباق. تنعكس هذه المعايير في توافق اللون مع بقية الأسنان ومع ملامح الشخص، وتساعد في تجنب مظهر اصطناعي. وينبغي ألا تؤدي أي مقارنة سطحية إلى نتائج غير متوازنة قد تؤثر سلباً على رضا المريض ووظائف الفم. يحرص الطبيب على اختيار درجة اللون بما يتناسب مع الإضاءة الطبيعية وملمس الأسنان.
قد تتعرض التركيبات الحديثة المصنوعة من السيراميك للكسر إذا لم تُصمم بصورة صحيحة أو أُسيء استخدامها، فالطول والحجم والسُمك تُحدد بدقة لتتحمل الضغط أثناء الأكل والكلام. يشترط ذلك أيضاً مراعاة عوامل أخرى كمواءمة القواطع وطريقة الإطباق لتحقيق تماس صحي وتوزيع مناسب للقوى. من ثم يراعى اختيار نوع التركيبات ومتانتها وفق حالة الأسنان واللثة والعظام.
روى الدكتور عمرو جمال قصة فتاة في الثلاثين وصلت العيادة وهي تعاني تسوساً وتدهوراً شبه كامل في الأسنان. كان وضعها النفسي متأثراً بقلة الثقة بسبب شكل ابتسامتها، حتى أنها حدت من تواصلها الاجتماعي وتركت عملها. توضح الحالة أن الإهمال في العلاج السابق وتجاهل التسوس من سنوات طويلة كان المسبب الأساسي، وأن العلاج استغرق قرابة عام كامل حتى الوصول إلى الشكل النهائي. يبقى الدرس أن التغيير الحقيقي لا يقتصر على برد الأسنان أو القشور فحسب بل يعتمد على خطة علاج متكاملة قائمة على أسس علمية دقيقة.
وشرح أن بعض التركيبات قد تبدو جميلة من الخارج لكنها مصممة بشكل خاطئ يفضي إلى التهابات اللثة وتآكل العظام ومشكلات في الإطباق وصعوبة تنظيف الأسنان وفشل التركيبات مستقبلاً. لذلك يجب أن تكون مناقشة خطة العلاج مع المريض جزءاً أساسياً من العملية، فما يناسب شخصاً قد لا يناسب آخر. ينوه الدكتور بأن التركيبات الثابتة لها أنواع متعددة، ولكل نوع مميزات وعيوب تختلف حسب حالة الأسنان والعظام واللثة، وعلى المريض أن يتوقع ابتسامة صحية وطبيعية تحافظ على وظائف الفم على المدى الطويل.




