تعريف النوع الخامس من السكري
أعلن الاتحاد الدولي للسكري في عام 2025 عن وجود نوع جديد من مرض السكري يُعرف بالسكري من النوع الخامس. ويرتبط هذا النوع بسوء التغذية المزمن الذي قد يظهر خلال الطفولة أو الحياة الجنينية. ويظهر غالبًا لدى النحفاء وصغار السن في الدول منخفضة والمتوسطة الدخل. لذلك يتطلب فهمه وتحديده تشخيصًا مختلفًا عن الأنواع التقليدية للسكري.
أسباب ونشأة النوع الخامس
يُعرف النوع الخامس أيضًا بأنه السكري المرتبط بسوء التغذية. عادةً ما يظهر قبل سن الثلاثين، ويصيب أشخاصًا بنقص في الوزن وبمؤشر كتلة جسم منخفض. غالباً ما ينتمي المصابون إلى بيئات فقيرة أو من مناطق تفتقر إلى الغذاء الكافي. يرى الباحثون أن سوء التغذية أثناء النمو يؤثر في نمو البنكرياس ويقلل قدرته على إنتاج الأنسولين بشكل دائم.
لماذا يصيب النحيفون؟
بحسب ما يوضح الخبراء فإن سوء التغذية المزمن يؤثر سلبًا في نمو خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، خاصة في المراحل المبكرة من الحياة، ما يسبب انخفاضًا دائمًا في إفراز الأنسولين. تشير دراسات حديثة إلى أن المصابين بهذا النوع عادة لا يعانون من مقاومة الأنسولين المرتبطة بالسمنة كما في السكري من النوع الثاني، وإنما يعانون من قصور في إنتاج الأنسولين مع بقاء حساسية الجسم تجاهه نسبية. كثير من المصابين تكون كتلة الجسم لديهم أقل من 18.5؛ مع وجود علامات سوء تغذية مثل ضعف النمو ونقص الوزن وتغيرات في الجلد والشعر. تشمل الأعراض الشائعة العطش الشديد وكثرة التبول والتعب وتغير الرؤية وبطء التئام الجروح وفقدان الوزن.
الفرق مع الأنواع الأخرى
تشير المراجعات العلمية إلى أن النوع الخامس غالبًا لا يصاحبه السمنة ولا يحتوي على أجسام مضادة مناعية كما في النوع الأول، ولا يكثر فيه الحماض الكيتوني. كما يظهر أن بعض المرضى قد يستجيبون لأدوية السكري الفموية وليس فقط للإنسولين. وتبيّن دراسات حديثة أن خلل إفراز الأنسولين هو السمة الأساسية مع حساسية نسبية للأنسولين داخل الجسم، وهذا يميّزهم عن السكري من النوع الثاني.
الانتشار والتشخيص
يُقدَّر أن النوع الخامس يصيب ما بين 20 و25 مليون شخص حول العالم، خاصة في مناطق آسيا وأفريقيا وأمريكا الوسطى حيث تتزايد معدلات سوء التغذية والفقر. يعتمد التشخيص عادة على وجود ارتفاع في مستوى السكر في الدم مع انخفاض مؤشر كتلة الجسم وتاريخ سوء التغذية وحدوث المرض قبل سن الثلاثين وغياب الحماض الكيتوني في كثير من الحالات. قد يلجأ الأطباء إلى اختبارات إضافية مثل قياس HbA1c وتحليل الأجسام المضادة وقياس مستوى البيبتيد C وفحوص البنكرياس. لا يصنف هذا النمط كحالة متقاربة مع النوع الأول أو الثاني بشكل تقريبي، وهو ما يساعد في توجيه العلاج بشكل أكثر دقة.
العلاج والتدبير
يؤكد الأطباء أن العلاج يعتمد على حالة المصاب ويشمل استخدام الأنسولين عند الحاجة وأدوية خافضة لسكر الدم عن طريق الفم. كما يركّز العلاج على تحسين التغذية وزيادة تناول البروتينات والعناصر الغذائية الأساسية. وتشمل الاستراتيجيات المساندة تعزيز الكتلة العضلية وممارسة النشاط البدني بانتظام. الهدف من التدبير هو الحفاظ على سكر الدم ضمن نطاق آمن وتقليل الاعتماد على الأنسولين قدر الإمكان مع تحسين نوعية الحياة.




