هبط سعر سهم IBM بنحو 13.2% ليغلق عند 223.35 دولارًا، في أكبر انخفاض يومي له منذ 18 أكتوبر 2000. وأدى ذلك إلى تعزيز مخاوف المستثمرين من سرعة تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على اقتصاديات البرمجيات المؤسسية وخدمات تكنولوجيا المعلومات. كما بلغ التراجع الإجمالي للسهم نحو 25% منذ بداية العام مع إعادة تقييم توقعات السوق بشأن سرعة الاعتماد الاقتصادي لهذه التقنيات. وترافق ذلك مع موجة بيع واسعة طالت قطاع التقنية نتيجة القلق من أثر الأتمتة على نماذج الأعمال التقليدية في الشركات الكبرى.

أثارت Anthropic مخاوف المستثمرين بعدما أكدت أن Claude Code يستطيع أتمتة جزء كبير من عمليات تحديث أنظمة COBOL. وكانت هذه التحديثات تاريخيًا مشاريع طويلة تعتمد بكثافة على الاستشاريين وتشكّل مصدر دخل مستقر لشركات التقنية. وتشير Anthropic إلى أن COBOL لا يزال يعمل في مئات المليارات من أسطر الشيفرات يوميًا في بيئات الإنتاج وتدير أنظمة حيوية في قطاعات المال والطيران والحكومات. وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يمكنه فهم الشيفرات القديمة وتوثيق الاعتماديات وتحديد المخاطر التي كان اكتشافها يستغرق شهورًا من العمل اليدوي.

تُعد COBOL اختصارًا لـ Common Business-Oriented Language، وتظل من أقدم لغات البرمجة وتبقى جزءًا أساسيًا من البنية التحتية المصرفية والتأمينية والحكومية حول العالم. وعلى مدار العقود، بنيت IBM نموذج أعمالها حول أنظمة مركزيّة مُحسَّنة لمعالجة المعاملات الضخمة، وتبقى COBOL محورياً في تشغيلها. وتشير تقديرات Anthropic إلى أن نحو 95% من معاملات أجهزة الصراف الآلي الأمريكية لا تزال تعتمد على هذه اللغة. وأوضحت Anthropic أن Claude Code يستطيع تحليل قواعد بيانات COBOL وتتبع الاعتماديات عبر آلاف الأسطر وتوليد توثيق لسير العمل وتحديد المخاطر التي يستغرق اكتشافها شهورًا من العمل اليدوي. وأضافت أن التحديثات القديمة كانت مكلفة وتستغرق سنوات، لكن الذكاء الاصطناعي يمكنه تقليل الوقت المطلوب إلى فترات أقصر بكثير، مما يتيح للفرق تحديث الأنظمة خلال عدة أرباع سنوية بدلًا من سنوات طويلة.

تأثير على قطاع الخدمات

تشير المعطيات إلى أن الأسواق تشهد توترًا في قطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات مع تسارع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على أداء مهام كانت تحتاج سابقًا لجهود بشرية مكثفة. وأطلقت Anthropic مؤخرًا عدة إضافات Plug-ins لمنصة Claude كطبقة تطبيقية لأتمتة المهام البرمجية المعقدة، ما زاد المخاوف من تأثير ذلك على أنماط العمل والتكاليف في الاستشارات والتكامل التقليدي. وتظهر المخاوف على مستوى الأسواق العالمية، كما تراجع أداء أسهم شركات التكنولوجيا الهندية بسبب تهميش الطلب وتأثير الأتمتة على الحاجة لفرق كبيرة.

آفاق القطاع في ضوء الذكاء الاصطناعي

يرى بعض قادة القطاع أن المخاوف مبالغ فيها، وفق ما قاله هاري شيتي من Wipro إن AI سيمدد نطاق الخدمات بدلًا من تقليصه. وفي المقابل حذر فيشال سيكا، الرئيس التنفيذي السابق لـ Infosys، من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يغير طريقة تنفيذ المشاريع المؤسسية ويطرح تحديات حقيقية مع وجود مكاسب إنتاجية في ترحيل الشيفرات ودمج الأنظمة. وتبقى الصورة قيد التقييم في الأسواق، حيث يرى بعض المحللين أن التطورات تمثل تهديدًا محتملاً لنماذج الأعمال التقليدية بينما يرى آخرون أنها فرصة لإعادة تعريف الخدمات وتوسيع نطاقها بما يعزز قيم الاستشارات والتكامل في عصر الذكاء الاصطناعي.

شاركها.