أصولها وتشكيل هويتها
تفتح دينا شهابي هذا الحوار لتبرز علاقتها بالذاكرة والهوية والجذور والمسار العالمي الذي تشكله رحلتها الفنية. تنتمي إلى أكثر من مكان وتختبر حساسية إنسانية تشكّل جوهر اختياراتها الإبداعية، من الرقص الذي كان بابها الأول إلى التمثيل الذي اختاره لها القدر. خلال جلسة تصوير خاصة مع دار Boucheron ظهرت الأناقة الهادئة كامتداد لشخصيتها، ولم تكن المجوهرات مجرد زينة بل تعبيراً عن ذاتها. توضح هذه الرحلة كيف تلتقي الجذور مع العالم المفتوح وتنسج مساراً مهنياً يتسم بالاتزان والصراحة.
تتحدث عن طفولتها بين الرياض وبيروت ودبي وتؤكد أن الأصدقاء والعائلة كانوا مصدر قرب دائم رغم التنقل. تروي أن الرقص بدأ يترسخ في يومها الحادي عشر عندما التحقت بصف الرقص لدى شارميلا في دبي، وأن هذا الحدث كان نقطة التحول الكبرى. تشدد على أن الرقص غيّر حياتها وجعلها تدرك قدرها وتقدّر قيمة الالتزام بالفن. من هذه التجربة تولّدت لديها حساسية إنسانية عميقة وشكلت رؤيتها للعالم.
من الرقص إلى التمثيل
بدأت الرقص في سن السادسة حين أخذتها والدتها إلى صفوف الرقص. لم تتضح الرغبة الحقيقية في التمثيل إلا في سن الإحدى عشرة حين التحقت بصف الرقص لدى شارميلا في دبي. دخول القاعة بدا كأنها استيقظت على قدرها، وتحولت إلى مهووسة بالرقص حتى اختلست أوقات اليوم للتمرين. غيّرها الرقص وجعلها تدرك وجوده في حياتها وأثرها العميق في تشكيل مسيرتها.
تؤثر نشأتها متعددة الثقافات في رؤيتها للعالم وتمنحها فضولاً وتواضعاً أمام القصص التي ورثتها من عائلتها. لديها احترام عميق للمعاني التي تحملها القصص العائلية وتوتر داخلي دائم يدفعها للاستكشاف. لم يكن الانتقال إلى التمثيل قراراً واعياً فبدأ كاهتمام منذ المدرسة ثم تحول إلى مسار عملي عندما شعر بالانجذاب إليه بشكل أقوى. عند تلقيها اتصالين يبلغانها بقبولها في Juilliard لبرنامج التمثيل في الدراسات العليا، بدا المسار طبيعياً أكثر مما ظنه الأصدقاء في الوطن، الذين توقعوا مسار الرقص فقط.
التجربة الأكاديمية والدعم
تلقت دعماً كبيراً من مدير المدرسة السيد موك وزوجته المعلمة، فهما رأيا فيّها مؤدية أولاً. عندما اضطرّت إلى التغيب عن المدرسة بسبب العروض أو تجارب الأداء، كان بعض المعلّمين يعترضون، لكنهما استمرّا في دعمها وطلبا منها الاستمرار. قبل سنوات التقت بهما وشكرتهما على أن جعلاها تشعر بأنها مرئية ومقدّرة. هذه التجربة رسّخت لديها أن بيئة داعمة تساند تطورها الفني وتمنحها الثقة اللازمة للمضي قدماً.
ترشّحها لجائزة Critics’ Choice كان مفاجئاً بالنسبة إليها، لكنها لا تعتبره معياراً للنجاح. تؤمن بأن الغوص في أعماق الطبيعة الإنسانية من خلال الكتابة والتمثيل هو ما يمنحها الإحساس بالانتماء لصوتها الداخلي. تقول إن مشاركة كتاباتها مع أصدقاء مقربين وتشاورهم على سكريبت كتبته في ساعات قبل الإرسال يمنحها شعوراً بأن العمل جماعي حقيقي. تبقى الرؤية الأساسية لها هي الاستفادة من كل دور لتطوير شخصيتها وتوثيق صدقها أمام الجمهور.
المشهد الفني والموضة
تصف أسلوبها الشخصي بأنه مزيج من قطع Vintage وأنوثة ناعمة مع خطوط بسيطة وهياكل معاصرة. تعتبر الموضة جزءاً من إبداعها وترتّب أزيائها بعناية لتؤثر في مزاجها وفي حضورها. ترى أن مشهد الموضة في السعودية يتفاعل بحيوية وتود حضور أسبوع الموضة ومهرجاناته لاستكشاف هذا التطور وتوثيقه. تؤكد أن الصورة التي تعكسها تشي بمرأة عربية حقيقية تمتلك وجوداً وقوة وتوقاً للتجديد وليس صورة تقليدية بحتة.
تزخر مصادر إلهامها بأمها كأيقونة جريئة وصادقة، وتستلهم أسلوب نجمات موجة فرنسا الجديدة مثل آنا كارينا وكاثرين دينوف وجين سيبرغ، مع الاحتفاظ ببصمتها الشخصية. تؤمن بأن الصورة النمطية للمرأة العربية تئن وتحتاج إلى كسر، وتؤكد أن السبيل لذلك هو الصدق في الاختيارات وتقديم نماذج حقيقية تشارك التجربة والنجاح. تبرر أن الحفاظ على الجذور يثري مسيرتها في صناعة ترفيه عالمية ويجعلها أقوى في مواجهة التحديات المهنية. أما هدفها النهائي فهو أن تكون إنسانة وفنانة تقودان معاً حواراً مفتوحاً حول هوية المرأة العربية.
رؤية المرأة العربية في المشهد العالمي
تؤكد أن النجاح ممكن باتباع صراحة النفس والالتزام بما يعكس حقيقتها. تدعو النساء العربيات إلى تجاوز الصورة المثالية والتمثيل الواقعي الذي يعكس تعقيداتهن وقوتهن وتوازنهن. تشدد على أن جيلها يضغط على الحدود النمطية ويفتح أمامه فرصاً جديدة للعمل والظهور خارج الحواجز التقليدية. تؤكد أنها تسعى من خلال عملها إلى تقديم نموذج حقيقي للمرأة العربية يظهر التنوع والقوة والإنسانية في آن واحد.
المشروعات القادمة ونصائح للشابات
تعلن عن مشروع فني يستكشف العلاقات النسائية والأخوّة والغضب والحب مع ألمٍ مشترك كدافعٍ للتواصل، وهو عمل يخرج من داخلة ولا يكتفي بتكرار الأنموذج. لديها فيلمان قيد التمويل، أحدهما فيلم رعب في عالم Instagram Trad Wives كتبته براين ماكغريفي، والآخر كوميديا رومانسية من إخراج بيكا توماس وتشارك بطولته Archive 81. كلا العملين يتجهان إلى نطاقين مختلفين، ولكنهما يفتحان لها فرصاً جديدة لتجربة مختلفة وتطوير قدراتها. وتنصح الشابات العربيات بأن يبدأن بأنفسهن وأن يصنعن أعمالهن، فالتجارب تقوّي الأنا وتفتح آفاق جديدة للنجاح.




