يُعَد وجود الدم في البراز من الأعراض التي تثير القلق لدى الكثيرين، فقد يشير إلى نزيف في الجهاز الهضمي السفلي. ورغم أن السبب الأكثر شيوعًا هو البواسير، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذه العلامة قد تكون أحيانًا مؤشرًا على أمراض أكثر خطورة مثل سرطان القولون، ما يستدعي استشارة الطبيب لتحديد السبب بدقة. وتشير معلومات صحية موثوقة إلى أن معرفة معنى الدم في البراز وأسبابه يساعد في التقييم الأولي واتخاذ الإجراءات المناسبة.

ما الذي يعنيه وجود دم في البراز؟ عادةً ما يحدث النزيف عندما تتعرض الأوعية الدموية في بطانة القولون أو المستقيم أو الشرج للتهيج أو الإصابة. يظهر الدم غالباً كبقع حمراء في البراز، أو في ماء المرحاض، أو على ورق التواليت بعد التبرز. يساعد لون الدم في تحديد مكان النزيف داخل الجهاز الهضمي: الدم الأحمر الفاتح غالباً ما يشير إلى نزيف في الجزء السفلي من القولون أو المستقيم، بينما الدم الأحمر الداكن قد يدل على نزيف أعلى في القولون، أما وجود البراز الأسود أو الذي يشبه القطران فربما يشير إلى نزيف في المعدة أو الأمعاء الدقيقة.

الأسباب الشائعة

1- البواسير تعد السبب الأكثر شيوعاً للنزيف الشرجي، وهي أوعية دموية متورمة داخل أو حول فتحة الشرج، وتزداد احتمالية نزفها مع الإمساك أو أثناء الحمل. قد يظهر الدم على شكل بقع أحمر فاتح يلاحظها المصاب أثناء عملية الإخراج. قد يصاحب النزف الإحساس بالحكة أو الشعور بالامتلاء في منطقة الشرج، لكن الدم غالباً يكون محدودًا في الكمية. من المهم متابعة الأعراض لمعرفة ما إذا كان النزيف عابراً أم مستمراً وتحديد الحاجة للرعاية الطبية وفقاً لذلك.

2- الشق الشرجي يحدث نتيجة تمزق صغير في بطانة الشرج، وغالباً ما يسبب ألماً شديداً مع نزيف أحمر فاتح. يتراوح نزيفه بين الخفيف والمتوسط ويحدث غالباً أثناء أو بعد التبرز. يساعد الحفاظ على ترطيب الشرج وتجنب الإجهاد أثناء الإخراج في تخفيف الأعراض، وفي حال استمرار الألم أو النزف يجب مراجعة الطبيب. في بعض الحالات قد يختفي الشق الشرجي تلقائياً خلال أسابيع قليلة مع العناية المناسبة.

3- مرض التهاب الأمعاء يشمل مجموعة أمراض مثل الالتهاب القولوني التقرحي ومرض كرون، وقد يؤدي الالتهاب المزمن إلى إسهال دموي ونزيف شرجي. يختلف العرض بحسب شدة المرض ويصاحبه غالباً ألم بطني مستمر وتغيرات في حركة الأمعاء. يوصى بتقييم طبي إذا كان الدم مستمراً أو مصاحباً لحمى أو فقدان وزن غير مبرر. يحدد الطبيب خطورة الحالة من خلال الفحص والتاريخ المرضي.

4- الرتوج هي جيوب صغيرة تتكون في جدار القولون، وقد تنزف إذا تمزقت الأوعية الدموية بداخلها. غالباً ما تُلاحظ عند كبار السن وتكون كمية النزف بسيطة في الغالب. لكن النزيف يمكن أن يظل محدوداً أو يتكرر، فيلزم متابعة الطبيب في حال تكرار الدم في البراز. يعتمد تقييم السبب على الفحص السريري والتاريخ المرضي مع إجراء الفحوص المناسبة عند الحاجة.

5- التهابات المعدة والأمعاء قد تسبب إسهالاً دموياً بسبب عدوى بكتيرية أو فيروسية، مثل عدوى بكتيرية معينة تؤثر على الجهاز الهضمي. تشمل العلامات الأخرى الغثيان وتقلصات البطن والحمى مع تغير في مظهر البراز. قد تتحسن الحالة مع تعويض السوائل وتجنب الأطعمة المهيجة، لكن من المهم مراقبة وجود نزف مستمر أو علامات جفاف. يستدعي النزف الدموي المستمر زيارة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.

6- سلائل القولون هي أورام غير نمائية تنمو في بطانة القولون أو المستقيم، وتكون عادةً حميدة لكنها قد تتحول إلى سرطان إذا لم تُكتشف مبكرًا. قد لا تظهر سلائل الأمعاء أعراضاً في البداية، لكن النزيف الملاحظ مع التبرز قد يكون أحد العلامات. يوصى بإجراء فحص تنظير القولون مع وجود تاريخ عائلي للإصابة أو عوامل خطر أخرى للكشف المبكر. تنفيذ الفحص في التوقيت المناسب يساعد في منع تطور المشكلة وتحديد العلاج المبكر عند الحاجة.

7- سرطان القولون والمستقيم يمكن أن يظهر لأول مرة كدم في البراز مع تغيرات في حركة الأمعاء أو فقدان وزن غير مبرر. رغم أن هذه الحالة قد تكون الأبعد احتمالاً، إلا أنها تشكل سبباً جديراً للقلق خاصة عند وجود نزيف متكرر. يركز تقييم الطبيب على التاريخ المرضي والفحص البدني إلى جانب فحوص الدم والتصوير إن لزم الأمر. في حال شك الطبيب في وجود سرطان، قد يُلزم إجراء فحوص إضافية لتأكيد التشخيص وتحديد مرحلة المرض.

الغذاء ودم البراز

أحياناً يبدو البراز أحمر اللون بسبب تناول أطعمة أو مشروبات تحتوي على صبغات حمراء مثل البنجر والعرق السوس الأحمر والحلويات أو المشروبات الغذائية الملونة بطبعات حمراء. لا يعني اللون الأحمر بالضرورة وجود نزيف، فقد يكون نتيجة استهلاك مواد غذائية ملونة تعبر مع البراز. من المهم الانتباه إلى شكل الدم وكميته وتوافق الأعراض المصاحبة مع استهلاك الطعام الملون. إذا لم يتغير اللون بعد أيام وترافقت مع أعراض أخرى، فاستشارة الطبيب مطلوبة.

متى يجب زيارة الطبيب؟

ينصح الأطباء بمراجعة الطبيب فور ملاحظة الدم في البراز، خاصة إذا كان مصحوباً بأعراض مثل ألم بالبطن أو إسهال مستمر أو فقدان وزن غير مبرر. كما يجب طلب الرعاية الطبية الطارئة إذا ظهر الدم مع ضيق في التنفس أو دوار شديد أو إغماء أو ارتفاع في درجة الحرارة. تتكرر الأعراض أو استمر النزيف في عدة أيام يعني وجود حاجة لتقييم طبي عاجل.

كيف يتم التشخيص؟

يعتمد التشخيص على الفحص السريري وتاريخ المريض الطبي، ويقرر الطبيب مجموعة من الفحوصات حسب الحالة. قد يتضمن التقييم تحليل صورة الدم الكاملة لفحص مستويات الدم والتجلط. كما يطلب تنظير القولون لتفحص بطانة الأمعاء من الداخل وتحديد مكان النزيف بدقة. في بعض الحالات يُستعان بتنظير الجهاز الهضمي العلوي أو التصوير مثل الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي للمساعدة في الوصول إلى السبب وتحديد مدى انتشاره.

شاركها.