تعلن الأمم المتحدة اليوم عن إصدار تقرير السعادة العالمي السنوي، الذي يقيّم العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية للشباب حول العالم. يشير التقرير إلى أن الاستخدام المكثف لهذه الوسائل يترتب عليه تأثير سلبي على الصحة النفسية لدى الشباب في بلدان ومناطق مختلفة. وتتصدّر فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي. وتطرح الدول مناقشات حول فرض قيود تنظيمية جديدة تهدف إلى تقليل الآثار السلبية على رفاهية الشباب.
وتوضح نتائج الدراسة أن مدى التأثير يعتمد على عوامل متعددة، منها كمية الوقت المستغرق على المنصات ونوعها وكيفية استخدامها إضافة إلى عوامل ديموغرافية مثل الجنس والوضع الاجتماعي والاقتصادي. ويرتبط الاستخدام المكثف بانخفاض ملحوظ في مستوى الرفاهية، مع أن من يتجنبون وسائل التواصل قد يفوتون أيضاً بعض الفوائد المحتملة. شمل الاستطلاع 147 دولة، ويُحسب مؤشر السعادة بناءً على متوسط ثلاث سنوات مع مراعاة ستة عناصر هي نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط العمر المتوقع بصحة جيدة، والدعم الاجتماعي، وحرية اتخاذ القرارات، والكرم، وتصورات الفساد. وتُستخدم هذه المعايير للمقارنة بين الدول عبر الزمن.
المراكز والأبعاد الإقليمية
لا تزال دول الشمال الأوروبي في مقدمة الترتيب، حيث انضمت أيسلندا والدنمارك والسويد والنرويج إلى فنلندا لتشغل خمسة من المراكز الستة الأولى هذا العام. وتحتل كوستاريكا المركز الرابع لأول مرة، محققة أعلى تصنيف لدولة من أميركا اللاتينية. وتظهر فرنسا في المركز 35، مقارنة بالـ33 في 2025، ولأول مرة لم تدخل أي دولة ناطقة بالإنجليزية ضمن العشرة الأوائل. وتؤكد النتائج أن فنلندا احتفظت بالصدارة بمعدل 7.764 من 10، مع الإشارة إلى التحديات التي تواجهها مثل البطالة المرتفعة وتخفيضات في المزايا الاجتماعية.
وبينت نتائج التقرير أن نتائج الرفاهية تختلف بين المناطق، حيث يسجل بعض المناطق تحسنًا في مستويات السعادة بينما تبقى هناك فروقات كبيرة بين الدول. وأوردت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أن المتوسط العام للسعادة ارتفع في مناطق أخرى من العالم. وأوضح جان إيمانويل دي نيف، أستاذ الاقتصاد في جامعة أكسفورد ومدير مركز أبحاث الرفاهية، أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل يرتبط بانخفاض ملحوظ في الرفاهية، لكن من يتجنبونها يفوتون أيضاً بعض الفوائد الإيجابية. وتؤكد النتائج أيضاً أن العلاقة بين الاستخدام والرفاهية تبقى معقدة وتختلف بحسب المنصات وطرق الاستخدام والفروق الديموغرافية.




