أنهى المنتدى السعودي للإعلام أعماله اليوم بجلسات نوعية تسلط الضوء على مستقبل الإعلام وتُختتم مسيرة ثلاثة أيام من التواصل العالمي من قلب الرياض، عاصمة الإعلام العربي، وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله. أعلن وزير الإعلام سلمان الدوسري عن إطلاق 12 مبادرة نوعية، أبرزها معسكر الابتكار الإعلامي «سعودي مب» إلى جانب مبادرتي «تمكين» و«نمو» لدعم الأفكار الريادية وتحويل المشاريع الإعلامية إلى نماذج عمل مستدامة. كما كُشف عن إصدار وثيقة «مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام» بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة والممارسات المهنية، وعن إطلاق وكالة الأنباء السعودية «واس» كمركز للدراسات الإعلامية واستطلاعات الرأي. وتُكشف عن مشروع موسوعة «سعوديبيديا» بمحتوى مترجم إلى الإنجليزية والفرنسية والصينية والروسية والألمانية وتضم أكثر من 70 ألف مقالة، وتحدّث عن النسخة الثانية من ملتقى صُنّاع التأثير «إمباك» التي ستُعقد في القدية بمشاركة أكثر من 2000 صانع محتوى ومؤثر من 90 دولة. وللتغطية الرسمية، راجع صفحة المنتدى على تويتر.

وفي اليوم الأول انطلق معرض مستقبل الإعلام «فومكس» الذي يضم أجنحة للعارضين من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة المحلية والدولية، لعرض مساهماتهم وابتكاراتهم في مجالات الإعلام والراديو والتلفزيون. كما جرى افتتاح الجلسة الافتتاحية بعنوان “نماذج الأعمال الإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي: من الاستدامة إلى التحول الذكي” التي استضافت إيرل ويلكنسون، الرئيس التنفيذي للرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية، وأدارها الإعلامي ياسر السقاف. أكد ويلكنسون أن الإعلام السعودي يحظى بدعم القيادة والمؤثرين، ما انعكس إيجاباً على الكفاءات المحلية وأسهم في ازدهار المملكة في مجالات متعددة. وفي مقابلة مع ET بالعربي، صرّح ياسر السقاف بأن الذكاء الاصطناعي يفرض على الإعلاميين اليقظة والوعي، وأن السؤال المستمر هو هل نحن إعلاميو القرن الحادي والعشرين مع الحفاظ على ضمير النقل والدقة.

من جهة أخرى، قال فواز الهزاع مدير أكاديمية هيئة الإذاعة والتلفزيون لـ ET بالعربي إن المنتدى أصبح أكبر تظاهرة إعلامية في المنطقة ويحظى برعاية ملكية كريمة، وهو منصة تجمع الإبداع والمبدعين وأصحاب الفكر الإعلامي إلى جانب كبرى الشركات الإعلامية على مستوى العالم. كما أوضح بندر المشهدي، الرئيس التنفيذي لشركة التصنيف الإعلامي، أن النسخة الخامسة شهدت نقلة نوعية حقيقية مقارنة بالسنوات السابقة، مع طابع عالمي وتركيز ورش العمل على الذكاء الاصطناعي والتقنيات التوليدية التي أصبحت محاور حديث الإعلام اليوم. وواصل خالد الشرهان، المؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي، التأكيد على أن المعرض المصاحب للمنتدى يلفت الانتباه منذ اللحظة الأولى ويركز على الوضوح والمصداقية والتعاون الحقيقي مع الشركاء.

اليوم الثاني

شهدت جلسة المحاور الذكي التي أدارها الإعلامي علي العلياني تجمع داود الشريان وعبدالله المديفر ورشيد العلالي بعنوان “المحاور الذكي: كيف يقود الحديث ويبني التواصل”، حيث ناقشت الجلسة جوهر العمل الحواري وحدود التأثير وكيفية إدارة النقاش بوعي ومسؤولية. أوضح داود الشريان أن الحوار الحقيقي لا يقاس بحدة الأسئلة بل بعمق الاستماع وتوفير مساحة كافية ليقول الضيف ما لديه. أشار إلى أن المحاور الحقيقي لا يستعرض معرفته بل يوظفها لفتح آفاق الحديث وتعميمه بما يخدم موضوع النقاش. كما ركزت الجلسة على كيفية بناء سرد يوصل الرسالة بفاعلية ويسهم في تعزيز التفاعل مع الجمهور.

وفي جلسة “دبلوماسية التأثير.. الإعلام وتشكيل الصورة” شارك نخبة من السفراء والخبراء، من بينهم مدير الجلسة د. حمود أبوطالب والسفراء موثوبو ديفيد موغابي وخافيير كارباجوسا سانشيز ود. سهيل إعجاز خان وضياء الدين با مخرمة، ونوقشت استراتيجيات الإعلام في صناعة الصورة الذهنية وتعزيز القوة الناعمة للدول من منظور استراتيجي. وتزايدت أهمية الحوار حول التوازن بين الرسالة والشفافية وبناء الثقة في الرسائل الإعلامية الدولية. كما أكد السفراء والخبراء على ضرورة اعتماد أساليب منفتحة وتفاهمات متعددة الأطراف لتأكيد مصداقية الرسائل الإعلامية وتوسيع نطاق التأثير الإيجابي.

كما ناقش جميل الذيابي، خلال جلسة “نصف ساعة مكاشفة: ماذا يحتاج الإعلام العربي ليكون عالميًا” أن الإعلام المحلي غالباً ما يركز على الداخل، وأن التوجه العالمي يبدأ من سرد هويته وتقديم قصته للعالم بثقة ومهنية. حثّ على تطوير لغة سردية موحدة وجودة عالية في المحتوى، إضافة إلى بناء شراكات دولية وتوعية الجمهور خارج حدود الوطن. كما أكد على أهمية الترجمة والدقة في المحتوى لضمان حضور عربي أوسع عبر المنصات العالمية، مع تشديده على أن التواجد العالمي يتطلب تراكماً في الشراكات والابتكار.

اليوم الثالث

ناقشت جلسة بناء محتوى رياضي رقمي يستهوي جيل زد بمشاركة علاء شاهين صالحة المدير التنفيذي لأكاديمية المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) والمشرف على تطبيق «GOAT» والمدير التنفيذي في نادي الشباب طلال آل الشيخ والمحلل الرياضي طلحة أحمد، وتولى إدارة الجلسة عبدالله العضيبي. أشار صالحة إلى أن جيل زد لا يعاني من افتقار المحتوى السريع فحسب، بل يطالب بجودة عالية في المحتوى أيضاً، وهو ما يفرض على صناع المحتوى مستوىً أعلى من الاحتراف والدقة. وذكرت المداخلات أن هذا الجيل يعشق إثارة الجدل على حساب التحليل العميق للمباريات، مما يستلزم أساليب تواصل أكثر توازناً ومسؤولية في طرح الرؤى الرياضية. كما أشار طلال آل الشيخ إلى أن الجيل الجديد يفضّل التفاعل الحماسي، وهو ما يستلزم اعتماد أساليب تواصل حديثة مع الحفاظ على عمق التحليل.

وأكدت الجلسة أن المحتوى الرياضي الرقمي يمثّل تأثيراً متزايداً في تشكيل الرأي العام لدى شريحة واسعة من الجمهور، وأن هذه المسألة تفرض مسؤولية كبيرة على صُنّاع المحتوى في اختيار الأسلوب والتفاعل وتجنب تداول المعلومات غير الصحيحة. كما أُلزم المجتمع الإعلامي بتعزيز الدقة والشفافية في نقل الأحداث الرياضية والتواصل مع الجمهور بشكل يحافظ على الثقة والمرونة في مواجهة التحديات الرقمية الحديثة. وفي نهاية اليوم، وُجهت الأنظار إلى أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات الرياضية لضمان محتوى رياضي رقمي مسؤول وذي قيمة عالية.

شاركها.