يعتبر جبل حراء أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية في مكة المكرمة، ويرتبط بنزول الوحي على النبي محمد ليبقى شاهدًا على حدث غيّر مسار التاريخ الإنساني. يبعد الجبل عن المسجد الحرام حوالي أربعة كيلومترات، ويصل ارتفاعه إلى نحو 634 مترًا عن سطح البحر، وهو يتميز بتكوينه الصخري وامتداده الحاد. يحتضن أعلاه غار حراء، وهو المكان الذي كان النبي يتعبّد فيه قبل بعثته.
يستقبل جبل حراء آلاف الزوار من المعتمرين والحجاج والمهتمين بالتاريخ الإسلامي، حيث تجمع التجربة بين مشقة الصعود ووقار المكان. شهد الموقع خلال السنوات الأخيرة جهود تنظيمية وتطويرية أسهمت في تحسين تجربة الزائر مع الحفاظ على قدسيته. تأتي حراء ضمن المواقع التي تحظى بالاهتمام ضمن حملة “ذاكرة مكة المكرمة” التي تهدف إلى توثيق المعالم التاريخية والثقافية في العاصمة المقدسة.
تُعنى الحملة بتقديم محتوى معرفي موثوق يوثق القصص المرتبطة بالمواقع المكية ويبرز التحولات التي شهدتها عبر العصور. وتُبرز هذه الحزمة من الجهود إطاراً يحفظ الهوية ويعزز الوعي بقيمة المكان، مع ربطه بروايات تاريخية تسهم في فهم مسار مكة الحضاري. وتؤكد أن مكة ليست فقط قبلة للمسلمين بل ذاكرة حيّة للتاريخ الإسلامي، وأن جبل حراء رمز للبداية ومَعلم للإيمان.
وتؤكد مبادرات التوثيق أن جبل حراء جزء من الإرث العظيم وأن الحفاظ عليه مسؤولية تمس الأجيال القادمة، وتُسهم في تقديمه بصورة لائقة. وتؤكد في الوقت نفسه أن الجبل يظل شاهداً على النور الأول ومصدراً للوعي التاريخي في الأمة. وتهدف هذه الجهود إلى إبقاء جبل حراء حاضراً في الذاكرة الإسلامية كرمز للبداية ولإيمان المسلمين.




