يبيّن هذا الواقع أن المكملات الغذائية تحولت من أدوية إلى ترندات تُطرح على منصات التواصل الاجتماعي وتُقيَّم نتائجها من تعليقات المتابعين. يبرز أن هذا النهج يجعل بعض المستهلكين يعتمدون على الإعلانات أكثر من الاستشارة الطبية. تظهر أمثلة على فئة واسعة من المكملات مثل فيتامينات يومية وكولاجين وبروبيوتيك ومعادن وحبوب ديتوكس تُباع في الصيدليات بلا رقابة كافية وتوصف بأنها تحسن الصحة وبريق البشرة. لا يعني ذلك أن الادعاءات كلها خادعة، بل يلزم أن تخضع لضوابط ومعايير واضحة ورقابة صلبة.

وفق تعريف FDA، تُعرَّف المكملات الغذائية كمنتجات قد تحتوي على فيتامينات أو معادن أو أعشاب أو أحماض أمينية أو إنزيمات ومكونات أخرى، وتأتي بأشكال متعددة مثل الأقراص والكبسولات والمساحيق والمشروبات وحتى ألواح الطاقة. وعلى الرغم من أنها قد تُوصف من قبل الطبيب عند وجود نقص، فقد تحولت إلى ترند يروَّج لها عبر المنصات باعتبارها حلاً لمشكلات معقدة من دون تغيير نمط الحياة. ويكرر الناشرون رسائلهم بشكل يجعلها عادة جماعية وليست مجرد حاجة فردية. وتشير الدراسات إلى أن بعض المكملات قد تساهم في تلبية حاجات أساسية في حال التنوع الغذائي محدود، لكنها لا تستطيع أن تحل محل التنوع الغذائي نفسه.

المخاطر المرتبطة

يؤكد خبراء NIH وجود مخاطر مرتبطة باستخدام المكملات من دون حاجة واضحة أو إشراف طبي. فالجرعة المدرجة على الملصق قد لا تناسب الجميع، فالشركة تقترح حصة محددة بينما قد يحدد الاختصاصي الصحي كمية مختلفة مناسبة لك. تتأثر السلامة بالحالة الصحية والأدوية التي تستخدمها، لذلك يجب استشارة الطبيب خاصة مع الأمراض المزمنة أو الحمل والرضاعة أو الاعتماد على أدوية ثابتة. تختلف جودة المنتجات بشكل واسع بسبب تعدد الشركات والتركيبات، وهذا يجعل اختيار منتج آمن يحتاج فحصاً دقيقاً. ولا تقتصر المخاطر على ذلك فحسب، بل قد تكون الادعاءات العلاجية مضللة، وفي هذه الحالات قد تصدر السلطات إجراءات قانونية ضد الشركات التي تقدم ادعاءات كاذبة أو غير دقيقة.

إرشادات الاستهلاك الآمن

يجب أن يُنظر إلى المكملات بوصفها دعماً للصحة وليس كحلاً سحرياً، لذا يجب استخدامها وفق قواعد تعزز الصحة. تبدأ الخطوات بإجراء تحاليل تثبت وجود نقص في عنصر غذائي محدد، فبدونه لن تكون هناك فائدة فعلية من تناول المكمل. بعد التحقق من النقص يجب قراءة الملصق كاملاً لمعرفة المكونات والجرعة وتجنب أي تداخل مع الأدوية.

يجب عدم خلط أكثر من مكمل في وقت واحد دون خطة واضحة، خاصة عندما تتكرر العناصر بجرعات مختلفة. المكملات ليست علاجاً للمرض ولا تشفي بسرعة، وإنما تساهم في تعزيز الصحة بشكل تراكمياً مع وجود نقص. كما أن الرقابة ليست شرطاً مسبقاً قبل التسويق، لذلك يجب التحقق من المصادر والشفافية في الملصقات ورفض الادعاءات غير الموثوقة.

المكملات ليست شراً مطلقاً ولا خيراً مطلقاً، لكنها سوق يتحرك بسرعة ويستدعي وعيًا صحيًا يقوم على السؤال والتحقق والاستشارة الطبية. يجب أن تكون قرارات الشراء مرتبطة بحاجة فعلية وبالمشورة الطبية. نطاق الضوابط والشفافية في قطاع المكملات يساعد في تقليل المخاطر وزيادة المنفعة الصحية.

شاركها.