أفادت شبكة يورونيوز في تقرير لها اليوم الخميس بأن الشبكات الاجتماعية تحولت منذ فترة طويلة إلى كتلة غير منتظمة من الإعلانات والمحتوى منخفض الجودة الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتواجه هذه المنصات اتجاهات متغيرة بسرعة مدفوعة بخوارزميات شديدة الإدمان رغم أنها مصممة أصلاً للتواصل. وتبرز هذه التطورات أن التوزيع صار يعتمد أكثر على المكاسب الآنية على حساب تجربة المستخدم. وتزداد التحديات في الحفاظ على جودة المحتوى وتحسين تجربة المستخدم في ظل هذا التحول. وتظل مسألة التوازن بين الاستفادة من التقنية وحماية المستخدمين محوراً دائماً للنقاش.
التشبع الخوارزمي
أشار الصحفي الكندي كوري دوكتورو إلى وضعٍ وصّفه بمصطلح “التشبع الخوارزمي”. ويعبّر المصطلح عن زيادة صعوبة الاستخدام عندما ي prioritise أصحاب المنصات الأرباح على حساب المستخدمين. وقد ظهر ذلك بشكل واضح في ازدياد خطاب الكراهية على منصة إكس بعد تخفيف قواعد الإشراف، وفي المقابل ارتفاع حجم الإعلانات الموجهة على منصة ميتا وتفاقم صعوبات التواصل بين المستخدمين.
وتشير تحليلات إلى أن هذه الديناميكية تخلق بيئة لا تشجع الحوار الصحي وتدفع المستخدمين للبحث عن مسارات اتصال بديلة، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي وتفاقم أثر الخوارزميات في ترتيب المعلومات والظهور. كما تبرز أهمية تعزيز الشفافية والهوية في هذا السياق لتسهيل تقييم المصدر والجهة التي تقدم المحتوى. وتؤكد هذه التطورات الحاجة إلى إشراف أقوى وأشمل قبل وصول المحتوى إلى المنصات المختلفة.
حماية القاصرين والتنظيم
وتشير الشبكة إلى أن حماية القاصرين تبقى أولوية تشريعية رئيسية، وذلك بعد أن أقدمت أستراليا كإحدى الدول الرائدة على حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً. وقال باولو كاروزا، عضو ورئيس مشارك في مجلس الرقابة الداخلية لشركة ميتا، إن فهم كيفية حماية الشباب مع الحفاظ على حريتهم في تلقي المعلومات يمثل تحدياً بالغ الصعوبة. وأوضح أن هذه المنصات تظل وسائط أساسية للتواصل والوصول إلى معلومات ذات صلة بالعالم وبالحياة والتعليم والعلاقات الاجتماعية، وبالتالي فإن توفيق هذه التحديات أولوية قصوى للمجلس وللإطار التنظيمي العالمي. كما أشار إلى ضرورة أن يتجاوز إطار الإشراف منصات التواصل التقليدية ليشمل شركات الذكاء الاصطناعي نفسها، مع التأكيد على أن الدمج الحذر للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى سياسات شفافية وتحديد هوية واضحة للمستخدمين.
إشراف المحتوى والذكاء الاصطناعي
أوضح كاروزا أن قدرة الذكاء الاصطناعي على توسيع نطاق الإشراف ممكنة لكنها تحمل مخاطر إذا تمت إزالة الحكم البشري من العملية، خاصة في حالات التقييم الصعبة. وأكد أن المجلس يعمل هذا العام على تحديد المبادئ وأفضل الممارسات لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة الإشراف بما يحافظ على الاتزان بين الفعالية والإنسانية. كما أشار إلى أن الاعتماد المتزايد على التصنيف وحده ليس كافياً، لأن المحتوى المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي يستلزم إشرافاً أكثر صرامة قبل نشره عبر المنصات.
بدائل وتوجهات المستخدمين
تشير نتائج استطلاع نبض المجتمع لعام 2025 من Sprout Social إلى أن نحو نصف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يودون قضاء وقت إضافي على منصات تقادها مجتمعات المستخدمين. منذ أن أصبح إيلون ماسك مالكاً لإكس في عام 2022، بدأ المستخدمون يبحثون عن بدائل مثل ماستودون وتريددز وبلو سكاي، كما ارتفعت ألعاب المجتمع مثل Reddit وDiscord وتطبيقات المراسلة وخدمات المبدعين مثل Substack وPatreon. وتبرز هذه الاتجاهات أهمية وجود مساحات تسمح بالحوار الحقيقي وتفاعل أكثر ثراء عبر مجتمعات حقيقية بدلاً من الاقتصار على الخوارزميات التقليدية.
التوقعات لعام 2026
يتوقع سكوت موريس من Sprout Social أن تمضي وسائل التواصل الاجتماعي نحو عمق التجربة أكثر من انتشارها الواسع، مع زيادة انتباه المستخدمين للمحتوى الآتي من الذكاء الاصطناعي وطلبهم للحوار البنّاء وفهم مشترك. ومع تدفق المحتوى المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، سيصبح الجمهور أكثر انتقائية في مصادر المعلومات وسيبحث عن سياق أوسع يتيح قرارات شخصية أكثر استنارة. كما سيتركز الاهتمام على منصات أبطأ وتيرة وتلك التي تتيح تفاعلًا حقيقيًا مع الجمهور، مع ضرورة الحفاظ على التوازن بين الظهور والتفاعل وفهم مكان الرغبة في المشاركة.




