مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأطفال

أعلنت مجموعة من الهيئات الأممية المعنية بحماية الأطفال عن بيان يتضمن توجيهات وتوصيات عاجلة لحماية الأطفال من مخاطر الذكاء الاصطناعي. ويركز البيان على مجالات متعددة منها الاستغلال الجنسي والتزييف العميق والتلاعب في الخصائص والتنمر الإلكتروني والمحتوى غير اللائق. كما يشير إلى أن التدفقات المتزايدة للمحتوى المنشأ آلياً تزيد من احتمالات الإيذاء عبر الإنترنت. وتؤكد الوثيقة على ضرورة استجابة مشتركة من الحكومات وشركات التكنولوجيا ومقدمي الرعاية والمجتمعات لضمان حماية الأطفال.

أوضح كوزماس زافازافا، مدير مكتب تنمية الاتصالات في الاتحاد الدولي للاتصالات، أن الاستغلال يشمل تحليل سلوك الأطفال واهتماماتهم وتخطيط استدراجهم، إضافة إلى القدرة على إنشاء صور مزيفة لأطفال. كما يتيح الذكاء الاصطناعي للجناة أساليب جديدة للابتزاز والتلاعب. وأشار إلى أن جائحة كوفيد-19 كشفت أن كثيراً من الأطفال، خاصة الفتيات والشابات، تعرضوا للإيذاء عبر الإنترنت وفي كثير من الحالات تحوّل ذلك إلى أذى جسدي. ويؤكد البيان أن مواجهة تلك الظواهر تتطلب إجراءات حاسمة وتعاوناً بين القطاعات.

أشارت نتائج تقرير معهد تشايلدلايت العالمي لسلامة الطفل إلى أن حالات الاعتداء المرتبطة بالتقنيات ارتفعت في الولايات المتحدة من 4700 حالة في 2023 إلى أكثر من 67 ألف حالة في 2024. وأظهرت النتائج أن أستراليا أصبحت أول دولة في العالم تحظر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بناءً على تقييم يبرز أن مخاطر المحتوى تفوق الفوائد. وأضافت أن نحو ثلثي الأطفال بين 10 و15 عاماً شاهدوا محتوى يحض على الكراهية أو العنف أو الإساءة، وأن أكثر من نصفهم تعرضوا للتنمر الإلكتروني، مع أن الغالبية العظمى من هذه الحالات كانت على منصات التواصل. وتدرس دول أخرى مثل ماليزيا والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا إجراءات مشابهة. وفي مطلع 2026 وقعت هيئات الأمم المتحدة المعنية بسلامة الطفل وحقوقه بياناً مشتركاً يحذر من المخاطر ويشير إلى نقص الوعي والتدريب، كما تحمل الشركات جزءاً من المسؤولية لأنها غالباً ما تنتج أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تراعي حقوق الأطفال ورفاهيتهم. وتدعو إلى إشراك القطاع الخاص والجهات الفاعلة الأخرى كجزء من رؤية تجمع بين الابتكار والحماية.

وشددت الوثيقة على ضرورة أن تضمن الشركات تصميم منتجاتها بما يحفظ حقوق الأطفال ورفاهيتهم، مع رفع مستوى التوعية بين الأطفال والمعلمين وأولياء الأمور وتوفير التدريب الفني لصانعي السياسات ومسؤولي حماية البيانات. كما تدعو إلى تعزيز معايير حماية البيانات وتقييم أثر حقوق الطفل في كل مرحلة من تطوير الأنظمة. وتؤكد أن المجتمع بجميع فئاته مسؤول عن الاستخدام المسؤول للتقنية، وأن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة خير إذا جرى استخدامها ضمن إطار من الشفافية والمساءلة.

شاركها.