يُبيّن هذا العرض أن الشتاء يجعل الجسم يعمل في وضع ضغط للحفاظ على الطاقة وتوفير الدفء، ما يؤدي إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول. وتؤثر الارتفاعات في الكورتيزول مباشرة في الحلقة الهرمونية المسؤولة عن الوظائف التناسلية، كما تنعكس على النوم والشهية والمزاج والنشاط البدني، وهو ما قد يؤثر في نهاية المطاف على الخصوبة. وتؤكد مراجعات صحية موثوقة أن هذه التغيرات النفسية والهرمونية قد تكون لها أثر ملموس على فرص الحمل لدى الرجال والنساء، وفقًا لـOnlyMyHealth.

تأثير المزاج الشتوي على خصوبة الرجال

تتجسد التأثيرات في الرجال بانخفاض هرمون التستوستيرون نتيجة ارتفاع الكورتيزول، وتراجع جودة الحيوانات المنوية بسبب قلة النشاط البدني واضطرابات النوم. كما أن قلة ضوء النهار تؤثر على المزاج والصحة النفسية وتنعكس أحيانًا على حركة الحيوانات المنوية وعددها. وتوضح هذه العوامل أن التوتر والضغط الشتوي قد يضعف فرص الحمل بشكل غير مباشر.

كيف يؤثر الشتاء على خصوبة النساء؟

أما لدى النساء، فاضطرابات المزاج الموسمية قد تعطل منظومة الغدد المسؤولة عن التبويض عبر تعطيل حلقة GnRH وتغير انتظام الدورة الشهرية. كما قد يطرأ اضطراب في التبويض يؤدي إلى عدم انتظام الدورة، وتغير إفراز الميلاتونين نتيجة قلة ضوء النهار يعطل الإيقاع اليومي ومحور الوطاء- النخامية- المبيض. هذه العوامل مجتمعة قد تزيد من التحديات أمام حدوث الحمل خلال الشتاء.

نمط الحياة والرغبة الجنسية في الشتاء

تؤثر تغيّرات نمط الحياة الشتوية بشكل غير مباشر وقوي على الخصوبة عبر انخفاض الرغبة الجنسية بسبب البرودة والمزاج السيئ. كما يؤدي ارتفاع هرمون التوتر إلى اضطرابات النوم والتغذية وتراجع أولوية الهرمونات التناسلية مقابل هرمونات البقاء. ينصح الأزواج الذين يرغبون في الحمل خلال الأشهر الباردة باتباع نهج استباقي يتضمن نشاطًا بدنيًا منتظمًا، وتعرضًا منتظمًا للشمس، واهتمامًا بفيتامين د وأوميغا 3، وممارسة التأمل أو اليوغا للمساعدة في تخفيض التوتر وتحسين المزاج. وتظهر نتائج دراسة حديثة شملت أكثر من 33 ألف رجل وجود علاقة on شكل حرف U بين درجات الحرارة وجودة الحيوانات المنوية، ما يشير إلى أن البرد الشديد قد يؤثر سلباً على الحركة.

متى يجب استشارة أخصائي الخصوبة؟

تنصح الخبيرة بمراجعة أخصائي الخصوبة عندما يستمر فشل الحمل رغم المحاولات خلال الشتاء أو بعدها؛ إذا كان العمر أقل من 35 عامًا، يُنصح بالاستشارة بعد عام من المحاولة دون نجاح. أما إذا كان العمر 35 عامًا فأكثر، فالأمر يستدعي زيارة الطبيب بعد 6 أشهر من المحاولة دون نجاح. وتظهر إشارات تحذيرية تشمل ضعف الانتصاب لدى الرجال، أو اضطراب الدورة الشهرية، أو وجود تاريخ من متلازمة تكيس المبايض أو اختلالات هرمونية. يجب متابعة هذه العلامات وطلب التقييم الطبي لتحديد خيارات الخطوات التالية.

شاركها.