أعلنت جائزة نوابغ العرب عن فوز العالم المصري الدكتور نبيل صيدح بجائزة مرموقة تقديرًا لإسهاماته البحثية في فهم أدوار بروتينات PCSK وتأثيرها على صحة القلب والجهاز المناعي والسرطان. يشغل الدكتور صيدح مدير مختبر علم الغدد الصماء العصبية في جامعة مونتريال، كما يعمل أستاذًا للطب التجريبي في جامعة ماكغيل الكندية. وتُمنح الجائزة سنويًا في ست تخصصات بغرض رعاية العقول العربية المتميزة، ويتلقى كل فائز تمويلاً يصل إلى مليون درهم إماراتي لإجراء أبحاثه ومشاريعه. وتؤكد هذه القمة التزام المجتمع العلمي العربي بتقدير التميز في البحث العلمي والابتكار.

صورة الدكتور نبيل صيدح في مونتريال

أدوار PCSK9 ووظائفه الأوسع

يُعرَف بروتين PCSK9 بأنه بروتين اكتشف عام 2003، وينتج أساساً في الكبد. يقع على عاتقه تنظيم مستويات الكوليسترول الضار من خلال التحكم في عدد المستقبلات المسؤولة عن التخلص من البروتين الدهني منخفض الكثافة. ومع ذلك، كشفت أبحاث الدكتور نبيل صيدح خلال سنوات من العمل أن دور PCSK9 يمتد إلى ما وراء الكوليسترول ليشمل الالتهابات والجهاز المناعي وربما التأثير في السرطان. وتؤكد نتائجه أن فهم البروتينات الحيوية داخل الجسم بدأ يتحول من تفسير وظيفة محدودة إلى ربطها بشبكة وظيفية أوسع.

إطار الأدوية وتطبيقاتها

تسهم آليات PCSK9 في تنظيم الكوليسترول في تطوير أدوية حديثة تُحقن وتقلل مستوى LDL بنحو يصل إلى 60%، حتى لدى المرضى الذين لا يستجيبون للستاتينات. وتؤكد نتائج التجارب أن تثبيط PCSK9 يترتب عليه انخفاض في مخاطر أمراض القلب مع تحسين الاستجابة عند وجود عوز في الاستجابة للحملات الدهنية. كما أن هذه الأدوية تمتاز بروابط أمان عالية وتفتح أمامها آفاق لاستخدامها في دعم العلاجات الرامية لمكافحة السرطان عند وجود صعوبات حالية مع العلاجات التقليدية.

المسار الأوسع في المناعة والسرطان

خلال أبحاثه كشفت النتائج أن PCSK7 يلعب دوراً في تعزيز نقاط التفتيش المناعي على سطح الخلايا التائية، ما يحد من فعاليتها في مكافحة الأورام. عند تثبيط PCSK7 مع PCSK9، تراجع انتشار سرطان القولون إلى الكبد بنحو 50%، بينما وصلت النتائج عند الجمع إلى أكثر من 90% في تقليل الانتشار. كما لوحظ أن الخلايا التائية أظهرت نشاطاً أقوى مع الحفاظ على مستوى آمن من الآثار الجانبية. هذه النتائج تدعم فكرة أن الجمع بين مثبطات PCSK9 وPCSK7 قد يعزز العلاج المناعي للسرطان إلى جانب الوقاية القلبية.

مستقبل العلاج والتطبيق السريري

يصف الدكتور صيدح هذا التطور بأنه نقطة تحول في فهم وظائف البروتينات داخل الجسم، حيث يتحول PCSK9 من مجرد منظم للكوليسترول إلى محور يؤثر في المناعة والالتهاب والسرطان. ويتوقع أن تشهد الفترة القادمة علاجات مركبة تجمع بين مثبطات PCSK9 وأدوية أخرى، وتدعم المناعة وتحسن النتائج في السرطان مع حماية القلب في آن واحد. كما تؤكد المصادر أن مثبطات PCSK9 متوفرة وآمنة وتفتح أمامها إمكانات لاستخدامها في تعزيز العلاج المناعي، خاصة في الحالات التي لا تستجيب للعلاجات الراهنة. وتتطلب الخطوات التالية تقييمًا سريريًا دقيقًا في الدراسات البشرية.

الوضع الصحي في مصر والمنطقة

يقر الدكتور صيدح بأن مصر تواجه تحديًا صحيًا كبيرًا مع ارتفاع معدلات أمراض القلب والكوليسترول والسكري والسرطان، خصوصاً ضمن تزايد السكان. ويؤكد أن هذه الأمراض ليست أرقامًا فحسب بل مؤشرات على نمط حياة يتطلب وقاية فعالة وتبني أساليب حياة صحية. كما يشير إلى أن العوامل الوراثية تسهم في تعرض شريحة كبيرة من المصريين لمخاطر هذه الأمراض. ويرى أن تعزيز الوعي الغذائي وممارسة الرياضة والابتعاد عن الدهون الضارة والسكر هو الأساس للوقاية.

رحلته العلمية والرسالة للشباب

تخرج الدكتور نبيل صيدح من كلية العلوم بجامعة القاهرة عام 1967، ثم سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة الكيمياء والرياضيات لفهم علم الأحياء بشكل أعمق. يعززُ ذلك اعتقاده بأن الرياضيات لغة تحليلية تتيح فهم النماذج البيولوجية المعقدة، وهو ما أتاح له تفسير آليات الخلايا والأنظمة البيولوجية. يحتفظ بعلاقة قوية بمصر، حيث زارها آخر مرة العام الماضي لزيارة الأسرة والتجول في أحياء مثل جاردن سيتي وبرج الجزيرة. كما يلاحظ خلال زياراته الخليجية ارتفاع انتشار الأمراض المزمنة في الكويت وغيرها من الدول، وهو ما يعكس حاجة وطنية لتكثيف جهود الوقاية والتوعية الطبية.

رسالة للشباب الباحثين

يختتم مؤكداً أن على الشباب المصري والعربي طرح الأسئلة الصحيحة والسعي بالاجتهاد وعدم الاستسلام، فالمسيرة العلمية تفتح أبواب النجاح لمن يلتزمون بالعزم والعمل الجاد. يؤكد أن المصريين بطبيعتهم أذكياء ومجتهدون ولهم قدرة عالية على الإنتاج العلمي والتقني عند توفير بيئة داعمة. إن هذه التجربة تعكس قدرة العلماء العرب على المنافسة عالمياً وتدفع الأجيال المقبلة إلى متابعة مسارهم بثقة.

تقدير الجائزة ورسالة للمجتمع العلمي

يؤكد الدكتور صيدح أن جائزة نوابغ العرب تمثل مصدر فخر كبير له، وبأنه كان من بين مرشحين آخرين من مصر، ما يعكس عمق المواهب العربية. كما يشير إلى أن مثل هذه الجوائز تعزز التعاون والابتكار بين الباحثين في المنطقة وخارجها، وتدفع نحو مزيد من الاستثمار في العلم والتقنية. وفي ختام الحوار، يوجه رسالة للشباب الباحثين بأن يظلوا ساعين ومتمسكين بالأمل، وأن العلم يكافئ الجادين بالعزيمة والالتزام.

شاركها.