ما المقصود بالعلاقة الزوجية السامة؟

تشير الدراسات النفسية إلى أن العلاقة الزوجية السامة تتحول من علاقة مبنية على الثقة والاحترام إلى بيئة غير صحية بسبب السيطرة والغيرة والتوقعات غير الواقعية. ومع ازدياد الإصرار من أحد الطرفين أو كلاهما على تلبية جميع الاحتياجات العاطفية للطرف الآخر، يفقد الطرفان استقلالهما وتقل مساحات التواصل مع المحيط. هذا النمط يضعف الثقة تدريجيًا ويزيد الاعتماد العاطفي المفرط، ما يحد من النمو والدعم المتبادل. تبرز الحدود غير الواضحة وتؤثر سلبًا في الصحة النفسية على المدى الطويل.

يؤدي هذا السلوك إلى شعور بالخوف والذنب، وتراجع القدرة على الاعتماد على النفس. وقد يعتقد أحد الطرفين أو كلاهما أنهما المسؤولان عن تلبية احتياجات الطرف الآخر بالكامل، ما يخلق ضغوطًا نفسية مستمرة. تتلاشى الحدود الاجتماعية وتفقد العلاقات الخارجية أهميتها تدريجيًا، وتُسهم هذه الديناميكية في تآكل الثقة وتولّد قلقًا دائمًا.

علامات تحذيرية للعلاقة السامة

تظهر ست علامات تحذيرية واضحة عند استمرار علاقة غير صحية. تشمل الغيرة المفرطة ومحاولات السيطرة فيمن يقابل الشريك أو يتحدث إليه. كما يبرز الشعور بالذنب عند طلب مساحة شخصية أو وقت خاص. وتتصاعد توقعات تلبية جميع الاحتياجات العاطفية للطرف الآخر على حساب احتياجاتك. وينعزل أحد الطرفين عادة عن الأصدقاء والعائلة بسبب رفض الشريك لعلاقاتك الاجتماعية.

وتظهر أيضًا التلاعب العاطفي أو المشادات المتكررة أو التجاهل العقابي، وتزداد مخاوف التعبير عن الرأي. قد يرافق ذلك شعور دائم بالقلق والخوف من إغضاب الطرف الآخر. إذا استمر الأذى، قد يفقد الطرفان الشعور بالأمان العاطفي وباتت العلاقة عبئًا نفسيًا مستمرًا.

آثارها على الصحة النفسية

تؤدي العلاقات غير الصحية إلى ارتفاع القلق والتوتر المزمن وتراجع الثقة بالنفس. يتفاقم شعور الوحدة والعزلة واضطرابات النوم والتركيز ويزداد خطر الاكتئاب. كما يضعف الدعم العاطفي وتتفاقم الضغوط الناتجة عن هذه الديناميكية.

في غياب الحدود والاحترام المتبادل، قد تتحول العلاقة إلى مصدر ضغط نفسي مستمر يؤثر سلبًا في الصحة النفسية. يزداد الإرهاق العاطفي وتقل قدرات التكيف مع متطلبات الحياة اليومية. لذلك يصبح من الضروري تعزيز الصحة النفسية وبناء حدود واضحة لحماية النفس من التأثيرات السلبية.

طرق التعامل مع العلاقة السامة

ينصح خبراء العلاقات باتخاذ خطوات عملية تبدأ بالتعرف على الأنماط غير الصحية وعدم إنكارها. يجب وضع حدود واضحة للسلوك المقبول وغير المقبول والتعبير عن المشاعر بهدوء ووضوح. كما ينبغي إعادة بناء شبكة دعم من الأصدقاء والعائلة وممارسة الرعاية الذاتية والصحة النفسية لتقوية الدعم المحيط.

ويجب تجنب لوم النفس على سلوك الطرف الآخر، واللجوء إلى الاستشارة الزوجية أو العلاج النفسي عند الحاجة. وفي حال استمرار الأذى رغم المحاولات الإصلاحية، قد يكون الابتعاد خيارًا ضروريًا للحفاظ على السلامة العاطفية. تتيح الضوابط السابقة إمكان بناء علاقة صحية لاحقًا إذا توفرت النية والتغيير من الطرفين.

بناء علاقة صحية

تقوم العلاقة الصحية على التوازن والاحترام وعدم السيطرة. توصل إلى التوازن الأساسي من خلال التواصل الصادق وبناء الثقة واحترام الحدود والمساحة الشخصية. كما يجب الحفاظ على الهوايات والصداقات خارج إطار العلاقة وحل الخلافات بهدوء دون إهانات أو لوم. وتظهر التقدير والدعم المستمر كركيزة أساسية للعلاقة الصحية.

شاركها.