رَزان: موقعها وأهميتها الجيولوجية
تحدّد الدراسات الرَزان كأصل جيولوجي ثمين وتبرزها كنموذج فريد للتكوينات الصخرية، حيث تتكوّن عبر آلاف السنين بفعل عوامل التعرية والمناخ. وتظهر الرَزان اليوم كمنصة طبيعية مكشوفة تروي قصة المكان وتاريخ تكوينه من خلال ملامح سطحه وتباين ألوانه. وتتيح الطبيعة المحيطة حماية جيومورفولوجية حافظت على ملامحها الطبيعية الخام، مما يجعلها معلمًا ذا خصوصية جغرافية وجيولوجية. تقع الرَزان شمال محافظة الليث في منطقة مكة المكرمة، على بعد نحو 60 إلى 70 كلم، وتحيط بها وادي سَعْيا من الشمال الغربي ومَركوب من الجنوب الشرقي.
تتوزع التكوينات في الرَزان على كتل متراصة وحافات حجرية متدرجة وأسقف طبيعية نحتتها السيول الموسمية، مما يخلق مشهدًا بصريًا عالي التباين بين الصخر والفراغ. وتكشف التكوينات عن تاريخ طويل من التفاعل بين الماء والحجر، حيث تظهر القنوات الدقيقة وآثار الجريان على الأسطح، ما يعكس ديناميكية جيولوجية مستمرة. وترسّخ الأحواض الصخرية الطبيعية التي تشكلت بفعل النحت المائي وظيفة موسمية لخزانات مياه الأمطار، وتبرز كعنصر منظومة بيئية متكامل، لا كظاهرة جمالية فقط.
واعتمد سكان المنطقة قديمًا على هذه الأحواض كمورد مائي مكمل للآبار القريبة، مثل بئر خضراء، وهو نموذج يبيّن كيف تحولت التكوينات الصخرية إلى بنية تحتية طبيعية قبل ظهور الحلول الهندسية الحديثة. وتحتضن الرَزان حصاة أبو صادع، وهي كتلة حجرية منفردة ذات شكل لافت ارتبطت بالمرويات الشعبية وساهمت في إضافة بُعد ثقافي إلى المعالم الجيولوجية. كما أن طبيعة الصخور المرتفعة والممرات الحجرية جعلت من الرَزان مسارًا طبيعيًا ضمن درج الحاج اليمني، حيث وفّرت الصلابة والاستقرار والرصد والحماية في مسار تاريخي مهم.
وتُمثّل الرَزان اليوم أصلًا طبيعيًا قابلًا للتوظيف التنموي في سياق السياحة الجيولوجية وسياحة الطبيعة، لما تحمله من تفرد بصري وقيمة علمية وسرد تاريخي متجذّر في صخره. وتوفر الفرصة لتعظيم العائد من الأصول الطبيعية غير المستغلة وتحويل التكوينات إلى منتج ثقافي وسياحي مستدام يدعم الاقتصاد المحلي. وتنسجم هذه الرؤية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في حماية التراث الطبيعي وإعادة تقديمه كقيمة مضافة تعزز التنوع الاقتصادي وتروّج للمواقع الطبيعية كوجهات للزوار.




