تحظى الدرعية بمكانة كبيرة في وجدان السعوديين وقادة المملكة العربية السعودية على امتداد تاريخها، بوصفها أحد أهم الأماكن المرتبطة بتاريخ الدولة السعودية.
ومن هذا المنطلق تعمل هيئة تطوير بوابة الدرعية على تحويل هذا الحضور التاريخي إلى تجربة احتفالية متجددة، تستند إلى المكان وتاريخه، وتقدم للأهالي والزوار صورًا خالدة من ذاكرة الوطن.
قصة الدرعية
بدأت قصة الدرعية قبل نحو ستة قرون، حين أسسها مانع المريدي على ضفاف وادي حنيفة، ثم أصبحت عاصمة للدولة السعودية الأولى ومركزًا شهد مراحل مهمة من تاريخ الدولة السعودية.
ومع امتداد الدولة وتطورها، بقيت الدرعية حاضرة في الذاكرة بوصفها أحد المواقع التي ارتبطت ببدايات الدولة السعودية وإرثها السياسي والثقافي، وامتد هذا الحضور إلى عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، الذي ارتبط بالعوجا والدرعية، وحرص على أن يتعرف أبناؤه على تاريخها وإرثها وما تمثله من قيم.
ومن هذه الذاكرة المتراكمة، اكتسبت الدرعية مكانة تتجاوز كونها موقعًا تاريخيًا، لتصبح فضاءً يمكن من خلاله سرد جانب من قصة الدولة السعودية للأجيال الجديدة.
وأوضحت مدير عام أول إدارة الفعاليات والمعارض في هيئة تطوير بوابة الدرعية أحلام آل ثنيان، أن احتفالات اليوم الوطني في الدرعية تتجدد كل عام، فيما يظل ارتباطها بتاريخ الوطن وإرث الدرعية ثابتًا، مشيرةً إلى حرص الهيئة على أن تستحضر الاحتفالات مكانة الدرعية ودورها في تاريخ الدولة السعودية، وأن تقرّب الزوار والأجيال الجديدة من سيرة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، وما تجسده من قيم راسخة في وجدان الوطن.
استحضار التاريخ والاحتفاء بالحاضر
وأكدت أن شعار "عزّ وعزوة" يعكس معاني العزة والتكاتف والاعتزاز بالوطن، وهي معانٍ ممتدة في تاريخ الدولة السعودية، مشيرةً إلى أن احتفالات الدرعية بهذه المناسبة تجمع بين استحضار التاريخ والاحتفاء بالحاضر، وتقدم محتوى يرتبط بالمكان وإرثه وقيمه.
وعلى هذا الأساس، جعلت هيئة تطوير بوابة الدرعية من اليوم الوطني مناسبة سنوية تتفاعل فيها ذاكرة المكان لتبني الهيئة برامجها كل عام على مجموعة من الاحتفالات التي تستفيد من مواقع الدرعية التاريخية والثقافية، بحيث تتحول الأحياء التاريخية والساحات والمطلات والمسارات إلى أجزاء من تجربة الاحتفال.
وظهر هذا النهج في احتفالات هذا العام، حيث جاءت الفعاليات موزعة على عدد من مواقع الدرعية، لتقدم أشكالًا متعددة من الاحتفاء، من العروض العسكرية إلى التجارب الثقافية والتراثية والفنية.
وفي مقدمة هذه الفعاليات، مسيرة عسكرية بالتعاون مع وزارة الداخلية شارك العديد من الجنود والفرسان، انطلقت من مبنى هيئة تطوير بوابة الدرعية باتجاه وادي حنيفة عبر طريق الإمام عبدالعزيز بن سعود، في مسار يرتبط بجغرافيا الدرعية وأسمائها التاريخية، لتلتقي في الفعالية رمزية المكان مع حضور رجال الأمن والفروسية.
وفي حي الطريف التاريخي، نقلت الهيئة الاحتفال إلى داخل أحد أهم المواقع المرتبطة بتاريخ الدولة السعودية الأولى، من خلال عرض مرئي على جدران قصر سلوى، يروي قصة تأسيس الدولة وتاريخ الدرعية والأئمة الذين ارتبطوا بها، مستخدمًا الضوء والصوت والسرد البصري، كما قدمت فرق العرضة النجدية عروضها أمام القصر، فيما أتاحت جولات اليوم الوطني للزوار التعرف على الحي وتفاصيله المعمارية والتاريخية.
وفي مطل البجيري والزلال، امتدت الاحتفالات إلى العروض الثقافية والفنية، من السامري والعروض الموسيقية إلى ورش العمل، فيما شاركت جهات شريكة في تقديم تجارب إضافية في عدد من أحياء الدرعية، لتوسّع نطاق الاحتفال وتصل فعالياته إلى شرائح مختلفة من المجتمع.
وبذلك أصبح اليوم الوطني في الدرعية موعدًا سنويًا تعيد من خلاله هيئة تطوير بوابة الدرعية تقديم المكان إلى جمهوره من زوايا متعددة؛ مرة عبر التاريخ، ومرة عبر الفنون، وأخرى عبر التجربة والمشاركة، فيما تظل الدرعية في قلب المناسبة بوصفها مكانًا يحمل جانبًا أصيلًا من ذاكرة السعوديين.




