أعلنت دراسة أثرية حديثة أن نظام إدارة المياه في البتراء القديمة كان أكثر تطوراً وتعقيداً مما كان يُعتقد. أجرى الباحثون مسحاً لقناة عين برق المائية، وكشفوا وجود 9 أنابيب داخل القناة من بينها أنبوب رصاص نادر يبلغ طوله 380 قدماً. أظهرت النتائج أن القناة كانت تنقل المياه عبر مسارين رئيسيين وليس مساراً واحداً، وهو ما يعكس تأثر المدينة بجذورها الهلنستية واعتمادها تقنيات متعددة لضمان تدفق المياه.
تفاصيل هندسية داخل جبل المذبح
ضمن منطقة جبل المذبح التي تبلغ مساحتها 2500 متر مربع، رصد الباحثون شبكة معقدة شملت قنوات وخزانات وأحواضاً بأحجام مختلفة. كما جرى توثيق سد احتجاز مياه بتصميم غير منتظم وواجهة متدرجة تقلل الضغط الناتج عن المياه المخزنة، ما يعكس ابتكاراً هندسياً متقدماً في التعامل مع التضاريس الصخرية. هذه التفاصيل تشهد على اعتماد المدينة تقنيات متعددة لضمان استمرارية إمداد المياه في بيئة صخرية صعبة. تبرز النتائج قدراً عالياً من الإبداع الهندسي في تنظيم الموارد المائية في موقع أثري شهير.
مراحل توزيع المياه وتوسع المدينة
تشير المرحلة الأولى من النظام إلى اعتماد أنبوب الرصاص لنقل المياه المضغوطة، وهو ما ساهم في تغذية المعبد الكبير ومجمع الحديقة والبركة. في مرحلة لاحقة، جرى استخدام أنابيب من الطين المحروق وقنوات مفتوحة تنتهي بصندوق توزيع له مخرجان لتزويد المدينة بالمياه. وتوضح الدراسة أن المسار جرى توسيعه تدريجيًا ليشمل شبكة أوسع من القنوات لضمان التدفق عبر أحياء المدينة. يعمل الباحثون حاليًا على وضع مخطط تفصيلي لمسار قناة عين برق لفهم آليات التخطيط والتنفيذ في هذا المشروع المائي الضخم.




