حذر أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، من أن زيادة أوزان الأبناء قد تبدأ بصورة تدريجية يصعب ملاحظتها في بدايتها، خصوصاً مع التغيرات المتسارعة في نمط الحياة، وقلة الحركة، والاعتماد المتزايد على الأجهزة الإلكترونية، إلى جانب العادات الغذائية غير الصحية، مبيناً أن اكتشاف المشكلة مبكراً يساعد على التعامل معها قبل أن تتحول إلى زيادة وزن مستمرة ومشكلات صحية مستقبلية.
وأوضح لـ ”اليوم“ أن أولى العلامات التي يمكن أن تلفت انتباه الأبناء أو الأسرة إلى بدء زيادة الوزن تتمثل في تغير مقاس الملابس خلال فترة قصيرة، أو زيادة محيط الخصر، أو ملاحظة تراكم الدهون في مناطق مختلفة من الجسم، إضافة إلى الشعور بالخمول والتعب عند ممارسة أنشطة كانت في السابق سهلة.
كما أن الاعتماد على المظهر وحده لا يكفي للحكم على وجود زيادة في الوزن، إذ ينبغي متابعة نمو الطفل وقياس الوزن والطول ومؤشر كتلة الجسم بما يتناسب مع العمر والجنس، ويفضل أن يتم ذلك بإشراف مختص عند وجود شكوك حول زيادة الوزن.
خطر الوجبات السريعة
وبيّن البروفيسور الأغا أن النمط الغذائي يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في أوزان الأبناء، خصوصاً مع الإكثار من الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة والحلويات والوجبات الخفيفة الغنية بالسعرات الحرارية، مقابل انخفاض استهلاك الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين المناسبة، فالمشكلة لا ترتبط بنوع غذاء واحد فقط، وإنما بتراكم العادات الغذائية غير الصحية وكميات الطعام وتكرار تناول الوجبات خارج أوقاتها.
وأشار إلى أن قلة النشاط البدني أصبحت من أبرز التحديات، حيث يقضي كثير من الأبناء ساعات طويلة في الجلوس، سواء أمام شاشات التلفزيون أو الهواتف أو الأجهزة اللوحية وألعاب الفيديو، في مقابل محدودية ممارسة الرياضة أو اللعب والحركة اليومية، ومع انخفاض النشاط البدني، تقل كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم، بينما تستمر السعرات الحرارية في الارتفاع، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى زيادة الوزن.
عادات غير صحية
لفت إلى أن الأجهزة الإلكترونية لا تؤثر في الوزن بشكل مباشر فقط من خلال قلة الحركة، بل قد ترتبط أيضاً بعادات أخرى، مثل تناول الطعام أثناء مشاهدة المحتوى أو اللعب، وعدم الانتباه إلى كمية الطعام، إضافة إلى السهر واضطراب مواعيد النوم، وهي عوامل قد تجعل السيطرة على الوزن أكثر صعوبة.
ونصح البروفيسور الأغا الأبناء بضرورة تبني نمط حياة أكثر توازناً، من خلال زيادة الحركة اليومية وممارسة نشاط رياضي يناسب أعمارهم واهتماماتهم، وتقليل الجلوس الطويل أمام الأجهزة، والحرص على تناول وجبات متوازنة والحد من المشروبات المحلاة والوجبات السريعة، مشدداً على أهمية دور الأسرة، فتغيير العادات الصحية ينبغي أن يكون سلوكاً عائلياً مشتركاً، وليس توجيهات موجهة للطفل وحده، مع أهمية استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند ملاحظة زيادة مستمرة في الوزن.




