تشهد الصين انتشاراً متزايداً لألعاب تقمص الأدوار الرومانسية التي تدفع فيها نساء مقابلة رفقاء عاطفيين داخل سيناريوهات تمثيلية. تقوم هذه الألعاب على نصوص درامية تجمع بين الحب والمأساة، حيث تعيش المشاركات تجارب عاطفية مكثفة وتنتهي غالباً بنهايات مؤثرة. يعتبر كثير من القائمين على هذا اللون من الألعاب أن ذلك يمثل شكلاً من أشكال الهروب المؤقت من ضغوط الواقع، خاصة في ظل تفاوت القيم وتحديات سوق العمل. وتظهر هذه العروض شواهد على اختلاف الأساليب بين جلسات تمثيل عامة وجلسات تواصل خاصة ضمن الإطار الدرامي.
تحول الألعاب إلى نسخ رومانسية
تمثل النسخ الرومانسية من ألعاب قتل السيناريو تطوراً عن النسخ التقليدية التي تجمع بين ستة إلى عشرة لاعبين لحل لغز جريمة. وتقرن في هذه النسخ اللاعبة بمضيف ذكر يؤدى دور الحبيب وفق نص مكتوب، بينما يشارك اللاعبون الآخرون في حكايات فرعية تتنوع بين العائلة والصراعات الاجتماعية وفقاً لما ذكره موقع SCMP. وتتركز التجارب على التفاعل العاطفي وتطوير علاقة متماسكة ضمن إطار اللعبة، مع إتاحة مسارات تواصل وتأطير درامي ينسجم مع الحبكة. وتُبرز هذه النسخ وجود جلسات تمثيلية خاصة تعزز الإيحاء الرومانسي وتوسع أدوار الشخصيات.
يشمل التفاعل بين اللاعبة والمضيف تمثيل المشاهد الرومانسية وجلسات خاصة تعرف باسم الغرفة السوداء الصغيرة، إضافة إلى أنشطة مثل الغناء والعزف وإعداد المشروبات. وأفيد بأن بعض المضيفين يقدمون تفاعلات جسدية محدودة بإذن مسبق، وهو ما يعزز الإحساس بالارتباط العاطفي ضمن إطار اللعبة. ترى بعض المصادر أن هذه الفعاليات تُسهم في بناء روابط عاطفية سريعة بين اللاعبين ومضيفين، لكنها تظل جزءاً من تجربة تمثيلية وليست واقعاً اجتماعياً مستقراً. يبرز في ذلك التفاوت في الأساليب والتطبيقات بحسب مقدمي الخدمة والسياق الثقافي.
يتناول نقاش اجتماعي الأثر الذي تطرحه هذه الألعاب على قيم الحب والعلاقات. يرى خبراء أن الظاهرة تعكس اتجاهاً نحو علاقات عاطفية سريعة وآمنة وتباع كخدمة مدفوعة، وهو وضع يثير مخاوف من تسليع العلاقات الإنسانية وتحوّلها إلى سلعة مؤقتة. كما يُلاحظ وجود تراجع في معدلات الزواج وارتفاع نسبة الأسر ذات فرد واحد في الصين، وهو ما يُفسر كخلفية اجتماعية لهذا التطور. في التحليل النهائي يؤكد المتابعون أن وجود هذه الظواهر يطرح أسئلة حول التوازن بين الترفيه والالتزامات العاطفية في مجتمع يتغير بسرعة.




