أعلنت السلطات الإيطالية أن سلسلة تحقيقات متواصلة منذ 2023 تكشف الوجه الخفي لصناعة الموضة في ميلانو، مركّزة على سلاسل التوريد لدى دور الأزياء الفاخرة. تشير المزاعم إلى أن بعض الورش تعتمد على عمال مهاجرين غير نظاميين يعملون لساعات طويلة مقابل أجور منخفضة وباستخدام معدات خطرة. وتعد صناعة الموضة ركيزة للاقتصاد الإيطالي وتوظف نحو 600 ألف شخص وتنتج نحو نصف السلع الفاخرة في العالم.
مداهمات كبرى وتدقيق في السلاسل
في ديسمبر طلبت الشرطة وثائق من 13 دار أزياء كبرى لمعرفة آليات الإنتاج والرقابة على الموردين. ومن بين الأسماء المستهدفة Dolce & Gabbana، Versace، Prada، Missoni، Salvatore Ferragamo. وتحت إشراف إداري مؤقت على مجموعات أخرى مثل Loro Piana وأقسام من Armani وValentino، نفت الشركات ارتكاب مخالفات.
جوهر الأزمة: التعاقد من الباطن
يرتكز الجدل على نظام التعاقد من الباطن، حيث تعتمد دور الأزياء على موردين قد يوصلون العمل إلى ورش أخرى أقل رقابة. والسؤال الأساسي: هل تتحمل العلامة التجارية مسؤولية ما يحدث في المراحل الأدنى من سلسلة الإنتاج؟ يثار هذا السؤال لأن التعاقد من الباطن يسمح بنقل الأعمال إلى جهات خارج الرقابة.
ظروف عمل قاسية ومراقبة المعايير
قضية مرتبطة بـLoro Piana تضمنت ورشة تنتج سترات كشمير تباع بآلاف اليوروهات وتُصنع بتكلفة منخفضة جدا. ووردت تقارير عن عمال يعملون 90 ساعة أسبوعيًا مقابل أربعة يوروهات في الساعة ويقيمون داخل الورشة. وأكدت الشركة أنها تعزز إجراءات الرقابة لضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية.
انتقادات ومبادرات إصلاح
ينظر نشطاء العمال إلى أن الأسعار التي تفرضها دور الأزياء على الموردين تجعل الالتزام بالمعايير البيئية والعمالية صعبا. ويقولون إن المطالبة بمعايير مرتفعة دون دفع تكلفة كافية يشكل تناقضا ضمن نموذج الأعمال نفسه. وللسعي لإصلاح سلاسل التوريد، نفذت Prada تدقيقًا صارمًا أدى إلى الاستغناء عن أكثر من 200 مورد منذ 2020، وتراجعت الحكومة الإيطالية عن مقترح تشريع كان سيعفي دور الأزياء من المسؤولية عن مخالفات الموردين.
أزمات أخرى تؤثر على القطاع
فرض الاتحاد الأوروبي غرامة كبيرة على Gucci بسبب مزاعم تقييد التسعير لدى التجار. كما شهدت Brunello Cucinelli اضطرابًا في أسهمها بعد اتهامات مرتبطة بالالتفاف على عقوبات تصدير السلع الفاخرة إلى روسيا، وهي مزاعم نفتها الشركة مؤكدة التزامها بالقوانين. وتواجه العلامات خشية من تعميق الشكوك حول مسار الإنتاج وسقف المساءلة.
صورة العلامة على المحك والمستقبل
هذه التطورات أعادت طرح سؤالاً حول ما إذا كان شعار Made in Italy يضمن الحرفية والمعايير الأخلاقية أم يعتمد على شبكة إنتاج معقدة يصعب مراقبتها بالكامل. يرى محللون أن استعادة الثقة تتطلب شفافية ومحاسبة على جميع مراحل سلسلة التوريد وليس فقط المظهر اللامع للعلامات الفاخرة. ومع استمرار التحقيقات، يبقى مستقبل صناعة الموضة الإيطالية مرتبطاً بقدرة الشركات على إثبات أن الفخامة لا تتعارض مع العدالة في ظروف العمل.




