أعلنت دراسة كورية منشورة في مجلة JAMA Network Open أن بيانات شملت أكثر من مليوني امرأة تبلغ أعمارهن 40 عامًا فأكثر. ركزت الدراسة على نساء وُلدن بين ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي بهدف مقارنة أنماط الخطر بين أجيال مختلفة. وأظهرت النتائج أن إنجاب عدد أكبر من الأطفال ارتبط بانخفاض خطر سرطان المبيض لدى الأجيال الأكبر سنًا بشكل واضح. إلا أن هذا التأثير الوقائي بدا أضعف لدى الأجيال الأحدث التي تراجع فيها معدل الإنجاب، ما يوحي بأن الحماية المرتبطة بتعدد الولادات قد لا تستمر بنفس المستوى في المستقبل.

كما بينت النتائج أن حجم الأسرة ليس العامل الوحيد المؤثر، فالعناصر المرتبطة بالتاريخ الإنجابي، مثل العمر عند بدء الحيض، وفترة الخصوبة الكلية، واستخدام وسائل منع الحمل، ارتبطت بمستوى الخطر. وتبرز النتائج أن نمط الخطر يتأثر بعوامل ديموغرافية وطبية متعددة وليست مرتبطة فقط بعدد الأطفال. وتفيد دراسات سابقة بأن الحيض المبكر قد يزيد الخطر بدرجة طفيفة، بينما يسهم كل مولود إضافي في خفض الخطر بشكل ملحوظ. وتبقى الفروق بين السياقات البيئية والعادات الصحية بين الدول عاملًا مهمًا في تفسير النتائج.

التحول الديموغرافي في كوريا الجنوبية

شهدت كوريا الجنوبية واحدًا من أسرع معدلات انخفاض الخصوبة في العالم، إذ تراجع معدل الأطفال لكل امرأة من أكثر من أربعة في سبعينيات القرن الماضي إلى أقل من واحد في 2022. وهذا التحول يوفر فرصة فريدة لرصد كيف يفقد السكان الحماية المرتبطة بتعدد الحمل وتأثيرها على أنماط سرطان المبيض. وتبقى معدلات سرطان المبيض مرتفعة في منطقة شرق آسيا مقارنةً بدول مرتفعة الدخل التي شهدت انخفاضًا في الحالات، كما أن الدراسات الديموغرافية في هذا المجال لا تزال محدودة. وبالتالي تشكل الحالة الكورية سياقًا فريدًا لدراسة تأثير فقدان الحماية المرتبط بتعدد الولادات على السرطان.

اعتمد الباحثون بيانات قاعدة خدمة التأمين الصحي الوطنية ودرسوا العلاقة بين عناصر التاريخ الإنجابي وخطر الإصابة، مع مقارنة النتائج قبل انقطاع الطمث وبعده وأيضًا بين الأجيال المختلفة. وتبيّن أن بدء الحيض في سن 12 عامًا أو أقل، إلى جانب طول الفترة الإنجابية، ارتبطا بارتفاع الخطر. أما إنجاب زوجين أو أكثر فكان مرتبطًا بخفض الخطر بنحو 30% بشكل عام، لكن هذا التأثير كان أقوى لدى النساء في الأجيال الأكبر سنًا. كما أظهر التحليل أن استخدام وسائل منع الحمل أسهم في تقليل الخطر قبل انقطاع الطمث، في حين ارتبط العلاج الهرموني التعويضي بارتفاع الخطر بعده.

تشير النتائج إلى أن التغيرات الديموغرافية في كوريا الجنوبية قد ترفع مخاطر سرطان المبيض في أجيال قادمة، مما يستدعي متابعة مستمرة لعوامل الخطر عبر الأجيال وتوظيف استراتيجيات توعوية وصحية تراعي خصوصية السكان. كما أن الفوارق بين الأجيال في معدلات الإنجاب تبرز أهمية فهم تأثيراتها على الخطر النسبي للسرطان. وتؤكد النتائج على ضرورة تهيئة بيئة صحية تدعم تنظيم فترات الخصوبة واستخدام وسائل منع الحمل بالشكل الملائم وتقييم أثر العلاج التعويضي الهرموني على المدى الطويل. وبذلك يسهم البحث في توجيه سياسات الصحة العامة في دول شرق آسيا التي تشهد تحولات ديموغرافية سريعة في تحسين الوقاية من سرطان المبيض للنساء.

شاركها.