تؤكد اختصاصية التغذية نور حرب أن تقليل عدد الوجبات غالباً ما يؤدي إلى نقص في السعرات الحرارية اليومية. وهذا النقص يمكن أن يدعم خسارة الوزن خلال شهر رمضان عندما يحدّ المرء من تناول الوجبات. وتؤكد كذلك ضرورة تنظيم وتخطيط الوجبات والتخلّي عن العادات السيئة أثناء شهر الصيام. وتعرض المقالة تجربة عبير كنموذج عملي لتطبيق هذه المبادئ.
تجربة عبير في رمضان
تروي عبير تجربتها في رمضان كفرصة لإعادة ضبط علاقتها بالطعام وتحسين صحتها. كانت السنوات السابقة تنتهي بإفراط في الحلويات والعصائر والمقليات وتراكم وزن إضافي. هذا العام اختارت استغلال الشهر لخسارة الدهون وتنظيم نمط حياتها. بدأت خلال الأسبوع الأول بتجنب الإفراط عند الإفطار، فاختارت 2–3 تمرات مع كوب ماء ثم شوربة خفيفة ثم انتظرت عشر دقائق قبل الطبق الرئيسي.
استبدلت المقليات بالشواء، قللت كمية الأرز، وحرصت على البروتين والخضار في كل وجبة. لم تحرِم نفسها من الحلويات كلياً، بل اقتصدت بقطعة صغيرة مرة أو مرتين في الأسبوع. كما غيّرت السحور فجعلته مكوَّناً من خيارات مثل بيض أو زبادي يوناني مع شوفان وخبز حبوب كاملة مع كمية مناسبة من الماء. والنتيجة أن الشعور بالجوع خلال النهار انخفض، وازداد نشاطها وطاقتها بوضوح.
خسرت عبير بين 3 و4 كيلوجرامات، لكن الأهم من الرقم هو الشعور بخفّة ونشاط وتحكّم أفضل في الشهوة. وتؤكد أن رمضان يمكن أن يكون نقطة تحوّل حقيقية إذا أُحسن استغلاله بطريقة منطقية ومتناغمة مع أسلوب الحياة اليومي.
أساسيات خسارة الوزن في رمضان
يرتكز النهج الصحي على نظام غذائي متكامل ومتوازن يساعد على فقدان الوزن بوتيرة بطيئة دون شعور بالحرمان. ويؤكد ذلك على أهمية السحور وعدم تخطيه، إذ يؤدي التخطيط الجيد إليه إلى استقرار الطاقة والحد من الرغبة في الإفراط خلال الإفطار. يجب أن يتكوّن السحور من كربوهيدرات معقّدة وبروتين قليل الدسم، مع إضافة ألياف لتعزيز الشبع. كما يفضل تقليل السكر المكرر والملح لتجنب تقلبات السكر والعطش المستمر.
تركّز الخطة الصحية أيضاً على تقليل الاعتماد على الأطعمة المصنّعة والوجبات المالحة وتفضيل مصادر طبيعية للطعام من الحبوب والبروتين والخضروات. وتؤكد على شرب كمية كافية من الماء لتفادي الجفاف، مع توزيع الماء على فترات اليوم وليس شربه دفعة واحدة. كما يُشجَّع على الحفاظ على النشاط البدني بشكل منتظم، حتى لو كانت التمارين خفيفة في رمضان، لأن الحركة تدعم حرق الدهون وتحافظ على الكتلة العضلية.
سحور صحي ومشبع
يُوصى بأن تكون وجبة السحور غنيّة بالكربوهيدرات المعقّدة والبروتينات والألياف وقليلة الدهون الصحية. يمكن أن تكون خيارات السحور: خبز حبوب كاملة مع البيض أو اللبنة مع الخضار، أو شوفان مع الحليب والفواكه والتمر، إضافة إلى كمية مناسبة من الماء وتجنب الملح الزائد. كما يُحبَّذ أن تكون الوجبة سريعة الهضم وتدعم الشعور بالشبع حتى وقت الصيام الطويل. يمكن أيضاً إدراج بذور الشيا أو المكسرات نيئة كإضافة صحية بدلاً من السكريات العالية.
النشاط البدني والرياضة في رمضان
تُؤكد النصائح على المحافظة على النشاط البدني كجزء أساسي من خطة رمضان الصحية. يساعد ممارسة التمارين بانتظام على حرق الدهون والحفاظ على الكتلة العضلية، مع ضرورة زيادة استهلاك الماء أثناء التمرين. يفضل تنفيذ تمارين خفيفة في المنزل أو المشي بعد الإفطار لمدة 20–30 دقيقة حسب القدرة. كما يجب مراعاة ظروف الصيام والراحة وتجنب التمارين الشاقة خلال ساعات النهار.
تؤكد الخلاصة أن رمضان يمكن أن يكون نقطة تحول إذا استُغل بالشكل الصحيح. وتشير التجربة إلى أن التزام نظام غذائي متوازن مع نشاط بدني مستمر يسهّل خسارة الوزن دون التعرّض للشعور بالحرمان. وتُشدد على الاستماع إلى إشارات جوع الشبع وتوقف الأكل عند الامتلاء للحفاظ على النتائج على المدى الطويل.




