تعلن جهة معنية بالحماية الرقمية أن التطور في الحوسبة الكمية يمثل تهديداً حقيقياً للنظم التشفيرية المعتمدة حالياً، مما يجعل حماية رسائلنا وأموالنا وسجلاتنا الطبية أكثر عرضة للكشف إذا لم نتخذ إجراءات فورية. وتبرز المفاهيم الحديثة أن ما يُعرف بـ “اليوم كيو” سيحدث تحوّلاً تقنياً يتيح للحواسيب الكمية كسر تشفير العالم في مرحلة معينة. وتسعى الهيئات التقنية العالمية إلى ابتكار معايير تشفير جديدة مقاومة لهذه التقنية قبل فوات الأوان. وتشير التقارير إلى أن هذه الحواسيب ستكون قادرة على كسر التشفير القياسي العالمي عند بلوغ مرحلة الأداء الكافي.

توضح الدراسات أن أنظمة التشفير الشائعة مثل RSA تقوم على مسألة رياضية محددة، هي ضرب عددين أوليين ضخمين لإنتاج رقم عملاق، وهذا أمر سهل بالحساب ولكنه يعكس صعوبة استنتاج العوامل الأولية من الرقم. وتستخدم الحواسيب الكمية كيوبتات وتخطيط خوارزمية شور لفحص الاحتمالات كافة بسرعة كبيرة، فتصبح فك الشفرة ممكنة بشكل أسرع من الطرق التقليدية. هذا يهدد البيانات الطويلة الأمد كالمراسلات والبيانات البنكية والسجلات الصحية.

إجراءات استباقية

ولتفادي هذه المخاطر، تقترح الجهات التقنية سلاسل خطوات عملية: 1- إجراء تقييم شامل لجميع بروتوكولات التشفير المستخدمة حالياً وتحديد البيانات ذات الصلاحية الطويلة التي يجب حمايتها لسنوات مقبلة. 2- البدء في اختبار وتطبيق التشفير ما بعد الكمي، وهو مجموع خوارزميات رياضية مصممة لتكون مقاومة لهجمات الحواسيب التقليدية والكمية. 3- تبني استراتيجية “المرونة التشفيرية” أو المرونة في التشفير، بحيث يمكن استبدال أو ترقية خوارزميات الأمن بسرعة وسهولة دون إعادة بناء البنية التحتية بالكامل عند ظهور تهديدات جديدة.

تؤكد هذه المبادرات أن التشفير ما بعد الكمي ومرونة التشفير هما الركيزتان للحفاظ على أمن الاقتصاد الرقمي. من خلال التحول إلى أنظمة تشفير مقاومة للحواسيب الكمية وتحديث البنية التحتية بشكل مرن، تبقى البيانات محمية في مواجهة التهديدات المستقبلية. لذلك تعتبر المؤسسات أن الاستثمار في التشفير ما بعد الكمي ضرورة استراتيجية لضمان الثقة والاعتماد الرقمي المستمر.

شاركها.